الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



كتاب «الثورة الرقمية، ثورة ثقافية؟» لريمي ريفيل

وسيلة للتحرّر والهيمنة في الوقت نفسه



حمل الكتاب الجديد للسلسلة الشهرية «عالم المعرفة»، عدد جويلية ، عنوان «الثورة الرقمية، ثورة ثقافية؟». الكتاب من تأليف عالم الإجتماع الفرنسي ريمي ريفيل المهتمّ بالآداب والعلوم الإعلامية والذي يدرّس اجتماعيات الإعلام في جامعة باريس الثانية ، ومن ترجمة المغربي سعيد بلمبخوت.

نحن اليوم في القلب من ثورة صناعية ثالثة ، بعد ثورة صناعية أولى مع تطور الآلة البخارية و السكّة الحديدية ، ثمّ ثورة ثانية اعتمدت على الكهرباء والبترول. امّا الثورة الصناعية الثالثة فهي تنهض على التطور الهائل للإلكترونات والإعلامية والأنترنات. «ويؤكد المؤرخ الفرنسي كارون أنّ تلك الثورات الثلاث مختلفة جدّا بصورة مبدئية ، لكن لديها سمات مشتركة: ففي كلّ مرّة نلاحظ ظهور شبكات موسعة (سكة الحديد والكهرباء والأنترنت) مع ظهور شخصيات مبتكرة (جيمس وات وآلته البخارية، توماس اديسون وإمبراطوريته الصناعية، بيل غيتس مع ميكروسفت). فتلك التطورات التكنولوجية التي خلخلت في الوقت نفسه طرق الإنتاج وطرق الإستهلاك تقترن كذلك بظهور تصوّر يبدو أنّه يعزّز ميلاد إنسانية جديدة. هكذا يبدو العديد من الخطابات الطوباوية اليوم حول العوالم الإفتراضية الجديدة التي تظهر في الأفق أو حول القدرات المعرفية الجديدة لإمكانية الزيادة في طول عمر الإنسان» (ص 17).

إذا ثمّة تطور هائل وعالم جديد تنتشر فيه المعلومة، عالم يقوم على السرعة وعلى كثافة التفاعل وعلى علاقة جديدة بالمكان والزمان، حيث اللحظة الراهنة هي الأهمّ. أصبحنا نعيش فيما يسميه جيرمي ريفكين «ثقافة الولوج» التي تطيح بمفهوم الملكية.

أصبحنا نعيش في عالم أصبح فيه « الإبداع والمعالجة وانتقال المعلومة» المصادر الرئيسية للسلطة والإنتاجية ،ممّا ساهم في ابراز نمط جديد للحياة في المجتمع . تعكس الأنترنات ديناميات فكرية تقوم على أربعة أفكار: أوّلا فكرة الخدمة ، إذ تخدم الأنترنات الإقتصاد ( تساهم في الإزدهار بنشوء شركات جديدة وسهولة تبادل وبيع السلع والخدمات ) والثقافة ( تضاعف أشكال المعرفة والمعلومات) والسياسة (تعمّم الديمقراطية). ثانيا فكرة الإحتجاب حيث « نكون في الواقع مغمورين ومهاجمين بصفة مستمرة. فالإعلام اليوم هو الحقيقة (وليس في الواقع أو أمام الواقع ) في حدود كوننا غالب الأحيان غير قادرين على البقاء بعيدا عن الشبكات..» (ص31). الفكرة الثالثة هي اختلال الأنترنت، لأنّ الواب يخضع لمنظومة حسابية لا نعرفها بأيّ شكل من الأشكال، فالآلات تملي علينا في غفلة منّا قوانينها. رابعا تقدّم الأنترنات معرفة جديدة غير مسبوقة، فنحن نتوه في البحث وتمثل أمامنا بوابات جديدة بسبب عمليات بحث «عشوائية» و«ضدّ ـ عشوائية تتشابك مع بعضها البعض وكلما توغلنا في الأنترنت نتوغل في عمليات لا نتقنها».

كتاب « الثورة الرقمية، ثورة ثقافية؟» هو مقاربة سوسيولوجية وفلسفية وايديولوجية لأشكال المؤانسة الجديدة والعلاقات الجديدة في صلة بالإبداع والمعرفة والإعلام والمواطنة الناتجة عن الثورة الرقمية.

وعرض الباحث ريمي ريفيل مقاربته على امتداد سبعة فصول: الرقمي:التكنولوجيا الجديدة واستعمالاتها، ثقافة المرئي والتوصية : السوق الرقمية، ثقافة تعبيرية وعلائقية : حضور ترابطي، ثقافة تعاونية وتطورية: الوفرة الإبداعية ، ثقافة متكيفة ومتعددة الأصوات: كتابات على الشاشة، ثقافة المعلومة في الوقت الراهن: إنعطاف في الإستخدامات؟، ثقافة تشاركية جديدة ومواطنة : نحو ديمقراطية إلكترونية؟

في الخاتمة يخلص الباحث إلى القول أنّ الرقمي عزّز «شكلا جديدا من الحساسية يسمّى «إرتباطية» وعلائقية تبرز بأشكال مختلفة، فهذا الوجود الموصول، أو وفق البعض، هذه الفردانية الموصولة، تغير ملامح حالتنا الشخصية، وتؤثر في الأشكال الإعتيادية لكلّ من الإعتراف والسمعة الشخصية . وهي تخلّل أيضا ـ بشكل متزايد ـ معايير الحكم المستخدمة في المجال الثقافي. إنّ سوق الرؤية الجديدة المرتكزة جزئيا على مقياس الواب تزعزع أو تنزع حتى شرعية أشكال الإعتراف الموروثة من الثقافة التقليدية، مع تشجيع شكل من النشاز الثقافي». ( ص 176).

هو كتاب إذا عن وعد وتحدي الثورة الرقمية التي هي وسيلة للتحرّر والهيمنة في نفس الوقت.

 


كمال الهلالي