الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



المسرحي نزار السعيدي لـ«الصحافة اليوم»:

«المرقوم» مشروع موسيقي فرجوي يقدم الفولكلور التونسي بطريقة معاصرة



حوار: رحاب المازني

«المرقوم» عرض فني تونسي للمخرج المسرحي نزار السعيدي يجمع بين المسرح والموسيقى في عملية جديدة يمكن أن نطلق عليها بمسرحة الموسيقى لتتحول بذلك إلى فرجة تشد الجمهور على امتداد ساعتين من الزمن .. حول هذا العمل التقينا مخرجه الذي تحدث لـ«الصحافة اليوم» عن تفاصيله باعتباره تجربة جديدة ومختلفة تنضاف إلى رصيده الفني.

لو تقدم للجمهور عرضك الفني «مرقوم», مقوماته وخصائصه؟

«مرقوم» هو عرض فرجوي وموسيقي يتناول الموروث الفولكلوري التونسي بمعالجة معاصرة لتقريب المادة التراثية من الجمهور يقدمه ستون فنانا بين مغنين وعازفين وراقصين من جميع أنحاء ولايات الجمهورية..الاشراف الموسيقي للفنان نبيل بن علي وهو من إخراجي ويرتكز العمل بالأساس على قطعة الزربية المعروفة بـ«المرقوم» ومراحل صنعها وما يرافقها من أغان وأهازيج ورقصات شعبية. في الحقيقة هو عمل منفتح على موسيقى العالم لأن التراث التونسي هو جزء كبير من التراث العالمي والإنساني فـ«المرقوم» هو تونس التي نريد في أصالتها وعمقها التراثي الجمالي والحداثي.

من الإخراج المسرحي إلى إخراج عروض موسيقية فنية... هل هو توجه فني جديد ولم هذا التغيير؟

بالعكس تماما فالمشروع يندرج في نفس التوجه والنهج الذي انتهجته منذ أن انطلقت في ممارسة الإخراج المسرحي لأن «المرقوم» هو عمل مسرحي يحتوي على شخصيات تروي من خلال الموسيقى والرقص خرافة درامية ربما بآليات عمل مختلفة ولكن تبقى الخلفية مسرحية بالأساس ومرجعياتنا الاخراحية واحدة في الحالتين. كما أن عرض «المرقوم» هو محاولة لصياغة فرجة وهي أساس العمل المسرحي.. إن صياغة عرض «المرقوم» لم يعتمد على تقديم عمل موسيقي بقدر ما سعينا إلى تكوين وحدة درامية تروي خرافة من خلال إيقاعات وأشعار واستثمار قدرات الجسد والكوريغرافيا في صناعة الحدث.

لكن «المرقوم» تجربة فنية جديدة عما قدمته سابقا، كيف وجدتها وماذا تعلمت منها؟

«المرقوم» بالنسبة الي تجربة معرفية أولا.. فتمسكي بتنفيذها دفعني إلى البحث العميق واكتشاف الموروث الفرجوي التونسي من خلال تلك الفولكلوريات التي تقام في عملية النسيج وما يصاحبها من عادات وتقاليد جميلة... بالإضافة إلى إدراك العمق الثقافي والفني الذي كان ينتجه أسلافنا .فتلك الممارسة الفرجوية العفوية متأصلة في التونسي منذ زمن كما أن «المرقوم» هو امتحان بالنسبة الي في كتابة جمالية مغايرة للتجارب السابقة وذلك لاختلاف آليات صياغة الخطاب الجمالي وان توحدت في وجود خرافة وأجساد لكن اختلفت في التعامل مع الكلمة الموزونة والجمل الموسيقية التي عوضت الحوار الدرامي.

كيف جمعت هذا العدد الكبير من المغنين والموسيقيين والراقصين في عرض واحد على الركح وما هي أسس اختيارك لهم خصوصا وان جلهم من الأسماء غير المعروفة؟

هي عملية تشبه البحث في المادة التراثية فاختيار العناصر التي ستؤثث الركح شملها بحث مضن رفقة الموسيقي نبيل بن علي خاصة من جانب المغنين الذي حرصنا أن يكون متنوعا وذلك بهدف أن نكون أوفياء في تقديم عرض يمثل تونس بجميع ولاياتها.. وما صعب علينا هذه المهمة هو اختيارنا لعناصر تمثل مدنا مختلفة حتى نضمن التنوع والثراء الفني بالإضافة إلى جانب مهم وهو التمثيل. ففي ميدان الغناء اخترنا فنانين من أجيال وأنماط مختلفة منهم من له رصيد فني كبير كالفنان محمود العرفاوي أصيل مدينة توزر والفنانة سعيدة الهاني من القصرين أو من يصعدون للمرة الأولى على الركح ونذكر من بينهم رمزي السندي وأفراح البدوي..

عرضك «المرقوم» في تقديمك له يتشابه كثيرا مع عرض «عطور» للفنان محمد علي كمون، ما رأيك في ذلك؟

ربما نشترك في منابع البحث لكننا نختلف اختلافا جذريا في عملية المعالجة الموسيقية حيث أن «المرقوم» يقدم مادة موسيقية قريبة من أذن المستمع باختلاف شرائحه العمرية وكذلك من حيث الصياغة الركحية التي اعتمدنا فيها على المخزون التراثي في الرقصات باعتبار ما يوفره الفلكلور التونسي من جمل إيقاعية مثلت عنصرا أساسيا في صياغة الجانب الفني والجمالي للعرض. وأضيف أننا بحثنا من خلاله على تكوين عرض فرجوي متكامل من حيث بنية العرض وهنا أركز على أهمية الخلفية المسرحية من حيث بناء مسترسل ومترابط للأحداث يكوّن «خرافة» لا مجرد حفل موسيقي.

هل تدخل إضافات من عرض الى آخر أم أن مشروع «المرقوم» غير قابل لأية تغييرات؟

«المرقوم» هو عرض حي متطور ويبرز ذلك من خلال تغيير إيقاع وبناء العرض وتنويع المقطوعات الموسيقية من عرض الى آخر بالإضافة إلى الجانب الفرجوي والبحث الدائم عن ركح حركي فالثمانية عروض التي قدمناها في جهات مختلفة من تونس أبرزت لنا قابلية تطوره إن كان ذلك على المستوى الموسيقي ومدى تمكننا منه وفرجويا من خلال تقديمه في صورة جميلة يتوحد فيها الجسد بالموسيقى...