الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة


في قاعات السينما التونسية
«إن شئت كما في السماء» للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان:

عنف أقلّ وانتباه أكثر إلى الآخر..


تبدأ في شهر جويلية الجاري عروض الفيلم الرابع للمخرج الفلسطيني إيليا سليمان «إن شئت كما في السماء» في القاعات السينمائية التونسية. في ثلاث وعشرين سنة أنجز المخرج المولود في الناصرة بفلسطين المحتلة: «سجل اختفاء»(1996)، «يد إلاهية» (2002)، «الزمن الباقي» (2009)، ثم «إن شئت كما في السماء» (2019) الذي حاز على تنويه خاص من لجنة التحكيم وجائزة النقاد بمهرجان كان السينمائي.

 

في أحد حواراته مع الصحافة الفرنسية، بمناسبة عرض فيلمه الرابع في القاعات الفرنسية يقول المخرج الفلسطيني ايليا سليمان، ردّا عن سؤال حول علاقته بالسينما: «عندما تصبح كهلا مثلي وقمت بعمل عدد من الأفلام وبالتالي لم يعد لديك الطموح لإثبات أيّ شيء، يرد إلى ذهنك فجأة شيء ما غير متوقع: تحدّي صناعة صورة محضة تجتمع فيها كلّ الدلالات معا وفي نفس الوقت.»

ويرى ايليا سليمان أنّ ذلك كان طموحه، وهو يصنع فيلمه الجديد، خصوصا في المشهد الذي صور فيه بدوية فلسطينية تحمل الماء، وهي تمشي بين الأشجار، تضع قربة الماء ثمّ تعود مسافة عشر أمتار إلى الوراء بحثا عن قربة ماء ثانية لتحملها أبعد مسافة عشرين مترا، بعشرة أمتار زائدة عن الأولى، وهكذا دواليك كي تنجز مهمتها الشاقة.

هذا المشهد هو ذكرى من الماضي، يقول ايليا سليمان « وهو شاكلة في إظهار ما فقدناه . المرأة فلسطينية خالصة ، كذلك المشهد الذي اخترت أن أبينها وهي تتعثّر فيه. يمكن القول أنّ هذه المرأة تجسّد فلسطين، ولكن أعتقد أنّه في اللحظة التي تشاهدون فيها المشهد ، لا تفكرون سوى فيما أنتم بصدد رؤيته ، دون البحث أو رؤية أيّ معنى.».

ويضيف المخرج الذي نجح بذكاء في إظهار صورة الفلسطيني ، لا كضحية، بل ككائن إنساني يعيش في عالم تحوّل كلّه إلى فلسطين ، أنّ ما يهمّه هو بناء المشهد لا غير. «من البديهي أن تلقي بنظرة نقدية على الزمن الذي تعيش به. على الفيلم أن تكون علاقته بزمانه متوترة. ولكن أبدا ودائما شيء ما في داخلك يقول لك أن تكون رهيفا ما أمكن. أطمح عبر الفكاهة أن ينسى الناس عمّا أتحدّث وعمّا أنا بصدد نقده. أرغب أولا في أن يضحك الناس ، وبعدها، من الممكن أن يقولوا لأنفسهم : ايّ حياة هذه التي نحيا بها ؟

أعتقد في قرارة قلبي أن المتعة الخالصة سياسية. وهناك الكثير من الأشياء بإمكانها أن تنشأ عن المتعة: عنف أقلّ وانتباه أكثر إلى الآخر..».

ما بين نيويورك وباريس ومونريال والناصرة يتبع الفيلم مخرجه ايليا سليمان وهو يبحث عن أفكار جديدة وعن أرض جديدة تقبله ولكنّ فلسطين تظلّ تتبعه دائما حتّى وهو في جغرافيا بعيدة عنها.


كمال الهلالي