الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



منظومة التصرّف الجماعي في الحقوق المجاورة

نحو التأسيس لمنظومة جديدة لمختلف الانتاجات الإبداعية


تم الإعلان مؤخرا بمقر المؤسسة التونسية لحقوق التأليف والحقوق المجاورة رسميا عن الشروع في انطلاق أشغال إرساء منظومة التصرّف الجماعي في الحقوق المجاورة بمشاركة اللجان الاستشارية الخاصة بفناني الأداء في مختلف الميادين الإبداعية ما يعني التأسيس لمنظومة جديدة في مجال الحقوق المجاورة في تونس والتي وللأسف تشكو من عدة نقائص ومعوقات ونقاط ضعف حدت من قدرة هذا الميدان على الاستجابة إلى تطلعات الفاعلين الثقافيين وعلى المساهمة الفعالة في إعطاء الصناعات الثقافية الدفع المنشود من الفاعلية والمردودية من ذلك النقص الملحوظ في الوعي بوجوب احترام حقوق الملكية الأدبية والفنية وندرة البرامج والحملات التحسيسية والاتصالية الناجعة للغرض.

 

وتهدف منظومة الحقوق المجاورة إلى حماية مصالح فناني الأداء من مطربين وعازفين وممثلين وراقصين وغيرهم إضافة إلى منتجي التسجيلات السمعية والسمعية البصرية وهيئات البث الإذاعية والتلفزية من أصحاب الحقوق غير المشمولين بالحماية المقررة بمنظومة حقوق المؤلف بموجب اتفاقيات استغلال تبرم للغرض بين المؤسسة ومختلف منصات البث الإذاعية والتلفزية والرقمية وغيرها من المحامل او الفضاءات على غرار النزل والمطاعم والكازينوهات تضمن عائدات مالية من عملية بث مختلف الانتاجات الإبداعية إلى كل طرف ساهم في إنجاح ذلك الإنتاج الإبداعي.

ويقتضي إرساء هذه المنظومة ان يكون المعني بالحقوق المجاورة من فنانين وعازفين وممثلين وغيرهم منخرطون في مؤسسة التونسية لحقوق التأليف والحقوق المجاورة وأيضا مصرح بانتاجاتهم في جميع الأصناف الإبداعية من مسرح وأدب ولوحات راقصة.

وتم خلال هذه الجلسة التأكيد على أهمية التسريع في تفعيل المنظومة المذكورة بالنظر إلى دورها في الإيفاء بالاستحقاقات المعنوية والمادية لمنخرطي المؤسسة من فناني الأداء خاصة و أن المؤسسة قد قطعت شوطا مهما في تسجيل المنخرطين في الميادين الإبداعية المذكورة وضبط المصنفات الراجعة لهم بالنظر وتركيز فرق عمل متخصصة للغرض وأنه لأول مرة منذ إحداث المؤسسة سيتم إنجاز عملية توزيع للمستحقات لأصحاب الحقوق المجاورة وذلك خلال شهر ديسمبر القادم.

وتكتسي حقوق التأليف والحقوق المجاورة أهمية قصوى باعتبارها تضمن استفادة المبدعين من ثمرة جهدهم الإبداعي ماديا ومعنويا فحماية هذا الحق يعتبر ضرورة غير ان المنظومة على المستوى الوطني تواجه تحديات جمة منها ما يرتبط بضعف انتشار ثقافة حماية تلك الحقوق لدى شرائح هامة من الفاعلين الثقافيين ومنها ما يرتبط بمدى مواكبتها للثورة التكنولوجية الحديثة للمعلومات والاتصال وما أتاحته من وسائل وصيغ مستحدثة في تداول المصنفات الإبداعية عبر الوسائط الرقمية وهو ما يطرح صعوبات في مواكبة الأطر القانونية والتعاقدية التقليدية التي تعنى بحقوق الملكية الأدبية والفنية.

وتعتبر التجربة الوطنية في هذا المجال متقدمة بخطوات هامة في هذا المجال عبر المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة التي أحدثت بمقتضى الأمر عدد 2860 لسنة 2013 وهي التي تتولى رعاية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة والدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لأصحاب تلك الحقوق وغيرها من المهام العديدة والمتشعبة المناطة بعهدتها علاوة على العديد من النصوص القانونية على المستوى الوطني الخاصة بالملكية الأدبية والفنية ومنها بالأخص الفصل 41من الدستور التونسي الذي نص صراحة على أن «الملكية الفكرية مضمونة» هذا فضلا عن مجموعة أخرى من القوانين التي استندت إلى معاهدات دولية كالقانون عدد 36لسنة 1994المتعلق بالملكية الأدبية والفنية المنقح والمتمم بالقانون عدد 33 لسنة2009 والمؤرخ في23 جوان2009.

 


جيهان بن عزيزة