الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



لأنهم وثقوا في الدولة وفي القضاء

مواطنون أُجبروا على تعويض أراضيهم الخاصة بأراض دوليـة عـلى الشياع... فخسروا الاثنين



الصحافة اليوم:خالصة حمروني

أن يتحيل مواطن على اخر ويستولي على ارضه بتعلة القيام بعملية تعويض...هذا امر وارد، لكن ان تقوم بلدية ما بهذه العملية وتعوض مواطنا قطعة ارض ليست على ملكها فيضطر هذا الاخير الى الدخول في سلسلة من القضايا ضد مواطن آخر ينازعه ملكية تلك الأرض وضد اجهزة الدولة لاثبات حقه..فهذا امر غريب على قدر غرابة هذه القصة التي سننطلق منها للتطرق الى موضوع يخص الاراضي الدولية الفلاحية في تونس ونخص بالذكر الاراضي المشاعة اي (اراض على الشياع).

اصل الحكاية تعود الى سنة 1966 حيث تخلى السيد علي بن الجيلاني حفاظا على المصلحة العامة عن قطعة ارضه المعروفة بالذهبية والكائنة بباجة طريق باردو لصالح بلدية باجة لاستغلالها مقاسم سكنية مقابل تعويضه بقطعة أرض فلاحية من الاراضي الدولية الكائنة بالمخشبية مشيخة المنشار ونخص بالذكر جزء من القطعة الفلاحية عدد20 تبلغ مساحته 12 هكتار12 ار (والتي تمسح اجمالا 15 هكتار28ار61ص) من مثال الاشغال المختلفة عدد 29830 المعد من قبل ديوان قيس الاراضي والمسح العقاري. وهذه القطعة هي جزء من الرسم العقاري عدد 15445 باجة الذي يمسح 2258 هكتار وتملك منه الدولة أجزاء على الشياع.

تعويض حقيقي وموثق

السيد المذكور سابقا المرحوم علي بن جيلاني استغل هذه القطعة منذ ذلك التاريخ بعدما تحصل على «وثيقة اتفاق» محررة بتاريخ 7 فيفري 1966 مفادها انه «وقع الاتفاق بين السيد معتمد باجة بالنيابة عن السيد والي باجة والسيد علي بن جيلاني على اسناد قطعة الارض المعروفة (بسانية البعصوص) والكائنة بباجة وذلك مقابل تعويضه بمساحة فلاحية من الاراضي الدولية الكائنة بالمخشبية مشيخة المنشار». وبعد وفاته في السبعينات ورث السيد هشام التوايتي بمعية الورثة هذه القطعة الفلاحية وتم استغلالها لاحداث مشروع استثماري مندمج (غراسة 100 شجرة زيتون وبناء اسطبل ومسكن...).

السيد هشام ونيابة عن اخوته (الذي قصد جريدة «الصحافة اليوم» بهدف نشر قصته والتحقيق في الموضوع) اكد لنا انه تم استغلال هذا المشروع على احسن وجه الى حدود سبتمبر 2013 حين افتك منهم السيد (ر.ط) قطعة الارض المذكورة بالقوة وبالتهديد مستعملا الاسلحة البيضاء مدعيا انه اشتراها من السيد (ع.ح.س) حسب ذكره. ويؤكد المصدر نفسه انه منذ ذلك الحين ضاعت مصالح العائلة بعد ان تشرّد افرادها وتعطلت انشطتهم الفلاحية، الامر الذي كبد العائلة خسارة اكثر من 280 ألف دينار.

ودفاعا عن مصالحهم تقدمت عائلة التوايتي بمعية المكلف العام بنزاعات الدولة وبلدية باجة ضد السيد السيد (ر.ط) بقضية في كف شغب على عقار مسجل رسمت تحت عدد 3601 قضي فيها برفض الدعوى. فتم الطعن في الحكم بالاستئناف فكانت القضية عدد 1382(لا تزال منشورة). السيد (ر.ط) قدم هو الاخر لاثبات حقه كتبي شراء من السيد (ع.ح.س) مؤرخين في 13 اكتوبر و4 نوفمبر 2013 وغير مسجلين بالقباضة المالية كما قدم شهادة اشتراك في الملكية مؤرخة في 16 جويلية 2014 تضمنت انه يملك بالرسم العقاري عدد 15445 باجة منابات غير محددة.

