الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



وداعا كمال الزغباني:

لو كنت وردة لما كتبت


«لو كنت وردة لما كتبت»، يقول كمال الزغباني الذي غيّبه الموت الفجئيّ يوم الاثنين 14 سبتمبر 2020.

 

ولد كمال الزغباني في حامة قابس في 1965 ويملك في رصيده رواية «في انتظار الحياة» (حصلت على الكومار الذهبي سنة 2002)، ومجموعة قصصية:«الآخر»، وكتاب «أخلاط في البهيموقراطية والثورة»، وهو مجموعة مقالات كتبت ما قبل 14 جانفي وما بعدها، ويعرّف فيه «البهيموقراطية» كالتالي: «هي ذلك النوع من الحكم السياسي الذي يجعل من الحمق والغباء والتبلّد الذهني والثقافي والعاطفي قاعدة عامة ونظام وجود يقع زرعه في عقول الجموع ومخيّلاتهم على نحو نسقي يتمّ من أجله تجييش جلّ الآليات «التبهيميّة» الممكنة. وهو أمر يجعل من الذكاء ومن الفعل ومن فن الحياة المبدع أشياء نادرة واستثنائية هي الى الشذوذ أقرب إن لم تكن ضروبا غير معهودة من البلاهة والجنون».

كما صدرت له رواية « ماكينة السعادة» التي توجت بجائزة معرض تونس الدولي للكتاب في 2016 . وهو أستاذ فلسفة بالجامعة التونسية وكاتب بارع أسّس مع نصر الدين السهيلي الجامعة الشعبية محمد علي الحامي .

توجه في 2016 برسالة إلى السفير الفرنسي مطالبا بنقل السفارة الفرنسية من مقرها الحالي بشارع الحبيب بورقيبة لأنّها تذكّر بالماضي الإستعماري الثقيل . وعن ذلك يقول في حوار أجريته معه ونشر بالصحافة اليوم : « لم أستطع ان أمتنع لحظة مع كل مرور لي من ذلك المكان أن استحضر لحظة فارقة في ذاكرتي العميقة كما في ذاكرة البلاد بشكل عام: يوم نفذ حكم الاعدام في قريبي(ابن عم أبي) محمد صالح الزغباني الدغباجي في ساحة السوق بالحامة على مرأى من أهله، اجدادي وأعمامي وعماتي الذين ظلوا يتناقلون تلك اللحظة الرهيبة ولم أقبل بيني وبين نفسي ان يتواصل في قلب عاصمة البلاد التي استشهد من أجل تحريرها الدغباجي والاف اخرون من المناضلين من أجل الحرية، الوجود السافر والصادم لرمز السلطة الاستعمارية التي قتلتهم وشرّدتهم .

الدغباجي خرج من وادي الزيتون قريتي الأصلية، غير بعيد عن الحامة وكان أول من أشهر السلاح في وجه المستعمر الفرنسي ونظم حركة التحرير في علاقة وطيدة بالمجاهدين الليبيين ضد الاستعمار الايطالي وبات في بداية العشرينات من القرن المنقضي العدو رقم واحد للاستعمارين الفرنسي والايطالي. وقد تسبب تنظيمه لتلك الحركة التحريرية وقيادته لها في أشكال رهيبة من التنكيل عانى منها أهله وذووه، اذ ردمت الآبار والفسقيات التي كانوا يشربون ويسقون منها وحرقت حقولهم وأغنامهم وقد أعدم في مارس 1924 وبات من لحظتها رمزا للبطولة والشجاعة خاصة وانه رفض ان توضع عصابة سوداء على عينيه عند اطلاق النار عليه، لأنه لم يكن يهاب الموت».

وعن روايته الأشهر «ماكينة السعادة» قال الزغباني في نفس الحوار أنّ : «وهم السعادة الذي تسعى الدكتاتورية عبر مختلف أدواتها وأجهزتها الى إقناع الناس به هو في واقع الأمر آلية قمعية عالية تدجّن بها الأشخاص وتمنعهم من التفكير الذاتي ومن التطلع الى التحرر وتحقيق الذات ومن ثمة جاءت فكرة «ماكينة السعادة» المستوحاة من مشروع سكني اجتماعي اقتصادي ينجزه مستثمر فاسد له علاقات مريبة مع بعض أفراد العائلة الحاكمة ومن جهات أجنبية، ويقوم المشروع على استلاب كلّي لمن ينخرط فيه مقابل قدر معيّن من الرفاه والاستقرار...» .

وداعا كمال الزغباني وربّما العزاء أنّه سيلتقي في «زغبانيا» (اسم حديقته الخضراء) برفاق عشرة ومسيرة من شكري بلعيد إلى سنان العزابي الذي أنجز عنه كتابا حمل عنوان «سنان العزابي ..في فنّ العشرة وفلسفتها» .

 


كمال الهلالي