الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة


في مكتبة «الصحافة اليوم»
رواية «بغداد وقد انتصف الليل فيها» للكاتبة حياة الرايس

مذكرات جامعية تصوّر واقع المرأة العربية المهدد



«بغداد وقد انتصف الليل فيها» رواية تونسية للكاتبة حياة الرايس صادرة عن دار ميارة للنشر والتوزيع وهي من نوع أدب السيرة الذاتية اختزلت من خلالها مرحلة اعتبرتها مفصلية وهامة في حياتها وهي سنوات دراستها الجامعية ببغداد.

لقد استطاعت الروائية حياة الرايس أن تعود بقراء هذا الأثر إلى تلك الأزمنة الغابرة القديمة..زمن شهرزاد وشهريار وحكايات ألف ليلة وليلة وذلك من خلال عبق الماضي الجميل المنثور بين اسطر الرواية كما أن كل من قرأ الكتاب أصبح يعرف صاحبته جيدا فهي لم تدخر جهدا للكشف عن طريقة تفكيرها ..نمط عيشها والبيئة القادمة منها..طفولتها ..هواياتها.. وهي كلها مبطنة في الرواية وقد جاءت كل هذه التفاصيل في سياق تاريخي سياسي واجتماعي وثقافي تغير لحظة نزولها في مطار بغداد حيث كانت أيضا شاهدة على العصر خاصة وان تواجدها هناك تزامن مع وقوع أحداث هامة خلال سنوات الثمانينات وأهمها معايشتها لوقائع الحرب العراقية الإيرانية .

«فهل انتهت فعلا حكاية شهرزاد بانتهاء ألف ليلة وليلة ؟هل سكتت شهرزاد نهائيا عن الكلام المباح؟هذا النص ليس إلا استئنافا للرحلة ذاتها، دفعا بها إلى مداها التاريخي المحتوم.كان رهان شهرزاد هو رهان درء الموت وتأمين الحياة ,وكان صوتها القصصي هو بدايات التموقع في جغرافية الوجود المهدد بسلطة الذكورة المهيمنة الصوت حياة ومن لا صوت له لا حياة له. «بغداد وقد انتصف الليل فيها» نص يرشح بفتنة الإبداع التي نسجت من عوالم المؤلفة الراوية الواقعية لوحات يؤثثها المتخيل الروائي بما هو أسلوب في تحيين الذكريات ومشهدتها, يشف عنها كما لو أنها تحدث هنا والآن». بهذه العبارات قدمت الدكتورة جليلة طريطر هذا العمل الروائي حيث بينت انه قد جمع بين التأريخ للأحداث والوقائع وسرد لمختلف تفاصيل حياة الكاتبة منذ أن سافرت إلى العراق بهدف نهل العلوم وقد تخللها الكثير من التوقف لاستعادة ذكريات الطفولة .

في السياق نفسه تسرد الروائية حياة الرايس مذكراتها الجامعية التي حولتها إلى قصة أحداثها مشوقة كشفت من خلالها عن طاقة كبيرة في التصوير والتخيل والتلاعب بالكلمات فهي الفتاة التي آمن والدها بقدراتها ..وهي التونسية الأولى التي سجلت في قسم الفلسفة بجامعة بغداد ..وهي أيضا تلك الفتاة التي حلمت بالدراسة في عاصمة الأنوار لكنها وجدت نفسها ببغداد تحاول أن تثبت ذاتها وتدافع عن فكرها فظلت بذلك باريس حلمها المخفي في صدرها فمن خلال قولها «والآن هو يبعثني مطمئنا إلى بغداد..إلى الشرق الإسلامي الذي مازال متمسكا بدينه كما يظن» تذكر حياة أن والدها هوالمتسبب في تغيير وجهتها ومستقبلها ..

لقد مثلت مذكرات حياة الرايس بشتى أشكالها وطرائقها حيث كانت مليئة بالمغامرات وخاصة منها محاولات استقطابها لحزب البعث خلال فترة حكم صدام حسين وفوبيا المخابرات العراقية التي يديرها برزان التكريتي. ومن جانب آخر حملت الكاتبة مشاغل وهموم المرأة العربية عموما كما حاولت كسر كل القيود بطريقة شجاعة وجريئة من خلال رفضها محاولات تنميطها في ظل ما تعيشه هذه المجتمعات من هيمنة الذكورية المطلقة.

 

 

 


رحاب المازني