الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



بسبب عدم خلاص مستحقاتهم المالية وإلغاء العروض المسرحية وجل التظاهرات الثقافية

معركة طويلة الأنفاس يخوضها العاملون بالمجال الفني


الى وقت غير بعيد كان اغلب الجمهور العريض يعتقد أن الممثل يعيش رفاهية منقطعة النظير، لا أتحدث هنا عن الممثلين العالميين أو حتى العرب على الأقل بالنسبة الى الأسماء الكبيرة التي سطع نجمها وباتت أجورهم خيالية لكن محور حديثنا هو الممثل التونسي الذي يخيل إلينا أنه يعيش ترفا ويملك أموالا طائلة وسيارات فارهة غير أن الواقع أبعد ما يكون عن الصورة التي طبعت مخيلتنا ومخيلة أغلب الجمهور المتابع للأعمال الدرامية التلفزية فالممثل يشكل الحلقة الأضعف في الأعمال الدرامية والمسرحية التلفزية وهو يعيش الاحتياج في بعض الأحيان ويعجز عن سداد حاجياته اليومية من دواء وغذاء وزادت أزمة كوفيد في تعميق جرحه بعد أن توقفت جميع العروض المسرحية وغيرها من الأشكال الفنية الحية التي لها علاقة مباشرة بالجمهور وهو ما أثار حفيظة الفنانين والمسرحيين معتبرين إياه بالسياسة الممنهجة ويعتقد البعض منهم أن ميزانية وزارة الثقافة تم تحويلها لوزارات أخرى لتتخلى بذلك عن الفنان التونسي وهو الذي قضى فترة قسرية طيلة 3 أشهر.

 

وبانت الصورة أوضح من خلال الاحتجاجات التي تخوضها النقابة التونسية المستقلة لمحترفي الفنون الدرامية وهي أشبه بالحرب أو تصحيح مسار لوضع الممثل اليوم الذي تخوضه ضد التمنع عن خلاص أجور ومستحقات الممثلين المشاركين في الأعمال الدرامية التلفزية والتي تعود الى سنوات مضت فهل يعقل أن يدخل الممثل في إضراب جوع (هشام رستم ) والذي خاض سنوات من العمل المضني وقدم أعمالا فنية متميزة مطالبا بسداد مستحقاته؟ كيف تقبل التلفزات أن تمرر أعمالا تلفزية وتحقق من ورائها أرباحا من عملية الإشهار فيما يظل الممثل يلهث وراء مستحقاته وهوالذي ساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في دخول تلك الأموال الى خزينة المؤسسات التلفزية وهو ما اعتبره كاتب عام النقابة جمال العروي سياسة ممنهجة من أجل تجويع الممثل والموت المقصود له بعد التعنت والامتناع عن خلاص مستحقاته فحسب بل الإمعان في إذلاله وتجويعه من خلال إيقاف أعماله المسرحية والفنية الأخرى بدعوى تفشي فيروس كورونا الذي بات حكرا على شق من المبدعين والممثلين دون سواهم فيما تستقبل المقاهي روادها وتفتح الجوامع أبوابها أمام مصليها .

اعتماد عقد نموذجي

منذ أيام دخلت النقابة ومنظوروها في تحركات احتجاجية للمطالبة بخلاص أجور عدد من الممثلين في صورة مخجلة لقيمة عدد من الممثلين وللفن التونسي بصفة عامة وستواصل النقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية تحركاتها الاحتجاجية أمام المؤسسات الإعلامية التي امتنعت شركات الإنتاج المتعاقدة معها عن عدم خلاص مستحقات الممثلين والفريق التقني الذي شارك في الأعمال الدرامية الخاصة ببرمجة شهر رمضان الفارط تحت شعار «اليوم أنا غدوة أنت خلصني في حقي». البداية كانت أمام مقر قناة حنبعل وضمت عددا من الممثلين الذين قدموا لمساندة زملائهم من الممثلين الذين مرت عليهم أكثر من خمس سنوات وهم يلهثون وراء مستحقاتهم المالية على الرغم من حصولهم على حكم بات يقضي بخلاص أتعابهم تجاه أعمال تلفزية ثم مقر مؤسسة التلفزة الوطنية للمطالبة بحقوق الممثلين والتقنيين المشاركين في مسلسل 27 بالإضافة إلى بقية الانتاجات التلفزية الأخرى على غرار مسلسل «زنقة الباشا» وغيرها من الانتاجات التي تنتظر تحركا جديا للإيفاء بالالتزامات المالية للمتعاقدين مع هذه القنوات وينتظر أن تشمل الوقفات الاحتجاجية مقرات كل من قناة الحوار التونسي والتاسعة في الأيام القليلة القادمة وقد يصل الأمر الى الإضراب داخل مقرات المؤسسات التلفزية ثم الدخول في إضراب جوع وحشي الى حين تحقيق مطالب النقابة وأساسا صرف مستحقات الممثلين .

