الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

ثقافة



معرض تكريمي للشاذلي القليبي :

صور من سيرة رجل دولة وأدب وثقافة كبير


يتواصل بمدينة الثقافة ، التي أصبحت تحمل اسمه، معرض صور عن مسيرة الراحل الكبير الشاذلي القليبي.

في الصور نرى الشاذلي القليبي أبا وزوجا ، طالبا، وزيرا لدى الزعيم بورقيبة ، أمينا عاما للجامعة العربية . وهو يملأ الصورة حتّى حين تجمعه مع زعماء أو قادة كبار مثل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. لأنّ الحياة التي اختارها أو اختارته هي حياة مليئة بالفعل ، حياة أديب وسياسي تونسي من الزمن التونسي الواضح ، لا كمثل أيّامنا هذه التي يتهّددنا فيها « روع المجهول الذي لا يخضع لنظام ولا ينحصر في علّة معقولة واضحة».

من ضمن المعروضات نصّ حمل عنوان « ماذا نطلب من الأدب ؟ » مهدى إلى أستاذه محمود المسعدي ، نشر في اوت 1953 بمجلة الندوة ، يكتب الشاذلي القليبي قائلا : ... حياة الشاعر وإنتاجه بينهما تبادل وتأثير متبادل, كل منهما يؤثر في الآخر. فحياة الشاعر وعناصر بطانته العاطفية والإحساسية يتولد عنها نوع خاص من الشعور بالعالم . الشاعر يحيا العالم حسب هذه الأسباب الباطنة وانتاجه معبّر عن هذا الموقف من العالم بل عن هذا الموقف (في ) العالم.

إلاّ أنّ الإنتاج الشعري لا يتولد عن تلك الأسباب كما يتولد المطر عن السحاب مثلا – ولا يسيل من النفس كما يسيل عن العنبة ماؤها، الإنتاج الشعري – كما يدلّ على ذلك اللفظ – عملية خلق وابراز إلى الوجود، وهذه العملية تشرف عليها ذات حساسة ذات قوات يقظة وغير يقظة ( لا شعورية) ».

في نصّ آخر حمل عنوان «الأدب والحياة » ، نشر في مجلة الفكر في عددها الخامس ( 1956 ) ، يكتب الشاذلي القليبي : « يجتاز الأدب العربي اليوم أعسر أزماته منذ القرون العباسية الأولى . ذلك أنّه اليوم بين اثنتين : إما أن يحافظ على تقاليده بعينها في لغته وأبوابه وإمّا أن يجرأ على قطع الصلة في بعض الميادين أو معظمها فيجدّد العبارة ويقتحم أبوابا جديدة من الأدب لم يكن لأجدادنا بها معرفة .

إمّا ان يختار الأديب الحياة ويفضّل الإضطلاع في العصر بأن يقبل على الدنيا يعالج مشاكلها ويمارس صعابها ، فيركن إلى لسان معاصريه ويدع مراكنتهم بالفصيح من كلام العصور الغابرة : إلا أنّ ذلك يؤديه إلى قلب الأوضاع وتجشّم اللفظ الحي بما فيه من نقص والتئام ، فينحرف عن الجادة الكلاسيكية ويغامر بنفسه .

وإمّا أن يحافظ على اللغة التي دوّنها آباؤنا وأجدادنا في المشرق والمغرب، فيبقى بعيدا عن الحياة وعن الواقع لعجزه عن تأدية ثنايا الحياة اليومية وتفاصيلها وأطوارها .

فلا يكون الأدب وصف « المظاهر» الحسية الأرضية وإلماما بما تغوص فيه الحياة البشرية من ظروف خاصة وألوان طارئة : بل إنّ وظيفة الأدب الأساسية تكون إذ ذاك تجريد الواقع من ثوبه الحسّي المبذول وتصعيده إلى سماء المعاني وجفاف العبر....».

هي صور إذا من سيرة رجل دولة ورجل أدب وثقافة لا تزال صنائعه تحيى كما سيحيى اسم الرجل طويلا.

 


كمال الهلالي