الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



هكذا أرى

حول نشر الأعمال الأدبية الكاملة من قبل وزارة الشؤون الثقافية


.. إذا كانت الغاية المقصودة من نشر الأعمال الأدبية الكاملة لكاتب من الكتّاب هي تكريمه وحفظ الذاكرة الثقافية من النسيان فهذا شيء ينبغي أن تشكر عليه وزارة الشؤون الثقافية... وان هي اعتبرت ذلك مندرجا ضمن مشمولات عملها العادي والمألوف اعتبارا لدعمها المتواصل لكل أشكال الفكر والفن مسرحا وموسيقى وإبداعا تشكيليا وسينمائيا ورقصا... وما الى ذلك...

..لكن هذا التكريم من وزارة الثقافة لكاتب من الكتّاب وعن طريق النشر لأعماله الأدبية الكاملة يختلف عن الأشكال الاخرى من الدعم علما بأنه تتويج لتجربة كاتب معروف بمكانته في الساحة الثقافية سواء كان من الذين انتقلوا الى رحمة الله كالشاعر أبي القاسم الشابي أو الأديب علي الدوعاجي أو الناقد الجامعي محمد فريد غازي، أو كان - هذا الكاتب - موضوع التكريم - على قيد الحياة... مثل الاستاذ محمود المسعدي الذي نشرت اعماله الكاملة قبل وفاته،أو مثل آخرين من رموز حركة الطليعة الادبية التونسية التي كادت، في أواخر سنوات الستين وبداية السبعينيات من القرن العشرين، أن «تحدث تغييرا جذريا في الأبعاد المفهومية للثقافة»... ومن بين هؤلاء الكتّاب نشير الى عز الدين المدني، وللشاعرة فضيلة الشابي، ولشخصي المتواضع... ربّما اعترافا بريادتي، (كتابة وتنظيرا) لقصيدة النثر... في تونس، ولمساهمتي مع آخرين في تأسيس الحركة الأدبية التونسية التي شكّلت برغم الأربع سنوات من عمرها القصير، نقطة تحوّل في تاريخ الأدب التونسي المعاصر: شعرا وقصة ومسرحا ونقدا، ولم ينحصر تأثيرها في الأدب فحسب... وإنّما طال أيضا أنواعا أخرى من الإبداع.... مثل الإبداع التشكيلي مع الفنان الراحل نجيب بلخوجة، ومثل الابداع الموسيقي مع الفنان محمد القرفي.

... ولئن كان هذا التتويج تكريما لتجربة عمر أدبي كامل وليس لأثر فردي ينال صاحبه جائزة من جوائز الرواية أو الشعر، فأنا أستغرب مروره بصمت، في دورته الأخيرة، بعد أن انْدرج في أكثر من دورة سابقة في حفل بنزل «أفريكا» وبحضور السيد وزير الثقافة وكوكبة من رجال الثقافة والإعلام والنشر...

... أيعود هذا التتويج الباهت والمحتشم الى صدور الأعمال الأدبية الكاملة، هذه المرة في أوقات متباعدة حسب اجتهاد أو تباطئ الناشرين؟ ربّما... هذا هو السبب الذي جعل سلطة الإشراف في حرج وتلغي الاحتفال... بلا تعليق...

... وبالمناسبة... فأنا أستسمح وزارة الثقافة العفو في الاقتراحات التالية:

ـ أن تحرص على ضمان حقوق الكاتب، موضوع التكريم قبل دفع مستحقات دار النشر التي تصدر الأعمال الكاملة.

ـ أن تحرص على مدّ وزارة الثقافة، بما يثبت احترام الناشر لبنود تعاقده مع الكاتب.

ـ موضوع التكريم... من حيث الترويج والتوزيع، وخلاص المكلفين بالتحقيق والتقديم للأعمال الأدبية الكاملة....

ـ أن تكلف وزارة الثقافة ادارة الآداب بمراقبة وجود الأعمال الأدبية الكاملة في المكتبات وفي معارض الكتاب التونسية والأجنبية

... أمّا أن تنتهي عملية التكريم للكاتب بمجرد تمكين الناشر من مستحقاته، ودون أبسط تفكير في الكاتب موضوع التكريم فهذا ما لا يجوز إطلاقا.


محمد مصمولي