الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



جولة بين قاعات السينما بالعاصمة بعد عودتها الى النشاط

فتحت الأبواب وغاب الجمهور


الصحافة اليوم : جيهان بن عزيزة

مع اقتراب منتصف النهار بشارع ابن خلدون بالعاصمة انهمكت عاملة النظافة في كنس أرضية إحدى القاعات السينمائية المنتصبة بالمكان مسلحة بمواد التنظيف وفي شباك اقتطاع التذاكر وضعت قارورة معقم اليدين و الكمامات الموضوعة على ذمة الوافدين على القاعة لمشاهدة الأفلام المعروضة فالقاعات فتحت أبوابها مجددا بتاريخ 14 جوان الحالي بعد غلق استمر لثلاثة أشهر بعد ان داهم فيروس كورونا البلاد ودفع الحكومة إلى إقرار الحجر الصحي الشامل وإيقاف كافة الأنشطة التجارية والاقتصادية وجمدت الأنشطة الثقافية في كامل تراب الجمهورية وكانت سببا في إلغاء وتأجيل أكثر من 700 نشاط ومهرجان في تونس .

 

الحركة أمام قاعات السينما بالعاصمة بدت شبه منعدمة حيث غابت طوابير عشاق السينما المصطفين في فترات ذروة عرض الأفلام خاصة من جماهير الشباب المحب للحياة المتنفس للسينما. تقول فاتن التي تعمل مراقب تذاكر بقاعة سينما « الحمد الله أننا عدنا إلى العمل وقد جهزنا القاعة بمعقم اليدين وبالكمامات وبجهاز قيس الحرارة ورسمنا حدودا لوقوف المواطنين لضمان التباعد الجسدي بينهم وفق توصيات وزارة الصحة ووزارة الشؤون الثقافية في كل ما يتعلق ببروتوكول الصحة الواجب إتباعه في قاعات السينما بعد التنسيق مع كل من اللجنة العلمية لمتابعة انتشار فيروس كورونا المستجد بوزارة الصحّة ومعهد الصحّة والسلامة المهنية بوزارة الشؤون الاجتماعية

غير أن الإقبال محتشم بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد فالمواطنون متخوفون من العودة إلى قاعات السينما لا سيما مع عودة الإصابات الأفقية للعدوى بالفيروس إضافة إلى انقطاع التلاميذ مبكرا عن الدراسة و انهماك الطلبة في الفروض الجامعية ».

ومع أن نسبة الإقبال على قاعات السينما تعرف تراجعا طبيعيا في فترة الصيف بحكم عودة الطلبة إلى مسقط رأسهم والعطلة الصيفية ليكون موسم غلق قاعات السينما ما بين شهري ماي وجوان إلا أن هذه السنة تعد استثنائية إذ تؤكد فاتن أن القاعات لم تعمل بكامل طاقتها العادية بحكم غلقها منذ نهاية شهر مارس وهو ما أثّر على نسبة إيرادات الأفلام المعروضة والتي يفترض ان تساهم في إيرادات هامة في شهري أفريل وماي غير أن فترة الحجر الصحي الشامل أثرت على الإيرادات حتى ان العودة كانت من خلال الأفلام القديمة نفسها .

ولم تخف فاتن تخوفاتها من تواصل أزمة ضعف نسبة الإقبال على مشاهدة الأفلام مع بداية الموسم الثقافي الجديد الذي يتزامن مع عروض جديدة للأفلام خاصة في ظل تخوفات من تسجيل موجة جديدة من وباء كورونا ممّا سيتسبب في تعميق خسارة أصحاب القاعات والعاملين بها مع أنهم قاموا بخلاص كامل أجور العملة على امتداد فترة الحجر الصحي إلا ان عودة غلقها مجددا قد يتسبب في خسارة فادحة على اعتبار ان ضعف المداخيل لا يمكن ان يغطي تكاليف القاعات من فاتورات استهلاك الكهرباء وخلاص أجور العملة والإيفاء بتعهداتها بالنسبة الى التغطية الاجتماعية .

صمت القبور

في جولة قصيرة بين قاعات السينما المنتصبة بالعاصمة اغلبها فتحت أبوابها فيما بقيت الأخرى مغلقة يخيم عليها الصمت أشبه بصمت القبور بعد أن كانت تعج بالحياة وصخب التجمعات الشبابية وهم يتجاذبون أطراف الحديث عن الأفلام والسينما ومشاريعهم المستقبلية وعن أحلامهم وحركة المسرحيين وهم أثناء تأدية بروفات مسرحياتهم ومنها قاعة «الريو» بالعاصمة التي أغلقت أبوابها بسبب نقص الجمهور حيث أكد الحبيب بالهادي صاحب القاعة لـ «الصحافة اليوم» أن الفترة الصيفية تتميز بتراجع إقبال جمهور الفن السابع على القاعات السينمائية لعدة أسباب منها العطلة الصيفية وقد سرّعت أزمة وباء كورونا في غلق القاعة السينمائية خاصة مع الإجراءات الصحية التي تقتضيها المصالح الصحية من ارتداء للكمامة وتباعد جسدي مما يفقد المشاهد متعة المشاهدة للفيلم ويفقده حريته هذا إضافة الى أن اغلب أنشطة القاعة تنتهي في موفى شهر جوان والتي لا تتضمن عرض الأفلام فحسب وإنما تحتضن العديد من الأنشطة الأخرى على غرار الندوات الصحفية وتحتضن خشبتها العديد من المسرحيين الذين يقومون بالإعداد لمسرحياتهم لذلك خيّر الحبيب بالهادي عدم العودة في هذه الفترة في انتظار العودة الجديدة مع مطلع شهر سبتمبر إن كانت الظروف ملائمة طبعا للعودة .

