الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



مدارات

في ظلّ غياب المبادرات... يموت الكتاب صيفا


اضافة الى ثقافتنا المتوارثة والتي لا تعنى بالمطالعة وتميل نحو التواصل الشفوي وهذا ما كان وراء النسبة المتدنيّة للعرب بصفة عامّة حيث يقبع في آخر الترتيب مقارنة بالشعوب الأخرى بربع صفحة في حين تفاوت بقية شعوب الثقافات الأخرى رغم هيمنة الميديا الجديدة والتي كانت نابعة من جغرافيّات هذه الشعوب.

إلاّ أنّ نسبة القراءة على سبيل المثال في البلدان الأسكندنافيّة على مستوى الورقي للكتاب والصحف لن تسجّل نسبة لافتة في النزول.

ومثل هذا المؤشر يؤكد أن للثقافة المتوارثة دور رئيسي في تواصل الشعوب رغم المحدث في مستوى الوسائط.

ولعلّ ما دفعني الى الحديث في هذا الجانب هو موت الكتاب على المستوى الوطني وخاصة في الصيف هذا الفصل والذي وسمناه بالكسل على مستوى الحركة والعمل، كسل ضرب أيضا في مستوى التعامل مع القراءة والمطالعة... ولم تعمل الأطراف والهياكل المسؤولة على طرح مقترحات وتفعيل بعض المحاولات لتغيير مثل هذه العادات السيئة ومن ثمة دفع الناشئة على كسب ثقافة المطالعة بعيدا عن مدارات الدراسة والتي تعاني هي الأخرى على مستوى التعاطي مع القراءة الحرّة... في مجال السينما وفي ظلّ عزوف عن الاقبال الى قاعات العرض تمّ تأسيس تظاهرة «منارات» وهي احدى المبادرات التي تعمل على الذهاب الى المتلقي في فضاءات مفتوحة بالساحات العامة والشواطئ... وتمكّنت من حصر مؤشرات هامة ستدعم في المستقبل والهدف من مثل هذه المبادرات غير الربحية وتدعمهما جمعيات اضافة الى الهيكل الرسمي لوزارة الشؤون الثقافية... مبادرة ستحرّك سواكن المتلقي وتزرع في مدارات ذهنه استهلاك فني مخصوص...

كنّا نتمنّى أن تتم شراكة على مستوى الجمعيات وبدعم من وزارة الاشراف على ثنائية الفعل في هذه التظاهرة وغيرها كأن يتم توزيع بعض الكتب الأدبية التونسية المحنطة بعديد الفضاءات توزيعا يكون مجانيا دفعا لخلق وخلخلة الساكن على مستوى المطالعة وخاصة لدى الناشئة... فرجة سينمائية مع كتاب يظلّ كذكرى فارقة للعديد من المتلقين وفي أغلبهم بالصدفة لثنائية الفرجة السينمائية والكتاب.

لم تحدث مثل هذه المبادرات من قبل المتهافتين تملّقا على الدفع نحو خلق عادات جديدة في المطالعة... مبادراتهم لا تقول غير الانتصاب على الجادة والبيع مع دعم مؤسساتي تمور من ورائه عديد الشبهات...؟

الكتاب والمطالعة لا يمكن أن يرتبطا بمعايير الأرباح المادية كما لا يمكن التعويل على أصحاب المشاريع التجارية الخاصة لأنها لا تملك أيضا ثقافة دعم الثقافة الوطنية دون مقابل لأنّ الترفيع في التعاطي مع الكتاب تتغير العقول نحو التعامل الحضاري في مختلف مجالاته وننأى قليلا عن ثقافة مجّ الكلام ودفع الشائعات داخل طيات الجملة أو مقولة: «تقول العرب سمعا وطاعة».


الهادي جاء بالله