ولكشف حقيقة الامر تم استصدار اذن على عريضة لاستخراج نسخة من عقد شراء الطالب اتضح بعدها أنّ كتبي الشراء اللذين قدمهما الطالب للمحكمة غير مرسمين وان العقد المرسم يتمثل في الحجة العادلة المحررة في 14 جوان 2014 والذي اشترى بموجبه الطالب من السيدة (ف.غ) جزءا من تجزئة كامل الرسم العقاري المذكور.

المحكمة الابتدائية بباجة أذنت في القضية عدد 1382 بتكليف لجنة خبراء بالتوجه للقطعة محل النزاع قصد تطبيق مؤيدات الطرفين وجاء في خلاصة التقرير المؤرخ في 26 فيفري 2018 «ان محل النزاع هو من ضمن الارض المسندة لمجلس الولاية بباجة والتي اسندها مجلس الولاية لبلدية باجة في نطاق المعاوضة مع اشخاص من بينهم ورثة السيد علي بن جيلاني (12 هكتار12ار) وان عقد البيع المؤرخ في 28 اكتوبر 2013 المقدم من الطالب لا ينطبق على محل النزاع وان منابات هذا الاخير المرسمة على الشياع بالرسم العقاري عدد15445 باجة هي دون مساحة هكتار واحد بينما تمسح القطعة عدد 20 (محل النزاع) 15هكتار 28 ار» ص61.

وبناء على كل المعطيات التي تقدم بها السيد هشام التوايتي والتي تحصلنا على نسخ منها فقد اصدر السيد والي باجة السيد سليم التيساوي قرار اخلاء ضد الطالب في 27 مارس 2018 غير ان الطالب تقدم بدعوى لالغائه وبمطلب في ايقاف تنفيذه وقد أذنت المحكمة الادارية ببنزرت بايقاف قرار الاخلاء في ماي 2018 للنظر في القضية. ومنذ ذلك وملف هذه القضية متروك على رفوف المحكمة المذكورة دون صدور حكم لصالح اي منهما. وبقيت بذلك مصالح عائلة التوايتي معطلة الى يومنا هذا في حين بقي السيد الطالب يستغل قطعة الارض محل النزاع.

ربما نكون قد اطلنا في سرد التفاصيل لكن الامر هام وفهم مثل هذه القضايا يتطلب نشر التفاصيل وذكر اسماء الاشخاص والتركيز على التواريخ والارقام.

ونحن هنا في مقالنا هذا لا نسعى بالاساس الى الدفاع عن عائلة التوايتي واثبات حقها بقدر ما نريد تسليط الضوء على مثل هذه المظالم ومحاولة التحقيق فيها لأن الامر يتعلق بموضوع شائك له علاقة بالاراضي الدولية الفلاحية .

بلدية باجة هي «الجهة المسؤولة»

للتطرق الى هذا الموضوع تطلب منا الامر الذهاب الى ولاية باجة ومقابلة بعض الاطراف التي لها علاقة بعملية التعويض هذه وايضا الحديث مع مصادر من وزارة املاك الدولة والشؤون العقارية.

السيد انور عبدة مدير املاك الدولة بباجة اكد لـ «الصحافة اليوم » صحة ما قاله السيد هشام التوايتي غير انه اوضح ان الادارة الجهوية لاملاك الدولة غير معنية بعملية المقايضة هذه «لأنه في سنة 1966 عندما تمت عملية المقايضة وزارة املاك الدولة لم تحدث بعد».

المصدر نفسه اكد ان بلدية باجة هي المسؤولة عن هذه الفوضى لانها هي من تصرفت انذاك في ملك ليس على ذمتها بمعنى ان بلدية باجة في ذلك الحين لم تكن تملك بصفة قانونية هذه الاراضي الخارجة عن مناطقها العمرانية وهذا ما ينطبق على اراضي المخشبية التي هي في الاصل ملك للدولة. والبلدية - بحكم انها سلطة محلية- عوضت السيد علي بن جيلاني هذه القطعة التي هي في حقيقة الامر لا تمتلكها.

