الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



تصدر قريبا عن دارنحن للإبداع والنشر والتوزيع

رواية «أبناء التبر » للراحلة جليلة عمامي


يصدر قريبا عن دار نحن للإبداع والنشر والتوزيع التي تديرها زينب بن عثمان رواية للراحلة جليلة عمامي التي غادرتنا يوم الثلاثاء 26 ماي 2020.

وتمثل الرواية الإصدار الثالث للفقيدة ، حيث أصدرت رواية بعنوان «سفر حبر وبياض» في أكتوبر 2014 وكتاب يحمل اسم «الثقافي السياسي في فكر غرامشي» في مارس 2016.

مقتطف من الرواية :

«مال إلى أحد المقاهي، كأنّه الغريب. بل هو الغريب!

أخذ له مكانا على ناصية المقهى وجلس، الحكايات في ذلك المقهى جعلته يشعر أكثر بأهمية الرحلة.

بعض الوقت وبدأ الجميع يغادر لأشغالهم، الشباب وحده لا يغادر، لا مهامّ له بعد أن وجد نفسه معلّقا في حبال الوظيفة الّتي قضى سنوات في انتظار أن تأتي ولم تفعل.

في وجوه الشباب وملامحه وحكاياته علامات تشي بحلم لا يزال معلّقا، متباينة ومختلفة كانت حكاياتهم الّتي تصله كأنّها ذبذبات متقطعة.

ليس بالبعيد عن طاولته جلس شاب، هو منهم وليس منهم، ملامحه توحي بأنّه الغريب أيضا وفي تلك اللحظة فكّر بمدخل يجعله على مسافة أقرب منه، فكانت تِعلّته أنه زائر للمدينة ويريد مكانا للإقامة لبضعة أيام.

ولأنّ في تلك السنوات ومنذ تكاثر الخونة والقتلة بدأ الارتياب لا فقط تجاه الغرباء عن المكان بل حتّى بين أهله والمقيمين فيه.تقدّم منه وقال: اسمي فريد وأريد البقاء هنا لأيام فهل لي أن أستعين بك ؟ «أهلا بك في مدينتنا» قال الشابّ الجالس على عتبة الانتظار.

شرودا أخذه من بعض الجمل الخفيفة الحذرة الّتي دارت بينهما إلى رحلة بدت من ملامح الشاب بعيدة في الزمان.

وانتظر ردّا فجاء على غير ما انتظر، سؤالا إنكاريا.

- ولماذا اخترت هذه المدينة؟

- لست أنا من اختارها أجابه الزائر.

لعلّها من اختارت رحلتي ومقامي لأيام، ربّما أكثر، لا أدري بالتحديد.

يفتعل ابتسامة مرسومة على شفاه جافّة ويسأل:

- وهل تختارنا الأمكنة أم نختارها؟

أدرك فريد لحظتها أنّه أمام أحد صنّاع الحدث والزمن، وأجاب «هي تختارنا حينا ونختارها أحيانا أخرى».

لم أخترْها قبلا ولا الآن، أشياء كثيرة تختارنا فنسعد لذلك وكأنّنا نمنَحها ثقة أكبر ممّا يمكن أن نفعل، لم أخترها بل جاءت تواطئا مع سيارة أجرة كانت في مدخل محطة المنصف باي بتونس قبل وصولي إلى هنا، أمّا الآن فقد اخترت البقاء إلى حين وإلاّ كنت واصلت الرحلة إلى أيّ مكان آخر. وعبر شكل آخر من التواطؤ ربّما...مرّة أخرى يسأله الشابّ «ولماذا لم تواصل الرحلة إلى مكان آخر، لعلّ البقاء فيها لسائح مثلك أفضل؟»

حادّة كانت نظراته وهي تَعبرْ ملامح وجهه ولا رغبة عند سعيد في قبوله هناك، هو واجب الضيافة الّذي عُرفت بها تلك المدن والقرى جعله يقبل عبوره.

ورغم أنّ وصف فريد للسائح استفزّه إلا أنّه اعتبر ذلك شكلا حادّا وشاهقا لرفقة جميلة قد تمنحه هدفه من قرار أخذه بعد كلّ هذه السنوات وقال دعني أصحّح وصفك يا ...».


كمال الهلالي