الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



جذور وأعلام الفكر الإصلاحي بتونس الحلقة 26

الحبيب بورقيبة الزعيم والمصلح - المفترى عليه



بقلم: جعفر محمود الأكحل

تأسيس مكتب المغرب العربي بالقاهرة :

لا يفوتنا أن نشير إلى أنّ الزّعيم بورقيبةومباشرة بعد عودته من أمريكا إلى القاهرة في شهر مارس 1947 كلّف يوسف الرويسي بتكوين مكتب للحزب الدستوري الجديد بدمشق وفي شهر ماي أعلمه الصّحفي والسياسي الفلسطيني محمد علي طاهر الذي ربطته به صداقة متينة أن السفينة التي تحمل الأمير المغربي عبد الكريم الخطابي سترسي يوم 21 ماي برصيف الإسكندريّة فذهب بورقيبة لمقابلته مرفوقا بالزّعيم المغربي علالة الفاسي وحصل لفائدته على رخصة إقامة من الحكومة المصريّة ,وبعد ترّدد الأمير قبل ونزل في بورسعيد وحلّ بالقاهرة يوم 25 ماي ومباشرة تم تكوين مكتب المغرب العربي وتولّى رئاسته الأمير عبد الكريم باعتباره أكبر سنّا بينما تولّى بورقيبة الكتابة العامّة للمكتب .

وإستمر نشاط مكتب المغرب العربي موحدّا للصفوف والمواقف, وفي سنة 1949ومثلما اشرنا سابقا قرّر الزّعيم بورقيبة العودة إلى تونس , بعد أنّ قضى حوالي أربع سنوات في مصروانطلاقا منها زار الولايات المتحدة الأمريكية وعددا كبيرا من الدّول وبدأ إعداد العدة للمعركة الثالثة والحاسمة .

حالة الحزب في غياب بورقيبة :

كان الحزب في حالة تفكّك وجمود في غياب بورقيبة فقد كان صالح بن يوسف الأمين العام غير حريص على الاتصال المباشروتعبئة القواعد بل كانت إدارته توصف بالمركزية وغياب التأطير للهياكل الحزبية .

سليمان بن سليمان يفضح تصرفات بن يوسف :

كان الزّعيم سليمان بن سليمان عضو الديوان السّياسي من العناصر الحازمة التي تتصف بالجدية والصدق, وهوذوميول يساريّةويميل للشيوعية وكان بورقيبة يحترمه كثيرا مع ذلك حتى وفاته, وكان في غياب بورقيبة في الشّرق معترضا على تصرّفات صالح بن يوسف وكان يتابع محاولات بن يوسف المستمرة لإبعاد كل المقربين من بورقيبةوتقريب أنصاره وكان أيضا يعترض على حالة الحزب وكان المناضلون بالجهات يشعرون بأنّ الحزب يتراجع ,وطالبوا بعقد مؤتمر استثنائي للحزب إلا أن بن يوسف رفض ذلك في الأول :

اغتيال شهداء زرمدين :

في غياب بورقيبةوقع حادث أليم تمثّل في اغتيال شهداء زرمدين وهم ثلاثة ثوار كانوا هربوا من الجنديّة بسلاحهم مع الذخيرة ودوّخوا فرنسا وقاموا بعديد العمليات وحسب سليمان بن سليمان فإن السلط الفرنسية قد طلبت من بن يوسف التخلّص منهم وهكذا تولّى الحزب تكليف المناضل الطاهر بطيخ بأن يتصل بهم ودعوتهم بمنطقة «الكتار» من ولاية قفصة تم تطويق الدّاروتفطنوا وقاتلوا حتى آخر رصاصة واستشهدوا ..ولا تزال عملية الغدر التي تعرضوا لها غامضة ودور صالح بن يوسف فيها وخاصة أن الطاهر بطيخ هونفسه قد اغتيل بعد ذلك ولا يعرف إلى اليوم مكان دفنه .

بورقيبة يتحدث عن إستراتيجية الكفاح المسلح :

وفي شهر مارس 1950 عرض بورقيبة عند اشرافه على اجتماع شعبة باب الجزيرة الإستراتيجية المتبعة في المعركة المقبلة مع فرنسا ,وتحدّث لأول مرّة عن المقاومة المسلحة بشكل علني.وكما أشرنا أثار الموضوع مع الطلبة التونسيين لمّا زارهم في باريس.