وحسب تفسير السيد أنور فإن بلدية باجة انتفعت بارض السيد علي بن جيلاني الموجودة في باجة وشيدت عليها مساكن اجتماعية وعوضته بالقطعة الارض المذكورة التي لاتزال الى حد الان على الشياع. الأمر الذي خلق كل هذه الفوضى وأمكن للطالب الاخر إستغلال الوضع وتملك الارض.

ذكرنا في العديد من المرات ان كل هذه الاراضي «على الشياع» وتفسير ذلك «مجموعة من الاطراف تملك معا قطعة ارض دون فرز أو تحديد منابات أو قسمة توثق حقيقة املاك كل طرف معين». وما حصل مع عائلة التوايتي أمر عادي مادامت الارض على الشياع بمعنى ان كل من تثبت ملكيته لجزء من هذه الارض يمكن ان يقول او يدعي أنه يملك في اي جزء يريده. وفي هذه القضية فقد اثبت السيد الطالب ملكيته لجزء من هذه القطعة وبالتالي فإنه بامكانه اختيار اي جزء من هذه القطعة والادعاء بانها ملكه لأن عملية فرز المنابات لم تتم وتحديد الملكية لم ينجز بعد.

وفي هذا السياق اوضح انه «عادة في مثل هذه القضايا الوضع يتطلب القيام بعملية مقاسمة لتتمكن الدولة من فرز منابها سواء رضائيا او قضائيا». وفي مثل هذه القضية فإن القيام بمثل هذا الاجراء يبدو صعبا لأن فرز منابات الدولة في ارض تمسح اكثر من 2258 هكتار سيتطلب الكثير من الوقت والكثير من الموارد المالية. ومن هذا المنطلق فإن تسوية وضعية عائلة التوايتي او غيره من المواطنين الذين يعانون نفس المشكل تتطلب البحث عن صيغة تمكن من بيع هذه الاراضي الى البلدية لتصبح قانونيا ملك البلدية وبالتالي تتمكن هذه الاخيرة من اتمام عملية المعاوضة وتفعّلها رسميا بقرارات وعقود.

وبسؤالنا لماذا لم تتم هذه العملية من قبل حفاظا على مصالح المواطنين. قال مصدرنا «يوجد مانع قانوني يحجر منع بيع الاراضي الفلاحية»، لذلك يجب البحث عن سبل اخرى تمكننا من حل مثل الاشكاليات دون المساس بقانون الاراضي الدولية الفلاحية. ومن هذا المنطلق قدمت الادارة الجهوية مذكرة للوزارة قصد التسريع في عملية تفويت هذه الاراضي للبلديات ومن ثمة تمليك

المواطنين باراضيهم. واوضح ان المانع الحالي من تمكينهم باراضيهم هو قانوني بالاساس لانه تم سنة 1995 سنّ قانون يحجر بيع الاراضي الفلاحية الا في اطار معاوضة.

وفي سؤالنا اذا كانت البلدية سنة 1966 خدعت هؤلاء المواطنين مثل وضعية عائلة التوايتي لأنها عوضتهم بأراض فلاحية على الشياع؟ اوضح محدثنا ان البلدية في تلك الحقبة التاريخية او والي الجهة او المعتمد يتصرفون في املاك الدولة ويعوضون الاراضي لكن تبقى عملية التسوية حلقة فارغة. كان من المفروض ان البلدية تشتري الاراضي الفلاحية وتقوم في مرحلة لاحقة بعمليات المعاوضة.

وبخصوص الاراضي الفلاحية المشاعة اكد أنور عبدة انها اصبحت تمثل عبئا كبيرا لذلك يطالب العديدون بفرز منابات الدولة والتي ستكون عملية صعبة نوعا ما نظرا لتعقد الاجراءات القانونية والتي مثلا تطالب بحضور كافة الاطراف المالكة للارض. وعلى سبيل المثال فإن اراضي المخشبية تتقاسم ملكيتها الدولة بمعية اكثر من 200 مواطن وبعضهم منذ عهد البايات.

