الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



«الانقلاب الفرجوي: مذابح ديونيزوس» لحاتم التليلي محمودي:

من سردية ثورية إلى مذبح لإراقة الدماء


عن كتابه الصادر عن دار ديار للنشر والتوزيع بتونس ( مؤسسها الشاعر السوري المقيم بتونس الهادي دانيال ) «الانقلاب الفرجوي: مذابح ديونيزوس»، يقول حاتم التليلي محمودي : « ربّ عنوان اخترناه لهذا الكتاب لا يمكن إلا أن يفصح عن كيف تمّ ذلك الانتقال العنيف من الأركاح المسرحية إلى أركاح الحياة، ولا يمكن أن يعكس إلا تورّط الفنّ المسرحي في الإيغال نحو حتفه أمام مولد فرجات دمويّة. ولا يمكن أن يعكس إلا هذه الحرب الكارثية بين وثنية المسرح والمتكلمين باسم الاله التوحيدي، ولا يهدف في نهاية الأمر إلا إلى تحرير المسرح بإعادة التفكير في حياتنا وعالمنا من جديد.

 

وعلينا أن لا نتعجّب ونحن نلصق لفظة المذابح إلى الإله ديونيزوس - هذا الباخوسي الذي يشرّع للحياة والعربدة والخصب وهذا الذي من أجله شغّلت القرابين والطقوس-، إنّنا بذلك نعقد ضربا من الحسّ الغضبي تجاه المسرحيين الذين وقّعوا حربهم ضدّ الارهاب دون حكمة هذا الاله الذي جعلنا منه يحلّ في شخصيات القتلة الذين روّعوا وجودنا الآن. طبعا، سنراه في هذا الكتاب ممزّق الأوصال ومشتّتا بين معنى وآخر: إنّه يوحي إلى أنّه طريدة الإرهاب الأولى وفي ذلك مأساة الفنّ وغروبه، ويوحي إلى أنّه قاتل وفي ذلك ردّة فعل عنيفة منه ضدّ العالم برمّته، ولكنّه يوحي أيضا إلى أنّه الضوء الأخير وفي ذلك ردّ اعتبار للفنّ المسرحي والحياة.

إنّ ديونيزوس: هو الصدى الأخير لانسانيتنا وقد تلوّثت بالدم والاثم !».

ويرى حاتم التليلي أنّ الثورات العربية المعاصرة قد تحولت إلى مذابح ، وإلى « واقعة سياسية عنيفة أنتجت في بداياتها أشكالا تعبيرية وفرجوية وجدت اشتغالها من خلال التظاهرات والاعتصامات: كان ممكنا للفنّ المسرحي أن يجدّد تصوراته الجمالية وخلفياته الفكرية بالتفاعل معها. ولكي ننتبه، لقد سقطت تلك الثورات في أيدي الرّجعيين وتحوّلت إلى ما يشبه المسالخ الآدمية، وهو ما كنس ذلك التوقيع الجمالي الذي أحدثته مشهدية الغضب في الشوارع والساحات العامّة: هكذا تحوّلت من سرديّة ثورية إلى مذبح لإراقة الدماء، وهكذا بدل تلك الفرجات التي من شأنها توقيع المستقبل، نشأت فرجات جديدة وقّعتها تلك التنظيمات الدموية التي ظهرت على السطح في سياق محافلها الجنونية، تلك التي غزت وقائعها الأوساط الافتراضية وغيرها من المواقع الأخرى. منذ تلك اللحظة تحوّل المسرح إلى مجرّد تقنية لمواجهة التطرّف، إنّه عاجز بشكل لا يطاق عن صناعة الحدث ما دام بافلوفيا بهذا الشكل».

يفكّك الكتاب مشهدية الرعب التي أنتجتها داعش ويضع المسرحيين في مواجهة الأسئلة الحقيقية التي يجب أن تطرح، ويحرّض المسرحيين على طرح سؤال المستقبل :

« إنّ المستقبل لا يكمن في المواجهة بل في الاختراق، أمّا مهمّاتك أيّها المسرحي فليست تلك التي تفرض عليك حمل السلاح أو إعادة احتكار الله الاسلامي مثل عدوّك، بل تلك التي تجعل منك رسولا يأتي من الأزمنة المستقبلية: هذا الذي يكسر جلّ المعادلات القائمة ويشير إلى الضوء».

 


كمال الهلالي