الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



«الصحافة اليوم» في زيارة للأردن (2/2)

مدن تحتفي ..بالتاريخ


الصحافة اليوم: الأردن ـ ريــم قيدوز

حذاء رياضي وفستان مريح، هذا كل ما كنت أحتاجه لزيارة مدينة البتراء أو كما تلقب بـ« المدينة الوردية» نسبة إلى لون الصخور التي تشكل بناءها،وهي عبارة عن مدينة كاملة منحوتة من اللون الوردي منحوتة في الصخر الوردي ويعني إسم «بترا» باللغة اليونانية «الصخر» ويقابله باللغة النبطية«رقيمو» بإعتبار أن الأنباط قاموا ببنائها سنة 400 قبل الميلاد وهي أيضا من أهم المواقع الأثرية في الأردن حيث تبتعد عن العاصمة عمان قرابة 225كلم وقد كانت عاصمة لدولة الأنباط وأهم مدن مملكتهم التي دامت ما بين 400 قبل الميلاد وحتى 106ميلادي قبل أن تنتهي دولة الأنباط على يد الرومان بعد أن حاصروها و منعوا عنها مصادر المياه وأطلق عليها اسم « الولاية العربية».

 

عشرات الحكايات والتفاصيل التي ستجمعك بهذه المدينة وأنت تدخلها لتتصفح تاريخها خاصة وأنها فازت مؤخرا بالمركز الثاني في المسابقة العالمية لعجائب الدنيا السبع.. عليك أولا أن تكون من هواة المشي لأن عليك المشي تقريبا 2 كلم لتصل إلى « الخزنة»..وهي أشهر معالم البتراء وأكثرها أهمية أيضا بعد لأن الأنباط في ذلك الوقت قاموا بإختيار موقعها بعناية كبيرة ليكون أول معلم يكتشفه الزائر بعد دخوله المدينة، ويروى أنه تم إطلاق إسم « الخزنة» لإعتقاد البدو المحليين سابقا بأن الجرة الموجودة في أعلى الواجهة تحتوي على كنز، ولكنها في الحقيقة ضريح ملكي.

والحقيقة كان علينا المشي أكثر و ربما لساعات أخرى لنصل إلى بقية المعالم الأخرى في مدينة« البتراء» كـ « الدير» ومسرح البتراء و «قصر البنت» والمحكمة والمعبد الكبير، ولكن حتى وإن لم تتمكن من الوصول إلى كل هذه المعالم فأنت فزت بمشاهدة أروع ما يمكن أن تراه حين تزور الأردن وتحديدا البتراء لأن الطريق الذي ستسلكه إلى الخزينة كفيل بأن يجعلك تحمل كل أحلامك وتطير بأعين مفتوحة وقلب يتسع لحب كل هذا العالم .

البحر الميت ..ووادي رم

ثمة أشياء في حياة كل واحد منا قد تحصل ربما « صدفة» تجعله أكثر الناس سعادة، وأنا كنت « واحدة من هؤلاء» لأني لم أخطط أبدا بأن أكون في يوم ما بأخفض نقطة على سطح الكرة الأرضية، أن أكون ضيفة على مياه البحر الميت شخصيا لأكتشف أن هذه البحيرة الملحية، يبلغ منسوب شاطئها تقريبا 400 متر تحت مستوى البحر وتبلغ نسبة الأملاح فيها قرابة 34بالمائة.

وتعتبر منطقة البحر الميت من أهم المناطق السياحية للإستشفاء البيئي في الأردن وطبعا لن يفوتني أن أحدثكم عن ميزات قناع الطين الذي وضعته على شاطئ البحر وفوائده العديدة على البشرة.

انتهت فسحة البحر الميت الذي ودعنا بكل هدوء لتستقبلنا كثبان رمال « وادي رم» أو «وادي القمر» لتشابه تضاريسه مع تضاريس القمر وقد قامت منظمة اليونسكو سنة 2011 بإدراج محمية «وادي رم» ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي، وهي تقع في جنوب الأردن على بعد 250كلم جنوب العاصمة عمان وهي منطقة ثرية أيضا بالمعالم السياحية كجبل أم الدامي ووادي بورا وغيرهما من المواقع الأخرى التي تمكن السائح من الإستمتاع بالطبيعة الصحراوية وخاصة وقت الشروق والغروب.

وقد عرفنا من المرشد السياحي الذي كان يرافقنا طيلة هذه الرحلة وكان إسمه «معتز» أن العديد من الأفلام العالمية تم تصويرها في وادي رم بداية من سنة 1962 من خلال فيلم « لورنس العرب» للمخرج البريطاني ديفيد لين الذي قام بتصوير العديد من المشاهد في هذه المنطقة إلى جانب الفيلم الأمريكي The Martine الذي صورت العديد من مشاهده في هذه الصحراء وأيضا الجزء التاسع من فيلم «حرب النجوم» وتحديدا مشاهد الصحراء التي تصور صعود مشاة للسماء .

«معتز» كان الشخصية الأكثر مرحا في مجموعتنا التي بعضها يقوم بزيارة الأردن للمرة الأولى ..ولكن مرشدنا السياحي كانت مهمته الأولى في مسيرته العملية في التعامل مع مجموعة عربية وأيضا تونسية ولم يخف طيلة فترة إقامتنا بالأردن عن سعادته بالتعرف الى «التوانسة» و نجحنا في تعليمه بعض الكلمات التونسية التي مازحناه بها كـ «عكعك» و«حالة معاك» ..وفعلا «التوانسة» أينما يذهبون يتركون الإبتسامة والفرح .

هنا العقبة

«ثغر الأردن الباسم» ..«عروس البحر الأحمر» ..« بندر الأردن» كلها أسماء لمدينة واحدة هي « العقبة» وهي أيضا القلب النابض إقتصاديا للأردن، تقع في أقصى جنوب الأردن على ساحل البحر الأبيض لذلك تعتبر العقبة المدينة الساحلية الوحيدة التي تطل على ساحل البحر الأحمر وهي الأقرب أيضا للبتراء ووادي رم، ولموقعها الإستراتيجي المهم تعتبر العقبة مدينة منخفضة الضرائب وخالية من الرسوم الجمركية لذلك يمكنك أن تستغل فرصة زيارتك للعقبة وإقتناء ما يناسب ميزانيتك المادية خاصة .

شكرا الأردن

محطتنا الأخيرة كانت العاصمة عمان بعد جولة إستمرت أربعة أيام كاملة قمنا فيها بزيارة البعض من أبرز المعالم الأثرية في الأردن.. وصدقا وأنا أحلق في سماء الأردن في رحلة العودة إلى تونس لم أكن أتخيل بأني كنت سأعود بتلك السعادة الغامرة التي إمتلكتني .. مدينة ثرية بكل ما يشتهيه الوصف.. دون تردد أو خجل إذا اكتشفوا أنك من تونس يهدونك إبتسامة عريضة وطبعا مرددين كلماتنا الشهيرة مثل «عسلامة» و« برشة برشة»..

لا يحدثونك عن السياسة أوعن غلاء الأسعار ولا حتى عن آخر الإصدارات الفنية .. فقط يتقنون الإجابة على حد السؤال مرددين « أحلى تونس».

هي فعلا أحلى تونس .. إذا انتبهنا أكثر لتراثنا ومكاسبنا التاريخية لنكون قبلة سياحية ناجحة جدا و نقتاد بكل جدية بإنجازات الأردن، فللأسف لا شيء ينقص هذا الوطن إلا الارادة و العزيمة.