لطفي هو الآخر أبدى تخوفاته من استمرار ضعف الإقبال على قاعات السينما فالمواطنون بالكاد عادوا إلى حياتهم الطبيعية بعد سبات فترة الحجر الصحي الشامل فأغلب المقاهي المجاورة لقاعة سينما «الكوليزي» بدأت تتعافى من أزمة كورونا وتكبدها لخسائر طائلة واستدرك قائلا «المواطنون مازالوا متخوفين من تواصل تواجد فيروس كورونا فالإقبال محتشم منذ اليوم الأول الذي أعدنا فيه فتح القاعة وبالكاد استقبلنا أربعة أشخاص ففي هذه الفترة يقل فيها عدد الوافدين على قاعات السينما إلا أن أزمة وباء كورونا عمّقت أزمة قاعات السينما والخوف كل الخوف من تواصل هذه الفترة خاصة مع وجود تخوفات من عودة لانتشار الفيروس » .

 

وبالكاد بدأ الفن السابع يتعافى تدريجيا من تداعيات فيروس كورونا ويتنفس الصعداء ليستقبل رواده ومحبيه من محبي السينما ويتقاطع رأي فتحي بن أحمد مراقب تذاكر بقاعة السينما «ا.ب.س» مع اغلب مراقبي التذاكر والعاملين بالقاعات السينما بالعاصمة على غرار شكري بقاعة «المونديال» أين تراجع رواد القاعات بسبب فترة الحجر الصحي الشامل وانتشار فيروس كورونا .

 

يقول فتحي : « فتحنا القاعة منذ ما يزيد عن أربعة أيام وبالكاد نعمل بحصتين في اليوم ونلغي الحصص المسائية بسبب ضعف الإقبال الذي تراجع الى حدود20 و30 شخصا في اليوم مقابل 50و60و100شخص في موسم ذروة عمل القاعات السينمائية خلال أشهر مارس وافريل وماي وهي الفترة التي أغلقت فيها القاعات أبوابها وهو ما تسبب في تراجع المداخيل وتكبدت خلالها القاعة خسائر خاصة وان الفيلم الجديد قد شكل خسارة كبيرة ولم تغط إيراداته تكاليف الكهرباء الذي تستهلكه شاشة العرض ومكيفات التبريد بالقاعة فجل القاعات حتى وان عادت الى نشاطها إلا أنها تعمل بخسارة فادحة قد تعيقها عن خلاص أجور أعوانها وسداد تكاليف الكهرباء والتي قد تصل الى ألف دينار ونصف .

ووسط هذه الأزمة التي تعاني منها القاعات السينمائية بث الموزع و المنتج و صاحب قاعات السينما الأسعد القوبنطيني خلال استضافته في برنامج «هوانا العربي» مؤخرا على موجات الإذاعة الوطنية التونسية موجات ايجابية مؤكدا سعي قطاع السينما لتجاوز التحديات التي تواجهه بعد الأزمة الصحية الأخيرة بعد أن التزم منذ 15 مارس بإغلاق قاعات العرض إحتراما للإجراءات التي وقع إقرارها من قبل وزارة الصحة وأعرب عن أمله في تسهيل النشاط السينمائي من جديد خاصة مع تزامن عودة مختلف الأنشطة الثقافية الأخرى و أمام حرص قطاع التوزيع و الإستغلال على تحمل النفقات في الآونة الأخيرة و خلاص مستحقات كل العملة و المزودين و الأداءات المسلطة عليهم وأضاف أن الفاعلين في القطاع وجدوا أنفسهم اليوم أمام مصاريف كثيرة و دخل محدود جراء إقرار 30 % فقط من طاقة إستيعاب القاعات أثناء عودة نشاطها ونقص إقبال المتفرج و غياب الأفلام الجديدة في فصل الصيف ومع ضرورة توفير مقتنيات صحية و ظروف خاصة للعرض .

 

تجاوز الأزمة الحالية التي يواجهها قطاع السينما قد يضطر وزارة الشؤون الثقافية الى التدخل وتقديم توضيحات بخصوص صندوق دعم الحياة الثقافية بعد تقدم أغلب الموزعين و مستغلي القاعات السينمائية بملفات تخول لهم التمتع بالدعم في هذا القطاع الذي يعيش في تذبذب و في ضبابية حتى لا تضمحل القاعات القليلة المتبقية وتدفع دفعا الى الغلق بسبب شح العائدات المالية وهجر الجمهور لها .

فمع توقيت مغادرتنا لإحدى قاعات السينما بنهج ابن خلدون بالعاصمة وبداية الحصة الأولى لعرض الفيلم لم يتواجد بالمكان سوى شخصين فتاة وشاب دخلا العرض وسط المئات من مقاعد فارغة تنتظر جمهورها .