الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



خاط فمه ولا يزال في إضراب جوع وحشي

الفنان المسرحي توفيق القيسومي : لا أريد سوى حقّي على هذه الأرض


بدأ الفنان المسرحي توفيق القيسومي، منذ الخميس الفارط (18 جوان2020) في إضراب جوع وحشي ، وقام بخياطة فمه احتجاجا على الحيف والظلم اللذين يتعرّض لهما.

في كلمات مختصرة وبصعوبة كتب ملمّحا : «حقي ...بعدما أديت واجبي... إضراب جوع وحشي..بمقر مركز الفنون الدرامية والركحية بالقصرين..

ولأن حلول الأرض .. عندهم ... تبع الغرزة خلي الإبرة تكتب...

قتل الفنان والمثقف في بلدي.. ونمشي ... ونمشي .. خلفه دون خجل».

كما كتب القيسومي على صفحته على الفايسبوك أنّ حلول الأرض لم تعد تنفع، لذلك اضطرّ إلى اختيار إضراب الجوع الوحشي وخياطة فمه.

ولم يجد الناقد محمد مومن سوى مماثلة الفعل الإحتجاجي للقيسومي بالانتحار الطقوسي للساموراي الياباني : «ما هذا «الهاراكيري» يا حبيبنا ؟ للنضال أشكال أنجع وأفتك بمن لا يحبونك. الجَلَدُ والإصرار من شيم المقاومين. كم نودّ أن نسمع عنك ومنك أخبارا سارّة..».

ويبدو أنّ على الفنّان، في هذا البلد، أن يشقى ويشقى كثيرا كي يتابع بناء الحلم الذي ضحّى برسالته للدكتوراه ، وهي في طورها الأخير، كي يراه يكبر قدّامه مع رفاقه الذين صرفوا من دم قلبهم : مسرح في القصرين التي قضم روحها الإرهاب والتهميش.

في حوارنا، الشاق والمؤلم بسبب التعفنّ الناتج عن خياطة فمه، قال لنا القيسومي أنّ الإضراب الوحشي الذي يخوضه لا يزال متواصلا . وشرح أسبابه باقتضاب قائلا : « أنا موظف بوزارة الشؤون الثقافية منذ 2006 ، دون خطّة وظيفية، دون امتيازات أو ترقيات. تمّ تكليفي في 2017 بالإدارة الفنية لمركز الفنون الدرامية والركحية بالقصرين. اشتغلنا بأقلّ الموارد، أنجزنا ثلاثة أعمال مسرحية محترفة ومهرجان، اضطررنا للإقتراض والتعويل على تفهّم اصدقائنا. وفي 10 مارس وقع تكليف شخص آخر منتسب لوزارة أخرى هي وزارة التربية، ليحلّ مكاني دون موجب . ووقع اخراجي من مركز الفنون الدرامية والركحية نهائيا، مع العلم أنّ هناك اتفاقا بين الوزير السابق والنقابة العامة للثقافة، تُعطى بموجبه الأولوية لأبناء وزارة الثقافة في إدارة المؤسسات ذات العلاقة بالشأن المسرحي .

وكردّ فعل طبيعي قدّمت استقالتي يوم 11 مارس 2020 احتجاجا على قرار التعيين الإرتجالي ، الذي هضم حقّي وحقّ من ساهموا في بناء مركز الفنون الدرامية والركحية بدم قلبهم وجعله ينبض بأنفاسهم كي يكون للقصرين مسرحها.

وأنا لا أطلب شيئا سوى إعادتي إلى مكاني الطبيعي حسب قانون الوظيفة العمومية وحسب الإتفاق الساري بين وزارة الشؤون الثقافية والنقابة العامة للثقافة».

ويضيف القيسومي أنّه ومنذ أن قرّر خوض اضرابه الوحشي، لم يلق تفاعلا ايجابيا أو إجابة شافية من سلطة الإشراف، ولم يُرفع الضيم، لذلك سيواصل حركته الإحتجاجية دفاعا عن مشروعه المسرحي وعن حقوقه الأولية الواضحة.

صرف القيسومي جهدا هائلا في كتابة رسالته للدكتوراه وتخلّى عنها من أجل حلم حلم به مع آخرين ( إعادة المسرح إلى القصرين التي كان لها في زمان قديم مسرح روماني )، ولكن وبعد ثلاث سنوات من التأسيس والبناء يقع اخراجه بطريقة غير لائقة، ربّما لأنّ «المراكنة»، لا «الكفاءة» أو القانون، هي ما يحكم عقل الإدارة التونسية الفالت.

 


كمال الهلالي