بداية من يوم 12 افريل 1950 :

وتحدّثنا في الحلقة الماضية عن تكوين رؤساء خلايا للمقاومة بمختلف الجهات وبداية تشكيل لجان المقاومة المسلّحة بداية سنة 1951 بإشراف مباشر من بورقيبة واعتمادا على احمد التليلي في إطار من السّرية المطلقةوبتنسيق مباشر مع علالة العويتي .

صدور مذكرة 15 ديسمبر 1951 :

وفي باريس صدرت مذكرة 15 ديسمبر 1951 بعد مفاوضات بين الحكومة التونسية برئاسة أمحمد شنيق وعضويّة صالح بن يوسف والحكومة الفرنسيّة حيث تمّ إقرار السيّادة المزدوجةوهي مذكرة مشؤومة أكدت عدم جديّة فرنسا ورفض بورقيبةوالحزب هذه المذكرة وكان بورقيبة قد سبق هذه النتيجة كما أسلفنا بالاستعداد للمقاومة.

وفي باريس بالذات دعا بورقيبة الصحافة وأدلى لهم بقوله : أن إجابة «روبار شومان» تفتح عهدا من القمع والمقاومة مع مافيها من المآسي التي لا مردّ لها ,ومن الدموع والأحقاد ,وان الشّعب التونسي المغتاظ المخيب وقد عيل صبره قادر على التحكم في المحنة أمام أنظار العالم وانه راشد لنيل الحرية وانّ حريته هي شرط ضروري لحماية العالم الحر في البحر المتوسط .

إضراب عام في تونس :

و بعد رفض شعبي لمذكرة 15 ديسمبرورفض الحزب لها , تم الاتفاق بين الحزب الحرّ الدستوري الجديدوالاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة فرحات حشاد على شن إضراب عام احتجاجي لمدة ثلاث أيام.

وقد كان ردّ فعل فرنسا هو تغيير المقيم العام الجديد وتعيين «دي هوتكلوك» , مكانه فكان عنوانا لمرحلة جديدة من التّضحيات والمحن والمواجهات .

اللجوء الى الامم المتحدة :

بعد أن اعدّ العدّة للدعم الخارجي بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الاسكندنافيه وبريطانيا والهند والباكستان والمملكة السعودية وسوريا واسبانيا انطلاقا من مكان إقامته بمصر , قرّر بورقيبة التوجه للأمم المتحدّة وعاد إلى تونس يوم 2 جانفي 1952.

حيث ذهب الى الباي وطلب منه تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ضد فرنسا لانتهاكها بنود معاهدة باردو.

الشعبيّة للمعركة الثالثة :

وبعد توفير أقصى ما يمكن لدعم المرحلة النضاليّة المقبلة من قبل الدول الشقيقة والصديقة وبعد تحقيق عملية توحيد القوى الوطنية وتحديدا الحزب الجديد والمنظمة الشغيلة واتحاد الأعراف واتحاد الفلاحين وبعد استكمال تكوين خلايا المقاومة في كلّ الجهات واستكمال الأعداء لها تولى بورقيبة التحول الى داخل البلاد وزار المنستير يوم 8 جانفي 1952وفي يوم 11 جانفي ألقى خطابا ناريّا بجامع صاحب الطابع بالحلفاوين وفي 13 جانفي ألقى خطابا في الجماهير الشعبيّة في بنزرت وفي كلّ هذه الخطب كان يدعو إلى الكفاح المسلح على مرأى ومسمح من السلط الاستعمارية .

وفي 16 جانفي تمّ منع الحزب الدستوري الجديد من عقد مؤتمر وفي يوم 18 جانفي 1952 ألقت السلط الاستعماريّة القبض على بورقيبة وقبّل ابنه وهو مكبّل وقال لزوجته : أن هذا هوالاعتقال الأخيروهكذا انطلقت المعركة الثالثة التي اعد لها بورقيبة منذ عودته من الشرق سنة 1949وفي كنف السّرية مع علالة العويتي واحمد التليلي والشاذلي قلالة ومناضلين آخرين من مختلف الجهات.