الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة


ريبورتاج «الصحافة اليوم»
بعد تصدع سوره وجدرانه بما ينذر بسقوط أجزاء من:

الــبـرج الأثـــري بـقلـيبـية مــعـلم تـــاريــخي يـعاني الإهمال


عديدة هي المعالم الأثرية المترامية في كامل جهات الجمهورية والتي لها من العمر آلاف السنوات التي تزخر بها بلادنا من مواقع ومتاحف أثرية ذات مرجعية تاريخية هامة وذات شأن عظيم في العالم، ففيها أول مسجد تمّ تشييده في بلاد المغرب العربي ومدنها العتيقة من أفضلها محافظة وجمالا عبر العالم وبعض المواقع صنفتها منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي الإنساني.

 

ويعد «البرج الأثري بقليبية»، وهو معلم مرتّب منذ 1922، ضمن المواقع الأثرية الهامة بولاية نابل باعتباره رمزا من رموز الجهة ذلك أن تاريخ تشييده يعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، توجد به قلعة من العهد البيزنطي ويمكن استغلاله ضمن المسالك السياحية وفي احتضان الأنشطة الثقافية المتعددة بالجهة.

وأول حضارة مرّت «بالبرج الأثري بقليبية» هي الحضارة البونية بين القرنين الخامس والثالث قبل الميلاد ثم مرت به الحضارات الرومانية والبيزنطية والإسلامية والعثمانية والاسبانية. وبرج قليبية من حيث المساحة هو أكبر قلعة في العالم العربي والإسلامي. في الحرب العالمية الثانية وقع تدمير جزء من سوره وبعض أجزاء بالداخل من طرف السفن الحربية البحرية الإنقليزية وقد وقع ترميم السور بين أواخر السبعينات وبداية سنوات الثمانينات.

تصدع الجدران

وعلى أهميته التاريخية فإن البرج لم يتمتع بحفريات داخله ، وفق ما أكده لسعد الدريدي رئيس جمعية قليبية للثقافة والفنون والتراث لـ«الصحافة اليوم» علاوة على ذلك فإن الكتب القيّمة التي تناولت موضوع البرج وتاريخه قليلة كما لا يوجد عبر النفاذ إلى المعلومة ما يثبت الاهتمام بالبرج وثائقيا في شكل تقارير جادة من متفقدي المعهد الوطني للتراث..

ويشكو اليوم البرج من تصدع سوره واجتاحت أسفل السور الخارجي نباتات تهدد الحائط كما يفتقر السور للحفريات بداخله ووقع في الثمانينات تبليط بعض جدرانه بالاسمنت وأرضه «بالجليز» وحتى تجهيز البيوت بشبكة كهربائية حائطية كما توجد بنايات داخل البرج تنذر بالسقوط ولم يحسم أمرها .

وعلى الرغم من أن جمعية قليبية للثقافة والفنون والتراث قد قامت بالعديد من المساعي من اجل لفت السلط المعنية الراجع لها بالنظر مثل هذا المعلم التاريخي لا سيما المعهد الوطني للتراث ووزارة الشؤون الثقافية من خلال مراسلات ولقاءات بالمسؤولين على رأس الوزارة مدعمة بالصور والوثائق التي تبرز الأضرار الجسيمة التي أضحت عليها جدران البرج الأثري والانتهاكات التي يتعرض لها برج قليبية بصفة مستمرة ولتحديد المسؤولين عن المشاريع التي تنجز دون دراسة علمية إلا ان الوضع لا يزال على حاله.

حملة مناصرة

وأكد رئيس الجمعية ان المساعي تعود إلى سنة 2018 حين قامت بيوم مناصرة للمعلم التاريخي برج قليبية قدمت فيه أنشطة عديدة أمّن البعض منها موظفون من المعهد الوطني للتراث رغم اعتراض مديره على النشاط لأسباب واهية وفق تعبيره كما أمضى 1111 مواطن ومواطنة من أهالي الجهة على عريضة تدعو المعهد الوطني للتراث ووزارة الشؤون الثقافية إلى الاهتمام ببرج قليبية.

ويبدو أن وعود وزير الشؤون الثقافية آنذاك بتخصيص ميزانية لإحداث لجنة علمية خاصة ببرج قليبية والقيام بالترميم وبإحداث المعهد الوطني للتراث لجنة علمية بصفة غير رسمية قد ذهبت أدراج الرياح وفق رئيس الجمعية، بالطبع أخلف الوزير وعده ولم يقع رصد ميزانية خاصة «ببرج قليبية».

ووفقا لهذه المماطلات جددت جمعية قليبية للثقافة والفنون والتراث مؤخرا مساعيها حيث قامت ببعث حملة مناصرة تحت عنوان «كلنا برج قليبية 2020» تدعو فيها كافة فعاليات المجتمع المدني وأهالي الجهة إلى التحرك الميداني والضغط على أصحاب القرار من اجل العمل على إصدار مقرر وزاري لإحداث لجنة علمية خاصة ببرج قليبية ورصد ميزانية سنوية لأعمال اللجنة العلمية والصيانة والترميم ووضع رزنامة لكل تدخلاتها وأيضا إدراج كامل المنطقة الأثرية المحيطة بالبرج في أعمال اللجنة العلمية ودعوة كل من بلدية المكان و المجلس الجهوي بنابل ووزارة الشؤون الثقافية والإدارات المعنية من أجل تبني مشروع المجتمع المدني المناصر لبرج قليبية الأثري بعد انتهاء كل أعمال الترميم وتكليف المعهد الوطني للتراث بتقديم الملف لليونسكو لإدراجه ضمن التراث العالمي.

 


جيهان بن عزيزة