الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة


الفنانة الأردنية مكادي نحاس لـ «الصحافة اليوم»:
أحاول في أعمالي تقديم شيء يشبهني

تونس دائما في البال



زارت تونس في أكثر من مناسبة فنية ونالت إعجاب وإحترام الجمهور التونسي لما تميزت به مكادي نحاس من حضور هادئ وإمكانيات صوتية عالية.

في رصيدها العديد من الألبومات.. والأحلام والمشاريع الفنية التي حدثتنا عنها في هذا الحوار الذي جمعها به..

ولكم تفاصيله:

* قلت في تصريح لك أن الثقافة ليست من أولوياتنا.. رغم أنك تقدمين الأغنية الثقافية أو لنقل الأغنية الملتزمة والهادفة.. فمن أي منطلق قدمت هذا الرأي لإحدى وسائل الإعلام العربية؟

ـ هذا التصريح جاء بعد سؤال من أحد الصحفيين فقلت تحديدا أن الثقافة ليست من أولوياتنا كشعوب عربية للأسف، وليست هناك سياسات ثقافية للدول لتشتغل عليها وتعممها.

* وهل يمكن القول اليوم بأنه «كان يا ما كان» أغنية عربية هادفة لجمهور هادف أيضا؟

ـ بالمعنى الحقيقي للكلمة من الممكن أن نقول «كان يا ما كان» طبعا، ولكن هناك محاولات فردية من بعض الفنانين الذين مازالوا يعتقدون أن الفن الثقافي المحترم يمكنه أن يغير أذواق الناس وأنهم خلقوا ليفعلوا ذلك بمعنى أنّهم لن يحيدوا عن هذا الخط الملتزم مهما كانت المغريات ومهما كانت الطريق صعبة وشاقة. من ناحية اخرى ثمة للأسف تيارات أخرى لن أقول عنها ثقافية ولكن هناك مغنّون يعتبرون أنفسهم ملتزمين..

* علاقتك بالأغاني التراثية.. علاقة حب قد لا تنتهي مع مسيرة مكادي نحاس؟

ـ صحيح أن التراث هو هويتنا.. وما يدلّ على ثقافتنا.. ومن نحن ومن أين أتينا.. وكيف هو شكل مستقبلنا.. التراث هو الصخرة التي نرتكز عليها من أجل أن ننطلق الى المستقبل سواء في الفن.. في اللغة.. في الثقافة.. في الأكل.. في اللّباس.. في الحياة. في كل شيء..

بالنسبة إليّ غنيت التراث في بداياتي.. فالتراث عرّف الناس بي وبصوتي، وأعتقد أن على جميع الفنانين الملتزمين الأخذ بمشاريعهم الفنية بشكل جدي والانتباه الى التراث لأنّه هويتنا كما سبق أن قلت ونافذتنا على المستقبل.. فالأغنية التراثية تحرك في الناس مشاعر لم تستطع ايصالها الأغاني الحديثة وأنا يمكنني جزم هذا الرأي لأن الجمهور مازال إلى اليوم يحفظ ويردد الأغاني التراثية بكثير من الحب.

وبرأيي الشخصي والمتواضع أن الفنان أو الباحث كلما غرق في المحلية وتراثه الشخصي كلما فتحت له نوافذ كثيرة نحو العالم وأيضا الى العالمية.

ولذلك كلّه أدعو الناس جميعا إلى الالتفات إلى التراث لأنه هويتهم وإلى تناوله بشكل جدي حتى لا نفقده..

* «نور».. «خلخال».. «كان يا ما كان» كلها عناوين ألبوماتك.. فأية إضافة حاولت مكادي نحاس تقديمها للساحة الفنية العربية؟

