الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



في بيت الرواية:

«الحمار الذهبي»..قصة أول رواية في التاريخ الإنساني


شهد فضاء بيت الرواية بمدينة الثقافة ظهر الجمعة 5 اكتوبر 2018 لقاء أدبيا فكريا مهما حضره جمهور وصفه مدير بيت الرواية كمال الرياحي بالنوعي والكمي اذ حضره الادباء والمترجمون والباحثون والقراء ورواد بيت الرواية.. جاؤوا جميعا لمتابعة اللقاء الذي تم تنظيمه لعمار الجلاصي مترجم رواية «الحمار الذهبي» أو «التحولات» للوكيوس أبوليوس الامازيغي من اللغة اللاتينية مباشرة الى العربية. وقد صدرت الترجمة في طبعة تونسية عن دار نقوش عربية سنة 2018. ويتنزل هذا اللقاء في إطار تخصيص بيت الرواية كامل شهر أكتوبر للتحاور حول النصوص المؤسسة للرواية في العالم وكتاب «الحمار الذهبي» أحدها لأنه اعتبر اول رواية في التاريخ وصلت الى عصرنا كاملة فكل ما سبقها من كتابات لم يصلنا منها إلا القليل وغير المكتمل. وتتكون رواية «الحمار الذهبي» من 11 فصلا وتروي مغامرات رجل أرستقراطي استعمل السحر ليتحو الى عصفور ولكنه تحول إلى حمار جمع فيها ابوليوس حكايات ذات بعد فلسفي تجمع بين السخرية والايروسية بلغة جميلة وبليغة.

الترجمة تهريب للأرواح

ادار الجلسة المترجم جمال الجلاصي كاتب رواية «باي العربان» ملاحظا منذ البداية ان «الترجمة هي تهريب للأرواح وليست نقلا بهلوانيا للكتابة من لغة الى أخرى» وان المترجم عمار الجلاصي يعمل في صمت مطلق بعيدا عن الساحة الثقافية وحلمه ان يترجم كل ما كتب باللاتينية في شمال افريقيا لأنه يتقن هذه اللغة. والمترجم عمّار الجلاصي، مهندس اشتغل في صناعة الطّاقة، ترجم آثارا لكتّاب قدماء من إفريقية مثل (ماغون القرطاجنّيّ، ترنتيوس الإفريقيّ، الملك يوبا2، أبوليوس، ترتلّيانُس، القدّيس أغسطينُوس)، وأعمالا حديثة مثل (العقد الاجتماعيّ لروسّو، الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في الفكر الإسلاميّ لمايكل كوك، مشاكل التّشريع الإسلاميّ الحديث لشاخت، عقيدة الإباضيّة لبيير كوبرلي، الإباضيّة جذورها وتطوّرها المبكّر في عمان لجون ولكنسون، عبد الله بن إباض لمادلنغ، و من أعماله المنشورة: «قراءة في الكتاب المقدس» (2015) و«حول أيام النبي الأخيرة» (2017). ورواية «الحمار الذهبي» حسب جمال الجلاصي هي أول رواية في تاريخ الانسانية وخلاصة الكثير من الحكايات التي كانت تروى في شمال افريقيا، اجتهد عمار الجلاصي في نحتها وترجمها تقنيا قريبا جدا من الرواية الحديثة واعتمد فيها على البلاغة التقليدية وجعلها حافلة بالمحسنات البلاغية ووصف من خلالها عالما غرائبيا سحريا كتب عنه ابوليوس بأسلوب ساخر تبينت من خلاله ثقافته الموسوعية.

البعد الفلسفي

وفي معرض حديثه عن كتابه ذكر عمار الجلاصي ان «الحمار الذهبي» هو مجموعة قصص فكاهية كتبها ابوليوس (المولود حوالي 125 م والمتوفى حوالي 170م أي إبان الامتداد المسيحي) بأسلوب مشوق وبغرائبية بعضها موجود في كتاب «الف ليلة وليلة» وفي «الملك لير» لشكسبير مثل قصة « الاختين» وأكد أن هذه القصص ليست من شمال افريقيا وإنما هي يونانية ولكن ابوليوس اضاف لها قصة وردت في الجزء الاخير وقال: «ابوليوس اضاف بكتابه هذا بعدا فلسفيا على الرواية من خلال الالحاح على الطابع الوهمي لعالم الظواهر». رواية «الحمار الذهبي» للوكيوس أبوليوس أو أفولاي اثارت الكثير من الجدل خلال الجلسة وذهب اغلب المتدخلين الى انها أول نص روائي في تاريخ الإنسانية. مما يعني أن رواية «دونكيشوت» (1604م) للكاتب الاسباني سرفانتيس ليست أول نص روائي عالمي، وان الرواية التاريخية الإنقليزية التي ظهرت في القرن الثامن عشر لم تكن المنطلق لظهور الرواية في العالم. رغم أن جلول عزونة أصر على انها ليست الاولى بل كتبت قبلها روايات لم تصلنا كاملة من بينها ما كتبه السوري لوسيان لوقيانوس السميساطي في القرن الثاني بعد الميلاد. وقال: «لعل ابوليوس اخذ عنه».

أسلوب الاستطراد لإبراز تفاهة المظاهر امام الجوهر

وتبيّن من خلال المداخلات أن ابوليوس اعتمد في كتابة روايته هذه على أسلوب الاستطراد لإبراز تفاهة المظاهر أمام الجوهر وبيّن الناقد نور الدين الخبثاني أن أبوليوس لم يخرج عن الكتابة النثرية التي كانت وقتها متدنية عن الشعر وأن إضافته تمثلت بالخصوص في: «إنزال الحديث عن الآلهة والاهتمام بالسماء والمثل الى مستوى الظواهر العادية والكتابة عن حياة الناس.» وشدد كمال الرياحي على أن «الحمار الذهبي» رواية على عكس ما قاله بختي بن عودة الجزائري ولكن لها الطابع التجميعي مثل «الف ليلة وليلة» علما بأنه إلى يومنا هذا لم يقع حصر مفهوم الرواية وسأل الرياحي ما إذا كان المترجم عمار الجلاصي قد اطلع على الترجمتين السابقتين للحمار الذهبي (ليبية عن الانقليزية لعلي فهمي خشيم وهي الافضل وجزائرية عن اللغة الفرنسية لأبي العيد دودو). وهو ما أجاب عنه المحتفى به عمار الجلاصي بالنفي إذ صرّح بأنه ترجم الرواية منذ 20 سنة.