القضاء هو الفيصل

والي باجة السيد سليم التيساوي أكد أن وضعية عائلة التوايتي وضعية عامة ومنتشرة في ولاية باجة. وحلّ مثل هذه الوضعيات يتم فقط بتغير صبغة هذه الاراضي وتمليكها لاصحابها. ويرى محدثنا أن عمليات المعاوضة التي تمت في تلك الفترة بنيت على مبدإ الثقة لان المواطنين كانت لهم ثقة في الدولة وفي اجهزتها آنذاك.

وفي مثل هذه الحالات أكد الوالي أن الحل فإن القضاء هو الفيصل ومن يحكم القضاء لصالحه يمكنه طلب تعويض على الضرر الحاصل «لقد حاولنا اثبات حق عائلة التوايتي مثلا واصدرنا قرار اخلاء لصالحه غير ان المحكمة الابتدائية ببنزرت أوقفت العملية بأمر قضائي، وفي هذا الوضع ولان القضية لا تزال الى حد الان منشورة لا يمكن لاي

كان التدخل الا بعد صدور حكم المحكمة وإن ثبت حق عائلة التوايتي فيمكن لهذه الاخيرة مقاضاة الطرف الاخر لتعويضه عن الضرر». وأكد السيد التيساوي ان الولاية على علم بتفاصيل هذه القضية وستسعى للدفاع عن مصالحها وقد قدمت للمحكمة كل الوثائق والمدعمات التي تثبت حق هذه العائلة في هذه الارض.

وفي سؤالنا عن مصير مثل هؤلاء المواطنين بحكم ان خدمات القضاء في تونس معقدة وتتطلب الكثير من الوقت؟ اجاب التيساوي انه لا يمكن حاليا اتخاذ اي قرار في مثل هذه القضايا بل كان من المفروض ان المواطن الذي قام بعملية التعويض ان يقوم سابقا بالاجراءات اللازمة لفرز منابه وتسجيل الارض باسمه حتى لا يتعرض لمثل هذه المواقف.

واردف قائلا «لأن هذه القضية محل نزاع ولا تزال المحكمة تنظر فيها فالحل الوحيد هو انتظار حكم المحكمة وإن جاءت لصالح المواطن صاحب التعويض فاننا سنعمل على تنفيذ قرار الاخلاء واسترجاع الارض وان حكمت المحكمة لصالح الطرف الاخر الذي يملك على الشياع فإن الدولة من واجبها تعويضه بقطعة ارض اخرى خالية من الشغب».

واقع الأراضي الفلاحية في تونس

لتسليط الضوء على واقع الاراضي الفلاحية الدولية فقد التقينا بالسيد عز الدين العمري (مدير عام العقارات الفلاحية )والذي اكد لنا الاراضي الدولية الفلاحية بلغت مساحتها مع موفى سنة 2018 حوالي 828 الف هكتار تم التفويت قبل سنة 2015 في ما يقارب 328 الف هكتار للخواص وبقيت حوالي 500 الف هكتار على ملك الدولة خصصت منها قرابة 320 الف هكتار للاستغلال ضمن خطة اعادة هيكلة الاراضي الدولية الفلاحية وبقيت حوالي 157 الف هكتار على تصرف ديوان الاراضي الفلاحية.

فيما يتعلق بالعقارات الفلاحية التي شملتها الخطة الوطنية لاعادة هيكلة الاراضي الدولية الفلاحية فإنه يتم حاليا تسويغها لفائدة شركات الاحياء والتنمية الفلاحية ولفلاحين شبان وعملة ومتعاضدين. وبخصوص بقية الاراضي الخارجة عن خطة اعادة الهيكلة فهي تصنف«قطعا صغرى ومشتتة» وعادة ما تكون مسوغة لفائدة المتصرفين فيها عن حسن نية. وفي اطار تسوية وضعيتهم بربط الصلة معهم بالكراء مراكنة لان القانون يمنع بيعها لذلك وجب عليه كراء الارض المعنية وعادة ما تكون معاليم الكراء في المتناول. وتعمل السلط الجهوية على استغلال هذه الاراضي «قطاع الأراضي الصغرى والمشتتة» بكرائها لفائدة العاطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا وغيرها لان القانون يمنع بيع الاراضي الفلاحية ونخص بالذكر هنا قانون سنة 1995.