ـ كنت أحاول تقديم التراث برؤيتي الخاصة وبإحساسي الخاص.. و«كان يا ما كان» كان أول ألبوماتي الغنائية، ضم أغان من التراث العراقي ومن بين الآراء التي وصلتني وتكررت كثيرا هو أني قمت بتلطيف هذا التراث بحيث يفهم الجمهور كلمات الأغاني وتركيبة الأغنية، أما بالنسبة إلى «خلخال» فقد ضم مجموعة من الأغاني التراثية من مختلف الدول العربية وفي ألبوم «نور» قدمت نفسي بشكل مختلف لأن «نور» لم يكن يضم أغان من التراث.. كانت فيه أغان من كلماتي وألحاني وأيضا قصيدة لمحمود درويش وأخرى كتبتها جدتي.. وما يمكنني قوله أني دائما في أعمالي أحاول أن أقدم شيئا يشبهني.. شيء يعكس رؤيتي الموسيقية للحياة بشكل أو بآخر.. فأنا لا أغني أي لحن أو أية كلمة لا تمسني لذلك كله أغني للجمهور بكل الأحاسيس الصادقة داخلي..

* كان يمكن أن تكوني كاتبة عظيمة (على ما توقع لك والدك) لكنك إخترت الغناء.. واحتفظت أيضا بموهبة الكتابة..؟

ـ والدي أديب وكاتب وأحد مؤسسي رابطة الكتاب الأردنيين وعضو في إتحاد الكتاب العرب وله إصدارات عديدة في المسرح والرواية والقصيدة..

وحين كنت طفلة كنت دائما أحب كتابة إحساسي وكل ما أشعر به وحين اطلع والدي على هذه الكتابات صدم وقال لي أنت طفلة صغيرة فمن أين أتيت بكل هذه الأحاسيس وقال لي «سوف أجعل منك كاتبة عظيمة» لكني لم أحقق له هذه الرغبة وصراحة لم يجبرني على ذلك ولكنه كان يريد أن أتجه إلى عالم الأدب، ولكني احتفظت لنفسي بالكتابة.. ومازلت أعود إلى كتاباتي القديمة لتلحينها وتقديمها بعد تعديلها إن لزم الأمر.

وبالنسبة إليّ اكتشفت أنه بإمكاني الغناء فاخترت طريقه للتعبير عمّا يجول في نفسي وأعتقد أنه كان خيارا موفقا.

تقومين بجولات فنية عربيا وأوروبيا.. وتونس تعتبر محطة مهمة لكل فنان يتوق للإنتشار العربي؟

ـ تونس بلد عظيم ومن المدن المفضلة لديّ وشعبها عظيم.. يحب الموسيقى ومتشبع بها وأعتقد أني زرت تونس في أربع مناسبات في سنوات مختلفة وكنت خائفة طبعا في كل لقاء يجمعني بهذا الجمهور لأني أدرك مسبقا بأن له القدرة على مغادرة فضاء المسرح إذا لم يشعر بالإنسجام ولم يعجبه صوت الفنان ولكن الحمد لله نلت إعجابه وكان يردد معي كل الأغاني التي قدمتها وطالبني أيضا بأداء أغان أخرى أشعرتني بسعادة عارمة لأنّه دليل على أنه يمتلك دراية بمسيرتي ورصيدي الغنائي.

لي في تونس أصدقاء وأهل وأحب دائما زيارتهم وأتمنى ملاقاتهم عن قريب.

* رغم حبك الكبير لتونس.. هل فكرت في الغناء باللهجة التونسية أو من التراث التونسي خاصة وأنّك غنيت سابقا من التراث العراقي؟

ـ لدي أصدقاء من تونس يكتبون الشعر وسأغنّي لهم قريبا.. وثمة أيضا أغان من التراث التونسي التي تحصلت عليها في آخر زيارة لي إلى تونس وإن شاء الله ستكون لي أغنية أو أغنيتان من التراث التونسي.. تأكدي أن تونس في البال.. وكما تعلمين أن «كل شيء في وقتو حلو»..

* ومتى يحين وقت صعودك على ركح المسرح الأثري بقرطاج؟

ـ هذا حلم.. أتمنى من كل قلبي أن يتحقق إن شاء الله..

* وماذا عن جديدك.. وأجندتك الفنية الخاصة بسنة 2019؟

ـ هناك أغان جديدة منها قيد التنفيذ.. ومنها أغنية للاجئين كتب كلماتها الشاعر هاني نديم ومن ألحاني.. وهناك أيضا اغنية أردنية إضافة الى حفلات فنية في مختلف الدول العربية منها البحرين وبيروت وسلطنة عمان.


حاورتها: ريم قيدوز