الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



خلطة سحرية في بيت الشعر القيرواني:

«أزواج شعراء» بين أنانية الإبداع ورغبة الاستمرار



الحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال

لكنه الإبحار دون سفينة ويقيننا أن الوصول محال

هكذا تحدث شاعر الحب نزار قباني منذ سنوات طويلة، وهكذا كانت علاقة الشعراء في أغلب مراحل التاريخ العربي والغربي، علاقة حب مبنية على الأنانية وحب التملّك وخاصة إذا كان الزوجان مبدعين مبدعان في أي مجال من مجالات الإبداع لذلك يرى قباني أنّ النهاية المحتملة ليست الزواج بل هو الإبحار في المطلق دون التفكير في مرفأ يحتضن تعب السفينة.

واختارت الشاعر جميلة الماجري مديرة بيت الشعر العربي بالقيروان أن تفتح هذا الباب من خلال استضافة شعراء أزواج للإستماع لكتاباتهم والحديث عن تجاربهم الإنسانية وكيف تمكنوا من الحفاظ على مؤسسة الزواج في خضمّ التجاذبات بين هذا الطرف والآخر.

وتحدثت الماجري عن هذه العلاقة المرتبكة بين شاعر وشاعرة في إطار علاقة زواج وطرحت حكاية ولادة وابن زيدون كمثال على عدم توفّق الشعراء في بناء علاقة زواج ناجحة في أغلب الأحيان إلاّ نادرا، وما اكتنفها من تجاذبات واستفزازات وحالات من الحب الكبير والغيرة والانتقام أحيانا...

كثير من الحب يكفي

اللقاء على طرافته كان مفعما بالشعر والذكريات الجميلة التي سردها ضيوف بيت الشعر وهم على التوالي الشاعران حبيب الهمامي وراضية الهلولي والشاعران نزار الحميدي وأمامة الزاير.

علاقة حبيب وراضية عمرها يقارب الثلاثين عاما منذ أول لقاء في دار الثقافة بقصيبة المديوني أين التأم ملتقى للشعراء الشبان سنة 1988 وكان الأول والوحيد هناك كما قال الهمامي، وخلاله تعرف على «ابنة الساحل» وهو الإمضاء الذي كانت توقّع به راية الهلولي كتابتها وقتها، وكان اللقاء صادما وأبعد راضية أربع سنوات عن الساحة الأدبية بعد أن حاول الهمامي لفت نظرها إليه باسفزازها من خلال قراءة أشعارها بطريقة رأت فيها استنقاصا أو ازدراء، ما حدا به للإعتذار فيما بعد.

وبعد أربع سنوات تصل رسالة إلى راضية تحمل اعتذارا ورغبة في التواصل وتنطلق الرحلة بين شاعرة شابة من مدينة الساحلين في الساحل التونسي وشاعر كان له اسمه وحضوره في تلك الفترة ليحتفل الثنائي بمرور ربع قرن على زواجهما في سبتمبر الماضي.

أمامة الزاير تشكل مع زوجها نزار الحميدي علاقة غير عادية واكتنفتها الغرابة منذ بداياتها في المعهد الثانوي بسبيبة من ولاية القصرين قبل انتقالهما إلى العاصمة لمواصلة الدراسة الجامعية أين تمتّنت العلاقة أكثر وربما كان للعاصمة الدور الكبير في كشف ما خفيَ من محبة سكنت قلبي الحبيبين منذ فترة الشباب الأولى، أمامة قالت أن علاقتها بنزار هي علاقة صداقة بالأساس وهذا الأمر الذي جعلهما يعيشان في توازن وتوافق «زوجان في البيت صديقان في الشارع» هي خلطة ذكية ستنجح حتما لو تواصلت بذات الوتيرة وبنفس الرغبة الأولى.

وحتى على مستوى النصوص فإنّ كليهما ناقد للآخر وربما كما أكد نزار يكون الواحد منهما أقسى على شريكه من الناقد المتمرس والقارئ بشكل عام وقالت أمامة أنّه في بعض الأحيان تطلب من نزار حذف نصف نص لأنه لم يرقها أو لم يكن في حجم انتظاراتها منه كشاعر.

واستهلّت الأمسية بقراءات شعرية بدأتها راضية الهلّولي التي أكدت أن كل ما قرأته كان من حبيبها/زوجها وإليه وأنّ كل ما كتبته من شعر في الحب والغزل كان له دون سواه، ثم بادلها الهمامي ذات الهيام بأن قرأ بعضا من نصوصه الطريفة التي تراوح بين بساطة اللفظ وعمق الطرح كما قرأ شعرا في الحب موجها لزوجته.

ثم قرأت أمامة من جديدها «ممرات سرية» ليختم نزار القراءات بنصوص جديدة أيضا ويفتح المجال أمام الجمهور ليتحدث مع الأزواج الشعراء عن الأسباب التي جعلتهم يواصلون رغم ما تحمله الحياة من مشاغل ومشاكل وهموم لا تنتهي فضلا عن سطوة المبدع داخل كل واحد منهما.

 

 


صالح سويسي