الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



«قصر الوردة» بمنوبة

23 ألف قطعة أثرية تؤرخ لمختلف مراحل التاريخ العسكري في تونس



23 ألفا هو عدد القطع الأثرية التي يحتضنها المتحف العسكري الوطني «قصر الوردة»، الواقع بشارع الحبيب بورقيبة في مدينة منوبة. وتتمثل هذه القطع الأثرية بالخصوص في أسلحة بيضاء ونارية ولوحات زيتية ومخطوطات ونماذج سفن حربية ودروع ومدافع وأسلحة ثقيلة.

القطع الأثرية التي يزخر بها هذا المتحف، تقف شاهد عيان على مختلف حقب التاريخ العسكري التونسي الممتد على مدى أكثر من 3000 سنة، منذ العهد القرطاجي والروماني والوندالي والبيزنطي، مرورا بالفترات الوسيطة ثم الثمانية والمرادية والحسينية والمعاصرة والمقاومة المسلحة، وصولا إلى ثورة جانفي 2011 التي قام فيها الجيش بدور هام في حماية الوطن.

وقد توزعت محتويات المتحف إلى مجموعات في كافة قاعات العرض، طبقا لتسلسل مختلف المراحل التاريخية التي وقع تقسيمها إلى أربع حقب.

ويمثل المتحف وفق ما ذكره محافظ المتحف المقدم سمير الشامي، في تصريح صحفي على هامش زيارة ميدانية نظمتها وزارة الدفاع الوطني يوم الأربعاء لهذا القصر لفائدة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، «خلاصة تاريخ تونس العسكري وأهم المحطات التي عرفتها البلاد منذ أقدم العصور»، مبينا أن من أهم محتويات هذا المعلم التاريخي المختص في الشؤون العسكرية، مجسم لمعركة بحيرة ترازيمان (سنة 217 قبل الميلاد)، أين وقّع القائد القرطاجني حنبعل على ملحمة هزم الرومان.

وخصصت القاعة الشرفية للقصر حسب المقدم الشامي، لتخليد ملامح المقاومة الوطنية من أجل التحرير عبر مختلف مراحلها، لتضم بالخصوص الرشاش الذي استعمله المقاوم مصباح الجربوعي والذي ما يزال يحمل بصماته. ويوجد في قاعة عرض «نشأة النواة الأولى للجيش الوطني»، العلم المفدى الأصلي الذي كان سلّمه الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة للجيش الوطني وائتمنه عليه.

ويعود بناء «قصر الوردة» إلى سنة 1798 (خلال فترة حكم الباي حمودة باشا الحسيني)، وقد اضطلع خلال تاريخه الطويل بوظائف عديدة، إذ استعمل في مرحلة أولى، كمقر للراحة والنزهة والاصطياف، وذلك في عهد محمد باي وحسين باي، ثم في مرحلة ثانية كمقر لإقامة بعض الشخصيات البارزة على ما كان يعرف بالإيالة، مثل أميرال الأسطول الفرنسي (سنة 1802) وباي قسنطينة، مصطفى الأناليز الذي توفي به سنة 1813.

وفي سنة 1881، أصبح هذا القصر مقرا لقيادة جيوش الاحتلال الفرنسي، كما وظّف خلال الحرب العالمية الثانية، من قبل جيوش المحور، لأغراض عسكرية، قبل أن يعود إثر الاستقلال، إلى وظيفته الأصلية، كمقر لاستقبال الشخصيات الرسمية، ثم احتضن مدرسة ضباط الصف.

وفي سنة 1977 انطلقت أعمال صيانته وترميمه من قبل وزارة الدفاع الوطني، ليحتضن المتحف العسكري الوطني، بداية من 25 جوان 1984.

يذكر أنه بالإضافة إلى المتحف العسكري الوطني «قصر الوردة»، توجد بالبلاد التونسية، متاحف أخرى في مثل هذا الاختصاص وهي المتحف العسكري لخط مارث الدفاعي ومتحف الذاكرة الوطنية بالسيجومي ومتحف الذاكرة المشتركة التونسية الجزائرية بغار الدماء.