الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



يصدر قريبا عن منشورات نادي الصحافة:

«العالم ما بعد جائحة الكوفيد ـ 19: رؤى تونسية»


ربّما ننسى أو نميل إلى التناسي بأنّ العالم خرج من جائحة كبرى، لا تزال تهدّده بالعودة إلى تجربة الحجر. الحدث غير مسبوق وقد خرجت من المطابع شرقا وغربا كتب كثيرة تتضمن يوميات وآراء عن الكوفيد 19.

 

وسيصدر قريبا عن منشورات نادي الصحافة، كتاب من تحرير رشا التونسي عن «العالم ما بعد جائحة الكوفيد 19: رؤى تونسية»، يتضمن آراء وشهادات لمفكرين وفنانين ومثقفين تونسيين من آفاق عديدة.

عن الكتاب تقول رشا التونسي: «هذا الكتاب ليس بحثاً علمياً عن الكوفيد 19، ولا يطمح إلى كشف خفايا الجائحة، ولا إلى استشراف المستقبل. فقط هو تصورات رحبة الآفاق يشارك في طرحها لفيف من أصحاب الرأي، قراءات في موضوع في غاية الأهمية اليوم، له حضوره وسطوته. 25 شخصية من أطياف مختلفة أعطت رأيها حول: ماذا فعلت الكورونا؟ وكيف سيكون العالم بعد الكورونا؟».

رغم أن تهديد الموت كان حاضراً، لم يع المواطن الموت الحقيقي كحقيقة ممكنة،بل شعر فقط بالحرمان من عادات وأماكن تعود عليها عمّها الهجران. كما شعر بعزلة شديدة أظهرت أنّ العائلة التونسية تعيش في الغربة والتوحّد.

الكورونا جعلت من العلاقات الحميمة معضلة، فلم تعد للحبّ طقوسه. أصبح العناق خطراً والقبلة محرمّة. الحّب يحمل الوباء والمحبة مشبوهة. الأم لا تقبّل أولادها والأحفاد لا يعانقون الجد والجدة. الحب والحنان لم يعودا سر الحياة.

الأكثر إيلاماً هو تحديد السنّ العمرية، أصبحت وكأنها محل تساؤلات. متى تبدأ الشيخوخة؟ متى يصبح المسن عالة على المجتمع ولا محل له من الوجود في العائلة؟ هل يمكن أن يُترك المسن للكوفيد في ما يشبه عملية القتل الرحيم؟ هل هناك اختلاف في الحق في الحياة؟ الحيوات ليست لها نفس القيمة ونفس الأهمية. المسن يعتذر عن وجوده مثل أغنية جاك بريل:

المسنون سترونهم ربما، سترونهم أحياناً، يعبرون الحاضر، معتذرين لأنهم ما زالوا هنا، لأنهم لم يرحلوا بعد بعيداً.

تصورت أنه سيقع تحول ملحوظ على المستوى الإنساني، لكن الناس تعوّدوا على التعود. تعودوا على وجود جائحة وإن حصدت أرواحاً. أصبح الموضوع يذكر كحالة طبيعية، لم يتبدل شيء لدى أغلب الناس، حتى مشاريع وبرامج المسؤولين حضرت ثم اختفت بتراجع العدوى.

نحن شعب استهلاكي لم تعطنا الأزمة درساً لتبديل طريقة عيشنا. ما زلنا شعباً استهلاكيا، بل زدنا استهلاكا.

نحن أيضاً شعب استنتاجات شخصية متضاربة. شعب متشائل لا يعرف اليأس القاطع ولا الفرحة العارمة، استسلم للحجر الصحي ولم يخالف أوامر الحجر نسبياً، وردّ فعله الأهم هو التخزين الاستهلاكي.

كيف سنعيد بناء العالم بعدما فرض علينا الحصار واستطعنا تجاوز الأزمة تقريباً؟ كيف ستكون الأشياء؟ هل ستكون دائماً جميلة؟ أم أقل جمالاً من الأمس؟.

تعتقد رشا التونسي أنّ «الحياة لن تكون كما كانت»، وأننا مدعوون لإعادة اكتشاف العاطفة من جديد: «سنكتشف كم أنّ العاطفة لها أهمية في حياتنا، وأنها ليست إحساساً عابراً أو ظرفياً. سنحتاج لرأس مالنا الإنساني من الحب والعاطفة والحنان».

من بين الأسماء التي قدّمت رؤاها عن الجائحة: حمادي الرديسي، خالد النجار، فتحي المسكيني، فتحي التريكي، حكيم حمودة، الهادي التيمومي ولطفي عيسى..

وجدير بالذكر أن منشورات نادي الصحافة، يشرف على إدارتها الشاعر نورالدين بن الطيب، هي دار نشر جديدة تتبع المنظمة التونسية لحماية الصحفيين التي يرأسها زياد الهاني، صاحب الفكرة. وهي دار تنشر ابداعات الصحفيين، وتحرص على توفير مساحات هواء أكثر كما تحرص، في سابقة جديرة بالتحية على أن ينال الصحفيون مستحقاتهم المالية عند إمضاء العقد.

وستكون الدار حاضرة في معرض الكتاب القادم بخمسة كتب على الأقل، من بينها كتاب شعري جديد لمنير هلال «راية الصحراء».

 


كمال الهلالي