الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



جديد بيت الحكمة:

من التاريخ القديم إلى «ابن خلدون وقراؤه»


ضمن أحدث منشورات بيت الحكمة بتونس وفي إطار سلسلة المنشورات التاريخية وبالإشتراك مع مجلة ليدرز صدر كتاب من تأليف الأستاذ عمار محجوب حول التاريخ القديم، يتضمّن مجموعة مقالات حول نشأة امبراطوريات ومنارات حضارية عالمية على غرار تأسيس مدينة قرطاج وجذورها الإفريقية .

و لم يكتف المؤلّف بوصف ملامح فجر القرطاجنيين، بل ركّز على البعد الكوني لدستور قرطاج الذي دفع بكبار المشرعين والفلاسفة إلى تثمين مضامينه مثل أرسطو المشيد في كتابه حول السياسة بالمضامين التحرّرية وآليات المأسسة التي دعا إليها هذا الدستور. كما يبرز الكتاب التعايش بين الثقافات والقبائل المختلفة والطقوس الدينيّة وانتشار بعض الحضارات والتحوّلات اللغوية في الشرق الأدنى، مثيرا اشكالية الغزو الروماني .

كما صدر عن بيت الحكمة كتاب «الخطب المجمعية» ويضمّ الخطب التي ألقاها الأعضاء الجدد من المجمعيين في جلسة ممتازة عقدها المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون «بيت الحكمة» يوم 28 سبتمبر2019، وقدّم خلالها كل مجمعي خطابا حول أبرز محطات مسيرته البحثية واختصاصه الأكاديمي. عموما يعدّ كل خطاب نبذة مختصرة حول اهتمامات «المجمعي» الفكرية والإبداعية والثقافية وإسهاماته العلمية وأعماله الأكاديمية التي مكّنته من الانضمام لبيت الحكمة.

وصدر أيضا عن بيت الحكمة كتاب احمد عبد السلام «ابن خلدون وقراؤه» ،ترجمة الصادق الميساوي. ويشير المؤلّف في التمهيد إلى أنّ الكتاب يحتوي على دروس ألقاها في «الكوليج دي فرانس» وتتنزّل في نظره ضمن تجدّد الدراسات الخلدونيّة باعتبارها إشكاليّة الطابع وشديدة التنوّع، فهي جامعة بين تعبيريّة الفلاسفة ومصطلحات السوسيولوجيا ومفردات المؤرّخين.

قرأ ابن خلدون قراءات علميّة متعدّدة المناهج، كما كان موضوع مقاربات إيديولوجيّة مختلفة إلى حد التناقض التام، وهو ما تجسّده الدراسات الاستشراقيّة للمقدّمة، حيث تنسبها «حينا إلى علم الاجتماع وحينا آخر إلى فلسفة التاريخ» (الصفحة 39 من الكتاب)، بل أدّى الفكر الخلدوني إلى بروز مدارس مثل المدرسة الخلدونيّة في تركيا من أبرز رموزها حاجّي خليفة(1609-1657) والكاتب أوغلو. كما اهتمّت بحوث استشراقيّة أوروبيّة بالمقدّمة أساسا «فقد لاحظ المستشرقون تشابها بين ما ورد فيها وأفكار أهل عصر الأنوار من أمثال مونتسكيو» (ص42)، و تكمن في هذا المجال النزعة التقدّميّة ـ التحرّريّة والبعد الكوني لدى ابن خلدون، لذلك اعتبره جوزيف فون هامر برغستال Josef von Hammer Purgstall (1774-1856) مونتسكيو العرب، ويسميه آخرون مونتسكيو الشرق . كما يؤكّد صاحب «ابن خلدون وقرّاؤه» على أنّ اهتمام الاستشراق الأوروبي بابن خلدون لم يكن حكرا على بعض المؤرّخين والمهتمين بقضايا العمران البشري، بل خصّصت له مؤلّفات وحوليات وملتقيات على غرار ما نشره حوله الفيلسوف النمساوي فريديريك شولتر(1799-1829) المنبهر بعمق وعلميّة الأطروحات الخلدونيّة في المجالات السياسيّة والاجتماعيّة.

ومن حجج اعتناء الاستشراق الأوربي بابن خلدون في نظر الكاتب النقد المقارن بين صاحب المقدّمة وكبار الفلاسفة الغربيين، ففي هذا الصدد قارن المستشرق السويدي جاكوب غرابرغ دي همسو بين ابن خلدون ومكيافلي مؤكّدا تأثير الفكر الخلدوني في صاحب الأمير، ومن تلك البراهين كذلك ترجمة المقدّمة إلى لغات عالميّة من بينها ترجمة كاملة إلى اللغة الفرنسيّة أعدّها دي سلان (1801-1878).

 

 


كمال الهلالي