الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



رحيل المخرج الجزائري المغترب محمود زموري

وعاش «الحلال المصادق عليه»


فقدت الساحة الجزائرية أحد روّاد السينما الجزائرية وهو المخرج القدير محمود زموري عن سنّ تناهز الواحدة والسبعين عاما بباريس. ويعدّ المخرج الراحل الذي كان يعيش بفرنسا من المبدعين الجزائريين الذين وهبوا حياتهم للسينما وهو يعدّ من بين أهم المخرجين الجزائريين، الذين قدموا أعمالا راقية ومهمة طرح خلالها قضايا إجتماعية وثقافية عديدة وعكس من خلالها هاجس الأسئلة الذي يسكنه، بعيدا عن أية رقابة ذاتية متحرّرا من كلّ القيود التي كبّلت الكثيرين من جيله في الساحة العربية.

من أفلامه «حلال مصادق عليه» و«خذ ألف فرنك وانصرف» 1981، و«من هوليوود إلى تمنراست» 1991، و«100 بالمائة أربيكا» 1997، «بور بلان روج» 2006.

إشتهر الزموري بإثارته لمشكلة الهوية و الانتماء والاندماج، وهي أزمات يعاني منها العديد من المهاجرين في فرنسا وأوروبا، في محاولة منه لنقل ما يشعر به وما يعانيه المغتربون بإعتبار أنّه كان مهاجرا.

وركز المخرج الجزائري محمود زموري على إشكالية الذاتية التي كان عادة ما يسقطها على المهاجرين المغتربين حيث حضرت ملامحه بقوة في أغلب الأفلام التي أخرجها وعمل عليها ليقدّم بطريقة لا تخلو من الخفة والمرح، وهذا ما نجده مثلا في فيلم مطعّم بتوابل الكوميديا وفنونها، والتي كانت الخيط الرفيع الذي يربط جميع أفلامه مثل «حلال مصادق عليه» سنة 2015، الذي نقل من خلاله بعض المشاكل التي يعاني منها المغتربون، الذين ولدوا وتربوا بعيدا عن أوطانهم، ولم يندمجوا..

يطرح الزموري في أفلامه كيف مزّق مفهوم الهوية إنتماء المهاجرين وكيف أصبحوا غرباء في الفضاء الذي يعيشون فيه، وغرباء حتى في أوطانهم، ومن حين لآخر يخرج أحد المغتربين، لإثارة مسألة ما، كي يثبت للآخر أنه يعتنق مفاهيمه ورؤاه، مثلما فعلته «كنزة» بطلة الفيلم «حلال مصادق عليه» وهي مغتربة تعيش في إحدى المناطق التي تقطنها أغلبية مهاجرة ومسلمة، حيث أثارت مسألة مهمة جدا، وهي العذرية، ما دفعها الى تحريض النسوة والفتيات لإثارة هذا النقاش، وهو ما جعل القضية تتسع، ويتم تداولها إعلاميا، وسط سخط العائلة والسكان من هذه المرأة التي خرجت عن خط عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم الإسلامية، ومن هنا يقرر أخوها البحث عن حل لإصلاح هذه الفضيحة الكبيرة «حسب اعتقاده» التي أثارتها أخته، حيث يقرر إرجاعها الى البلد، وتزويجها ابن العم الذي لديه أكثر من زوجة هو الآخر، حيث وافق على الأمر من أجل كسب الوثائق والهجرة.

بين هذه القوالب الاجتماعية الكوميدية، يقدم المخرج محمود زموري رؤاه لمسألة الاندماج.

 

 


جميلة