وكانت النقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية قد أعربت في بيان لها أن قطاع الإنتاج الدرامي التلفزي عرف في السنوات الأخيرة تفشي ظاهرة «القلبة» والتي تجلت في عدم خلاص مستحقات الفنانين الدراميين(ممثلين وتقنيين) من طرف شركات الإنتاج والتلفزات الوطنية والخاصة .

و أمام هذا الانهيار الأخلاقي و انعدام المصداقية و غلبة لغة التسويف والتفصي من المسؤولية، دعت النقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية جميع الفنانين والممثلين والتقنيين العاملين في القطاعات المسرحية والتلفزية والإذاعية والسينمائية إلى الاتحاد والتكاتف والوقوف صفا واحدا أمام تعنت هذه الشركات والقنوات التلفزية التي رمت عرض الحائط بجميع أخلاقيات المهنة وضرورة اعتماد عقد نموذجي يضمن الحقوق الأدبية والفنية والمادية للممثلين والتقنيين المشاركين في المسلسلات التلفزية عند البث وإعادة البث .

إلغاء المهرجانات والتظاهرات الثقافية

لم تشمل تحركات النقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية عدم خلاص الممثلين مقابل مشاركتهم في الأعمال الدرامية التلفزية فحسب بل عبرت النقابة عن استغرابها من ضبابية إستراتيجية وزارة الشؤون الثقافية أمام الإلغاءات المتتالية للأنشطة الثقافية والفنية وهو ما اعتبرته خطة ممنهجة لتجويع الفنان في ظل غياب الوضوح في خصوص ميزانية الوزارة في ظل فراغ الخزينة و انعدام السيولة والاعتمادات رغم توقف التظاهرات والمهرجانات الفنية لأكثر من 7 أشهر .

ودعت النقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية كافة الهياكل النقابية في مختلف الاختصاصات الثقافية والفنية وهياكل المجتمع المدني الى عدم الانخراط وراء سياسة التفرقة ودعوتهم الى الالتفاف حول هدف واحد وهو كرامة الفنان .

واعتبرت النقابة الوطنية المستقلة لمحترفي مهن الفنون الدرامية أن هذه القرارات المتسرعة ماهي إلا حلقة أخرى من سياسة تجويع الفنان التونسي واعتباره الحلقة الأضعف في النسيج الإجتماعي إذ تواصل جميع القطاعات الاقتصادية والسياحية ذات التجمعات الكثيفة سير نشاطها العادي مقابل إلغاء العروض الفنية دون أسباب واضحة المعالم .

ذلك أن العرض الفني هو دورة اقتصادية كاملة تشمل عمل موارد بشرية متشابكة (فنانين وتقنيين ووسائل نقل وشركات كراء التقنيات السمعية والإضاءة وغيرها من عناصر التشغيل المتدخّلة في هذه العروض التي توفّر لآلاف العائلات مداخيل تكفل لها العيش الكريم ويمثل إيقاف هذه العروض الفنية إيقافا لمواردها. كل هذا تم وفق النقابة بقرار أحادي وبمجرد جرة قلم من السادة الولاّة أو المسؤولين الجهويين ودعت النقابة الى ضرورة التعامل مع فناني وتقنيي المسرح والموسيقى والعاب السيرك والفرجة الحية وبقية الفنون كمواطنين، من حقهم العمل للعيش مثل البقية باعتبار أن الوضع أصبح مأساويا وهو ما يحتم على كافة العاملين في المجال الفني خوض معركة طويلة الأنفاس .

 


جيهان بن عزيزة