وفي هذا السياق اعتبر السيد عز الدين العمري أن قانون 1995 المتعلق بتحجير بيع الاراضي الفلاحية قانون ايجابي يخدم مصلحة البلاد لأنه أوقف عملية التفويت في الاراضي الفلاحية لفائدة الخواص وحافظ على ملكية الدولة لهذه العقارات لان هذه الاخيرة ستمكن لاحقا من تأمين الأمن الغذائي اولا وتكوين رصيد عقاري سواء لإنجاز مشاريعها أو لتسوية عمليات التعويض.

وفي سؤالنا ما اذا كانت مساحة الاراضي الباقية على ذمة الدولة كافية لحاجيات الاجيال القادمة؟ اكد مصدرنا انها كافية اذا تم استغلالها على احسن وجه.

وبخصوص الاراضي التي تم الاستيلاء عليها منذ الثورة فقد اكد محدثنا انه تم منذ سنة 2011 والى موفى سنة 2018 استرجاع اكثر من 64 الف هكتار. وقد استرجع جزءا منها بقرارات اخلاء واخرى عن طريق الاجراءات الادارية. وسيتم استغلال جزء منها لبعث مشاريع فلاحية لصالح الشبان العاطلين عن العمل.

وبخصوص واقع الاراضي الفلاحية المشاعة (على الشياع) موضوع مقالنا اكد محدثنا وجود مثل هذه الاراضي في عدة مناطق ويشترك في ملكيتها الدولة والخواص. وتوجد حاليا مساحات تتصرف فيها الدولة منذ مدة بالكراء لأن الخواص يعترفون بمنابات الدولة والطرفين على اتفاق ويوجد في حالات اخرى خواص لا يعترفون بمنابات الدولة وفي هذه الحالة يتم التمشي سواء نحو القسمة بالمراضاة او فرز المنابات بعد تكليف المكلف بنزاعات الدولة بالقيام بقضية في القسمة القانونية. وفيما يخص قضية المخشبية على سبيل المثال فإن الحل يكمن في فرز المنابات والقسمة القانونية رغم ما تتطلبه هذه الاجراءات من وقت طويل عند القضاء.

إلى متى الانتظار؟

بالعودة الى قضية عائلة التوايتي تؤكد كل الوثائق التي تحصلنا عليها ملكيته لقطعة الارض هذه. وحسب ما صرحت به كل الاطراف التي تحدثنا معه فانها تملك قانونيا حوالي 12 هكتارا و12 آر، غير ان عملية تسجيل الملكية تعطلت لاسباب قانونية بحتة. ورغم ثبوت «ملكيتها على الاوراق» فقد حرمت هذه العائلة من مزاولة نشاطها الفلاحي والخروج من محل سكناها لسبب واحد هو أن الاب المرحوم علي بن جيلاني وثق في البلدية سنة 1966 .

الغريب في الامر ان الطرف الاخر يملك قانونيا حوالي هكتار واحد وملكيته قانونية ومسجلة في الرسم العقاري بقي في الارض ويستغل كامل المساحة. بمعنى ان ملك 12 هكتارا على الشياع لا يضاهي من يملك هكتارا واحدا قانونيا.

عائلة التوايتي وغيرها من العائلات التي تعاني مشاكل تسوية اراض فلاحية على الشياع لم تذنب في حق الدولة بل في حقيقة الامر هي ضحية الدولة وسلطها الجهوية...مثل هذه العائلات سواء تواجدت في باجة او سليانة أو الكاف او قبلي كانت ضحية لمرتين: ضحية لأنها أجبرت على تعويض اراضيها لخدمة مصالح الدولة، ثم ضحية لأن القضاء لم ينصفها بعد بتعلة تواجد عديد القضايا في رفوف المحاكم والحكم فيها يتطلب وقتا.