الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



التراث الغذائي التونسي:

عنوان هوية...ومنتوج سياحي متميز



يعد التراث الغذائي إحدى تجليات الهوية الوطنية لما يكتسيه من أبعاد ثقافية واجتماعية واقتصادية وصحية ورمزية فعشرات الأكلات التونسية التقليدية والتراثيّة بوصفاتها وبقصصها تنحت هوية غذائيّة تونسيّة فريدة من نوعها عالميّا وإقليميا تجعل منها مشروع منتوج سياحي وثقافي متى أحسنا تأطيرها.

وفي بادرة هي الأولى من نوعها في هذا المجال تحت عنوان التراث الغذائي رافد للتشغيل وللتنمية السياحية أطلقت جمعيّة «نكهة بلادي» رفقة عدد من الخبراء في الميدان وطباخين تونسيين المعترف بهم دوليا مشروع تعاون مع معهد «فنون وحرف» بتونس يهدف إلى تكوين جيل جديد من الأخصائيين في الأكلة التونسية يكونون قادرين على إحياء تراثنا «المأكولاتي» الغذائي وإتقان إعداده والترويج له كأحد عناوين الهوية التونسية.

ينطلق مشروع التعاون وإدماج الأكلات التونسية التقليدية في البرامج البيداغوجية للمعهد في مفتتح هذه السنة الدّراسية 2018 /2019 يستهدف نحو 70 طالبا وفقا لبرامج دراسيّة خصوصية وقع إعدادها سلفا تراعي خصوصية المسألة وتضمن نجاعة في الكفايات المحصّلة إبّان التكوين في إطار اتفاقية التعاون بين جمعيّة نكهة بلادي ومعهد «فنون وحرف» تمّ إمضاؤها بين الطرفين وهي ثمرة بحث وتنقيب امتدت ست سنوات في التراث الغذائي الوطني من شمال البلاد إلى جنوبها بحثت خلالها الجمعية عن مميزات المطبخ التونسي الأصيل في طريقة الإعداد والمستلزمات والبهارات التي من شأنها أن تضفي نكهة مميزة على المأكولات .

تقول لطيفة خيري رئيسة الجمعية «نكهة بلادي» أن ميلاد الاتفاقية المشتركة بين الجمعية ومعهد فنون وحرف سيسمح ببعث جيل من الطباخين الماهرين المختصين في التراث المأكولاتي التونسي الذي ثبت بالتجربة انه منتوج ثري ومتنوع ما فتئ يحصد جوائز عالمية وهو ما يثبت انه قادر على التطور، من جانبه أكد توفيق الشعيلي مدير معهد فنون وحرف أن القطاع الفندقي في حاجة إلى مهنيين ويد عاملة متكونة وهو ما يسعى إليه المعهد عبر اتفاقية الشراكة بينه وبين الجمعية التي تعنى بالمحافظة على الموروث الغذائي التونسي الأصيل .

ويزخر المطبخ التونسي بعشرات المأكولات التي نالت إعجاب لجان تحكيم عالمية في مسابقات شهيرة كان آخرها طبق «الكسكسي» الشهير الذي أعده فريق من طباخين تونسيين وفاز بلقب بطولة العالم في إعداد الكسكسي وذلك خلال مهرجان دولي استضافته بلدية «سان فيتو لو كابو» الإيطالية.

وتفوّق الكسكسي التونسي على نظيره المغربي في المسابقة التي أجريت خلال الفترة الممتدة ما بين 21 و30 سبتمبر المنقضي وشهدت مشاركة دول أخرى مثل الولايات المتحدة وإيطاليا وأنغولا وساحل العاج وفرنسا وفلسطين والسنغال وإسرائيل .

وأقرّت لجنة التحكيم بأن الكسكسي التونسي هو الأفضل عالميا على مستوى التقديم والمذاق على الرغم من أن دولا أخرى تتقاسم معنا الموروث الغذائي في هذا الطبق بالأساس وهما الجزائر والمغرب إلا أن اختيار الكسكسي التونسي يقر بأن نكهة تميزه عن الأصناف الأخرى .

المطبخ التونسي منتوج سياحي متميز

الجدير بالملاحظة أن السياحة في تونس لا يمكن اقتصارها على المنتوج الشاطئي الساحلي فالمنتوج الغذائي التراثي يزخر بالمأكولات ما يمكن أن يجعل منها متميزة في جنوب المتوسط وقادرة على استقطاب السياحة الراقية التي باتت اليوم تستقطب أعدادا كبيرة من القادرين على الإنفاق دون حساب ومن ثمة الاستفادة من منتوج سياحي مختلف من شمال البلاد إلى جنوبها وهو ما تعمل العديد من الجمعيات على تنويعه وتثمين الموروث الغذائي خاصة وان تونس تزخر بالمنتجات المحلية الأصلية الاستثنائية التي تحظى بتقدير كبير في العالم على غرار رمان قابس والتين البربري البيولوجي وتفاح سبيبة والهريسة النابلية والعديد من المنتوجات الأخرى من اجل المحافظة على طرق الإنتاج التقليدية وضمان حماية تراثنا الغذائي والزراعي التونسي بالعمل على تثمينها .

 


جيهان بن عزيزة