الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



البرامج على القنوات التلفزية التونسية:

الأعمال الدرامية تتفوق على السلسلات الكوميدية



قدمت مختلف القنوات التلفزية التونسية خلال شهر رمضان شبكات برامج متنوعة تميزت بقلة عدد انتاجاتها مقارنة بالسنة الماضية حيث احدث غياب الإنتاج الدرامي لمؤسسة التلفزة التونسية فراغا كبيرا تسبب في إخراجها من سباق المنافسة و السعي لتحقيق أعلى نسب مشاهدة..فعلى امتداد ما يقارب الشهر من العرض المتواصل لهذه الأعمال ارتأينا أن نقدم لكم بعض الملاحظات النقدية.

في البداية نتوقف عند الكاميرا الخفية «شالوم» لمعديها وليد الزريبي والشاذلي العرفاوي والتي أثارت من خلال شكلها ومضمونها الكثير من الجدل. إن الكاميرا الخفية عموما هي مساحة للضحك والهزل من خلال مواقف طريفة وبسيطة بعيدا عن التعقيدات. فمن خلالها يمكننا أن نضحك دون أن نوقع بأشخاص في فخ التطبيع مع إسرائيل وكأنه قد تم إعدادها خصيصا لفضح نوايا المشاركين فيها واتهامهم بهذا الجرم المشهود. في السياق نفسه وقع الترويج للكيان الصهيوني بطريقة ضمنية من خلال الجنيريك وما يحتويه من صورة لعلم إسرائيل وهذا ما جعل الهايكا تطالب معديها بإدخال تعديلات على شارة البداية لكن سرعان ما جاء قرار المحكمة مستعجلا بإيقاف عرضه ومن ثم استأنف على قناة أخرى.

وأما بالنسبة الى مجموعة السيتكومات التي تم بثها طيلة هذا الشهر والسلسلات الهزلية وهي بمثابة الطبق الرئيسي الذي يصعب حذفه أو تغييبه فقد كانت في مجملها عير موفقة في إدخال البسمة على المشاهد حيث كانت باهتة وضعيفة على مستوى النص الذي وقع إهماله والتركيز على مشاركة ممثلين نجوم لشد انتباه الجمهور..فعلى سبيل المثال نذكر سيتكوم «اللافاج» الذي قدمته القناة الوطنية فقد كان مفرغا من محتواه، ضعيف البناء من حيث كتابة السيناريو، لا يتضمن عنصر التشويق تمر الأحداث فيه برتابة وذلك رغم مشاركة مجموعة هامة من الممثلين.

وفي السياق نفسه تم عرض الجزء الثاني من سلسلة «دنيا أخرى» على قناة «الحوار» التونسي حيث عكس استسهال المشاركين فيه الجانب الكوميدي والهزلي الذي تحول في أحيان كثيرة إلى تهريج.لقد كان ضعف النص القاسم المشترك بين اغلب الأعمال المقدمة فحتى سيتكوم «نسيبتي العزيزة» لم ينجح في شد المشاهد نظرا لانعدام الجانب الهزلي فهو عمل يرتكز على نجاح الأجزاء الأولى. ومن جانب آخر تعد سلسلة «نجوم القايلة» نقطة مضيئة في برمجة القناة الوطنية الأولى فقد حقق هذا العمل لمخرجه أمين شيبوب نجاحا كبيرا في جزئه الثاني حيث تفوق في كثير من النقاط من بينها الكاستينغ فقد نجح الممثلون في أداء أدوارهم بالإضافة إلى أن عنصري التشويق والإثارة كانا حاضرين بقوة من خلال ذلك العالم العجائبي الموجود في العمل.

في السياق نفسه قدمت قناة «الحوار التونسي» مسلسل «تاج الحاضرة» لمخرجه سامي الفهري وهو أول عمل تاريخي تم إنتاجه وقد تميز بحرفية كبيرة على مستوى اختيار الممثلين والأداء وتصميم الملابس والديكورات أيضا كما جمع نصه بين الجانبين التاريخي والدرامي فكان بمثابة جولة في تفاصيل زمن حكم البايات. لقد نجح هذا العمل في تحقيق نسبة مشاهدة هامة ومن منافسيه عمل درامي أثار الكثير من الجدل وهو مسلسل «علي شورب» الذي تميز هو الآخر رغم الانتقادات اللاذعة التي وجهت لبطله لطفي العبدلي في مقارنة بينه وبين شخصية «شورب» الحقيقية. لقد نجح العملان في تحقيق الإضافة وإحداث نقلة نوعية في المشهد السمعي البصري من خلال النص الجيد والرؤية الإخراجية الموفقة والصورة الجميلة بالإضافة إلى الحرفية في التمثيل..

من المهم أن نشير أيضا إلى أن الملفت للانتباه أيضا هو كثرة برامج الطبخ المقدمة على شاشات قنواتنا والتي فاقت الانتاجات الأخرى وكان الهم الوحيد للمشاهد هو الأكل. فرغم أن الطبخ فن إلا أن الزخم الموجود لهذه البرامج لم يكن مستحسنا وأفقد بعض القنوات التلفزية أهميتها.