الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



جولة بين أزقة المدينة العربي في إطار تظاهرة «صورني»

حين تلتقي المعلومات التاريخية مع جمالية الصورة



من باب بحر انطلقت رحلة استكشاف عدد من المعالم الأثرية الضاربة في القدم وفي عمق التاريخ السبت المنقضي في إطار تظاهرة «المدينة العربي صورني» جمعت بين المعلومات التاريخية التي قدمتها ثريا عامري محافظ مستشار مركز تقديم تاريخ ومعالم مدينة تونس المنظم للتظاهرة بالاشتراك مع جمعية سينما المدينة تحت إشراف وكالة التراث والتنمية الثقافية. وفي خضم متعة الصورة التي التقطها شباب مولع بالتصوير الفوتوغرافي المؤطر من قبل السيد كريم اليعقوبي رئيس جمعية سينما المدينة أمضى الشباب المشارك جولة بين أزقة المدينة العربي أين اتيحت لهم الفرصة لتصوير واجهات بعض المعالم التاريخية والأثرية لمدينة تونس العتيقة وفق مسلك سياحي مدروس انطلق من باب بحر نحو قشلة مدينة تونس مرورا بجامع الزيتونة المعمور ثم إلى الواجهة الأثرية لمركز تقديم تاريخ ومعالم مدينة تونس .

ويعد باب بحر أقدم أبواب مدينة تونس حيث يعود تاريخه إلى عهد الاغالبة و قد تداولت عليه عديد الإصلاحات في جميع العصور و خاصة في العهد الحفصي وكان متواضع الحجم يقع على بضعة أمتار يسار بناية باب البحر الحالية.

وجاءت تسميته بباب البحر لأنه يشرف على البحر أما باب فرنسا فيقال أن احمد باي عندما زار فرنسا أعجب بقوس النصر فأعطى الأوامر لتضاف لباب البحر زخرفة (عرائس السماء) ليصبح شبيها بقوس النصر.

وبعد باب بحر تواصلت الجولة بين أزقة المدينة العتيقة إلى «قشلة العطارين» ومنها إلى مركز تقديم تاريخ و معالم مدينة تونس في القصبة مرورا بجامع الزيتونة المعمور .

وتعود أصول كلمة «قشلة» أو «القشلة» إلى اللغة التركية وتعني المكان الذي يمكث فيه الجنود أي الثكنات العسكرية وتضم مدينة تونس عديد القشلات التي بني اغلبها في عهد حمودة باشا الحسيني الذي ركز على الحصينات العسكريّة تحسّبا لأيّ هجوم من عساكر الدايات بالجزائر.

من بين هذه القشلات نذكر قشلة البشامقية وقشلة سيدي عامر.

وقشلة العطارين هي مقر الجيش الإنكشاري أصبحت في عهد الحماية سجنا وقتيا ومنذ سنة 1924 تحولت إلى مقر لدار الكتب وللإدارة القديمة للآثار والفنون وذلك إلى غاية سنة 1958.

ومنذ ذلك التاريخ إلى 2007 أصبحت دار الكتب الوطنية كما وقع بها تجميع كافة المخطوطات الموجودة بالمكتبات العمومية الأخرى بالإضافة إلى المنشورات.

تسمية جامع الزيتونة

من أمام باب جامع الزيتونة تحدثت السيدة ثريا بإطناب عن وجود العديد من الفرضيات التي تعود إلى تسمية الجامع حيث بني جامع الزيتونة في واد كانت فيه شجرات زيتون قد قطعت إلا واحدة بقيت قائمة إلى أيام الوندال حيث كانت محل تبرك فلما فتح المسلمون المدينة وجدوها فأبقوا عليها وسط ساحة المسجد.

وتوجد العديد من الفرضيات في تسمية جامع الزيتونة المعمور والتي تزعم رواية مسيحيّة أنّ الجامع شيّد بالقرب من كنيسة قديمة كانت تضمّ رفاة القديسة «أوليفيي» أي زيتونة.

وقد اشتهر في كتب التاريخ وفي الدراسات الحديثة أنّ ابتداء تأسيس هذا الجامع كان على يد عبد الله بن الحبحاب وذهب آخرون إلى أنّ إنشاء هذا الجامع يعود إلى حسان بن النعمان فاتح تونس في حدود سنة (79هـ/699م).

ويرى إبن أبي دينار محمد الخوجة أنّ جماعة المسلمين الأوّل لم يكن لديهم مسجد جامع للصلوات في ما بين قدوم حسان وولاية عبيد الله بن الحبحاب إلا أن عبد العزيز الدولاتلي يرجح أن حسان بن النعمان قد بنى مسجدا متواضعا سهل الهدم لا يستطيع الصمود أمام عوارض المناخ وعندما أعاد فتحها أعاد بناء المسجد في ذات المكان ثم جاء عبد الله بن الحبحاب فأتم عمارة الجامع والزيادة في ضخامته .

وقد شهد مسجد الزيتونة عديد الإضافات والتغييرات والترميمات وحرص حكام كلّ فترة على تجميل مظهره وتحسين سير الدروس فيه إذ يعتبره البعض أوّل جامعة إسلامية ويعود آخر إصلاح شمله إلى سنة 1894 حيث جدّدت المئذنة التي يبلغ ارتفاعها 44م لذلك يعدّ هذا التاريخ منطلقا لتطوّر فنّ البناء في هذه البلاد منذ بداية العهد الوسيط بل قبل ذلك إذا أخذنا في الاعتبار المواد التي أعيد استخدامها والتي أدمجت صلب المبنى مثل بعض السواكف الرخاميّة المنحوتة أو غابة الأعمدة والتيجان التي تدعم سقف المسجد أو باحات الأروقة الخارجيّة وأغلبها ينتمي إلى العهدين الروماني والبيزنطي.

تتقدم الجولة الاستطلاعية لتنتهي أمام واجهة مركز تقديم تاريخ ومعالم مدينة تونس فهو عبارة عن باب كان اسمه باب سيدي علي الزواوي نسبة لزاوية علي الزواوي التي مازالت موجودة داخل السور .

هذا الباب هو الباب المتاخم لقلعة القصبة في واجهتها الغربية على مقربة من باب غدر كان يحتوي على سقيفة يرتادوها المتسولون و الفقراء.

يقدّم مركز تقديم لتاريخ ومعالم مدينة تونس لمحة تاريخيّة عن مختلف جوانب الموروث التاريخي والثقافي لمدينة تونس من الأبواب والأسوار والمساجد والزوايا والمدارس والصناعات التقليديّة والموارد المائيّة وسبل التصرّف فيها والمساكن والقصور...

وقد استقطب المركز إهتمام عديد الزوار بمختلف شرائحهم الاجتماعية ومستوياتهم العلميّة من أساتذة جامعيين وناشطين في مجال التراث وأيضا طلبة وتلاميذ وإعلاميين وزوّار أجانب بصفة فرديّة ووفود سياحيّة مصحوبة بأدلاء سياحيين.

تنتهي الرحلة لتفتح أبوابا جديدة أمام الشباب في المعرض الخاص بصورهم التي التقطوها بكل شغف بمركز تقديم تاريخ ومعالم مدينة تونس كمكافأة على مجهودهم ولتبدأ رحلة استكشاف معالم أخرى تزخر بها المدينة العربي التي تدعوهم لتصويرها وتوثيقها.

 


جيهان بن عزيزة