الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



صدور الترجمة الانقليزية لرواية «جبل العنز» لكاتب التونسي الحبيب السالمي :

الفكر الحرّ في مواجهة انغلاق السلطة


بعد الترجمة الفرنسية (أكت سود عام 1988 ) صدرت رواية « جبل العنز » للروائي التونسي المقيم في باريس الحبيب السالمي ،في ترجمة انقليزية أنجزتها كاريس أولسزوك أستاذة الأدب العربي الحديث في جامعة كامبريدج ، عن دار بانيبال بوكس في لندن.

 

وكانت الرواية قد صدرت في طبعة جديدة عن دار الحنوب للنشر وقدّمها توفيق بكار. وعن الرواية يقول بكار :

« هي قصّة الصراع الأبدي، الفكر الحرّ ومسالكه الوعرة في مواجهة السلطة وانغلاقها الأصمّ كقبضة مضمومة المعلم» الوافد على القرية و«»اسماعيل» الراسخ السطوة رسوخ الأصل والجذور، وجها لوجه، وما أبلغ أن جعلهما النصّ في بداية القصّ رفيقي طريق، ثم سرعان ما اتقدت بينهما نيران الحرب، مستعرة ذات لهب حينا وخافتة من تحت الرّماد أحيانا، حتى خلق طول النّزال بين العدوّين حميمة ارتقت بصراعهما الى مصافّ الخوالد من الملاحم، على قصر المتن الرّوائي واقتضابه، وفي ذلك سرّ الكاتب متعال على البوح، مغرق في الهمس والايحاء.

ولما كان لكل نزال حلبة ومآل، يمّم «الحبيب السالمي» وجهه شطر خريطة الجمهوريّة التونسية ليختار من ربوع الوسط «العلا» مدينة توهم بواقعيّة «جبل العنز» مسرح الأحداث اذ تجاورها والحال أنّها من محض الخيال. وان يكن بها شبيهة من جلّ قرانا، أهلا ومناخا وتضاريس فلجعل القارئ معنيّا بمجريات الأحداث ومنتهاها، وله وحده أن يقدّر أفاجعة جرت أم عمل بطوليّ ».

أمّا الحبيب السالمي ، الذي يقف على منجز من عشر روايات ، آخرها « بكارة » لصادرة عن دار الاداب ، التي يستعيد فيها أجواء الريف ، فهو يرى بمناسبة أحد حواراته مع جريدة الأخبار اللبنانية أنّ :

« كل روائي يشتغل على ثيمة واحدة ويتحرك داخل مناخاتها. الفرنسيون لا يستعملون صيغة الجمع حين يتحدثون عن مؤلفات الكاتب، إنما صيغة المفرد أي لا يقولون «أعمال» الكاتب وإنما «عمل» الكاتب. هذا يعبّر في تقديري بشكل أفضل عن علاقة النصوص ببعضها. هذه التيمة قد تتفرع إلى ثيمات صغرى عدة وتتخذ أشكالاً مختلفة. كل رواية لها علاقة بما سبقها وبما سيليها. كل رواية جديدة تضيء الروايات الأخرى وتمنحها بعداً جديداً، بل يمكن أن نقول تكملها بمعنى ما. هذا لا يعني أن التي سبقتها هي مسودات. لا شيء يمكن أن نعتبره نهائياً وكاملاً تماماً حين يتعلق الأمر بالإبداع. هناك تداخل وتقاطع وتواشج بين الأعمال. هذا يظهر بشكل واضح في الرسم. هناك رسامون يرسمون الشيء ذاته عدة مرات وفي لوحات مختلفة. وكل واحدة من هذه اللوحات مستقلة بذاتها لكن لها علاقة ما بما سبقها. الرسام الفرنسي بول سيزان أنجز لوحات كثيرة تمثل كلها «جبل السانت فيكتوار». مواطنه كلود مونيه فعل الشيء ذاته مع «كاتدرائية روان». «جبل العنز» ليست الرواية الوحيدة التي تعكس مناخات الريف. هناك «عشاق بية» أيضاً. وفي الحقيقة، الريف لم يختف أبداً من عالمي الروائي. هو موجود حتى في الروايات التي تدور أحداثها في باريس مثل «روائح ماري كلير» أو «عواطف وزوارها». هناك في أعمالي ما أسميه «حركة ذهاب وإياب» دائمة بين مكانين أساسيين في حياتي. الأول هو قريتي العلا في عمق الريف التي أمضيت فيها كل مرحلة الطفولة وجزءاً مهماً من مرحلة المراهقة، والثاني هو باريس التي أقيم فيها منذ أعوام كثيرة .

 


كمال الهلالي