الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



بدار الثقافة ابن رشيق:

معرض «نبض الياسمين» للرسامة ياسمين المؤدب



نحتاج إلى الإحساس بنبض يشبهنا

يتواصل بدار الثقافة ابن رشيق المعرض الفردي للرسامة ياسمين المؤدب الحامل لعنوان: «نبض الياسمين»، إلى حدود 18 جانفي 2019. وكان المعرض قد افتتح في الثالث من نفس الشهر. والمعرض يدلّ عليه عنوانه ، يحاول القبض دون تكلف على روائح شكّلت عجينة البلد.

ثلاث زهور حمراء في إناء اخضر موضوعة على طاولة مستديرة فوق منديل مرتّب بطريقة مرتجلة، كما لو أنّ من رتب الزهور وسط الإناء كان مستعجلا ولم يلحظ التكمّش في المنديل. في لوحة أخرى نرى باقة اخرى من زهور صفراء وحمراء وبنفسجية وأرجوانية وألوان أخرى تفيض على الإناء لتملأ العين تماما .

لا تحتفي ياسمين المؤدب بالألوان فقط، بل تتعدّى ذلك إلى الإحتفاء بالألوان الحيّة للغلال التي تنبت في تونس. في لوحة الطبيعة الميّتة ، تمرين يغري دائما الرسّامين، نرى عنقود عنب اسود مع حبّات تين قسمتها السكين وخوخ وفاكهة صفراء من فواكه الصيف وسط إناء من الفخّار الذي لا ندري إن كان ممتلئا أم فارغا. اللوحة بانتظار الزائر، والزائر قد يفكّر في اصحاب البيت أو الضيوف الغائبين وقد يتخيّل انّ الجميع نائم يستلذّ بقيلولة الصيف التونسي.

في لوحات أخرى تتجوّل بنا ياسمين المؤدب في أزقة سيدي بوسعيد والمدينة العتيقة وسط الضوء والظلال . وسواء حضر العابرون (امرأة ورجل بالزيّ التقليدي) أم كانت هذه الأزقة فارغة، يحضر المعمار التونسي الأصيل بأشكاله المعروفة التي ابتدعها التونسيون لتدلّ عليهم وعلى نبضهم.

في لوحة أخرى تغادر بنا الرسّامة المدينة العتيقة لترمي بنا أمام مشهد «صقالة» ممتدّة في البحر قبيل هبوط الليل. الإنسان غائب عن هذا المشهد فقط ثمة صندوق، لا نعرف لماذا يصلح؟، موضوع في وسط «الصقالة» كأنّ الطبيعة مكتفية بذاتها ولا تحتاج إلى من يربك سحرها وغموضها. وربّما ذهب صاحب الصندوق لقضاء شأن صغير وسيعود سريعا كما قد يحدث مع الضيوف أو أصحاب البيت الذين افترضنا أنّهم بصدد القيلولة.

في هذه اللوحات ثمّة بساطة وعفوية حيث أنها لا تغالي في استعمال الأساليب الحديثة، ربّما لأنّ النبض، «نبض الياسمين»، هو أيضا بسيط يتسربّ إلى الروح بعفوية ونحتاج إلى الإحساس به ، لا تشويهه بالمبالغات الأسلوبية.

في لوحات أخرى تغيّر الرسامة ياسمين المؤدب من أسلوبها. تحوّل المرأة وجسدها إلى أشكال هندسية. من الخطوط ومن الدوائر ترسم نساءها. والمرأة هنا تحضر مع نبضها الذي يدلّ عليها: الخصوبة ويرمز لها بالسمك. في إحدى اللوحات تتحول العيون ببؤبئها إلى سمكة على سبيل الإستعارة والترميز وفي لوحة أخرى نرى امرأة تضع يدها على خدّها : جسدها مليء بالدوائر وثمة سمكة تسبح قريبا منها (ربّما هو مجرّد مشط في شكل سمكة).

ولعلّ هذا الغموض الرهيف والتفاصيل الصغيرة التي يجب الإنتباه لها هما ما يشكّل نبض معرض الرسّامة ياسمين المؤدب.


كمال الهلالي