الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



موسم جني الزيتون

أجواء الفرح تعم الجهات...رغم تراجع «الصابة»



«الصحافة اليوم»:خالصة حمروني

انطلق منذ أيام قليلة موسم جني الزيتون بكامل ارجاء ولايات الجمهورية... وانطلق معه موسم «الفرح».. موسم اللقاءات العائلية الذي تتهافت عليه الكثير من العائلات كصورة للمحبة والتعاون الأسري الذي يجمع العائلات كبيرها وصغيرها.

موسم تزامن مع عطلة مدرسية وجمع الابناء والآباء والأحفاد... منهم من قدم من بعيد ومنهم القاطن بين ربوع اشجار الزيتون ومنهم من تمتع بعطلة عن العمل لمشاركة العائلة هذه المناسبة السعيدة لجني شجرة الزيتون «الشجرة المباركة»في أجواء يتخللها الفرح والبهجة.

موسم جني الزيتون في كل ربوع تونس موسم سنوي يتكرر لدى غالبية سكان المناطق الريفية المنتشرة هنا وهناك في الشمال والجنوب على حد السواء... وفي الشرق والغرب على حد السواء. فأينما حللت تجد على ارض هذه البلاد شجرة مباركة خضراء شامخة.

عادات موسم جني الزيتون في كل الولايات تكاد تكون نفسها... وأجواء الجني تكاد تكون نفسها...صورة واحدة تلخص الوضع..اناس يتجولون بين اغصان شجرة الزيتون يقطفون الحب والبعض الاخر يمتطي سلما للجني وآخرون يستعملون أدوات أكثر حداثة. والبعض الآخر ـ لاسيما النساء والفتيات ـ يجلس على الأراضي لجمع كل حبة سقطت على الارض وجمعها في اكياس لتنتهي بها الرحلة في احدى معاصر الزيت.

انخفاض الانتاج عموما

صابة هذا العام ستشهد تراجعا ملحوظا حسب مصادر مطلعة من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. وترجع أسباب هذا التراجع بالأساس الى عامل الجفاف الذي شهدته البلاد طيلة 3 السنوات الاخيرة، ثم الى عامل «المعاومة» (بمعنى أن شجرة الزيتون في موسم تنتج الكثير وفي الموسم الذي يليه مباشرة ينقص انتاجها). هذا التراجع ستسجله بعض الولايات فقط في حين ان البعض الاخر سيرتفع الانتاج فيها.

فمثلا في ولاية نابل قدرت دائرة الإنتاج النباتي بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية صابة الزيتون للموسم الحالي بحوالي 48 ألف طن من زيتون الزيت اي بتسجيل ارتفاع طفيف قدر بـ3 بالمائة في الصابة مقارنة بالسنة الفارطة حيث بلغت 46 ألف طن و500 كغ. وحسب ما ذكره المدير الجهوي للتنمية الفلاحية ، المنصف التايب، فسيتم إعطاء إشارة انطلاق الموسم يوم 5 نوفمبر 2018 بإحدى الضيعات الخاصة. وتتطلب عملية الجني خلال الموسم الحالي 335 ألف يوم عمل، خاصة وأن مساحة غابات الزيتون بولاية نابل تمتد على 26 ألف هكتار.

وفي ولاية قفصة أيضا قدرت مصالح دائرة الانتاج النباتي بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية أن تبلغ صابة الزيتون هذا الموسم 60 الف طن، مسجلة بذلك ارتفاعا طفيفا مقارنة بالسنة الفارطة حيث قدرت خلالها بـ 54 ألف طن، وفق ما ذكره رئيس الدائرة عبد الستار غبطان . وتبلغ في هذا الجهة الاراضي المخصصة للغراسات 103 الاف هكتار.

وفي جهة القيروان تم في بحر الاسبوع الجاري الاعلان عن افتتاح موسمي جني الزيتون وبذر الحبوب، ويقدر الانتاج بالنسبة الى الزيتون بـ 82 ألف طن، فيما يقدر الانتاج المنتظر من صابة الحبوب بـ 2 مليون قنطار، وفق ما أفاد به المندوب الجهوي للفلاحة بالقيروان عبد جليل عفلي. ويتوزع الانتاج من الزيتون الى 55 ألف طن متأتية من الغراسات المروية، و27 ألف طن من الغراسات البعلية، في حين ينتظر ان يصل حجم الانتاج من زيت الزيتون خلال هذا الموسم الى 17 الف طن».

اما ولاية أريانة فقد قدّرت صابة زيتون الزيت للموسم الفلاحي 2018ـ2019 بنحو 1900 طن بنسبة تراجع بلغت 25 بالمائة قياسا بالموسم الماضي فيما بلغت تقديرات الانتاج من زيتون المائدة 160 طن على مساحة جملية لغابة الزياتين في الجهة تناهز 2656 هكتار. ومن المتوقع انطلاق عملية جني الزيتون في ولاية أريانة بداية من منتصف شهر نوفمبر الجاري لتتواصل الى غاية شهر فيفري من سنة 2019 حيث تقدر الحاجيات من اليد العاملة بحوالي 27460 يوم عمل أي بنحو 340 موطن شغل.

النقص أيضا سجل في ولاية منوبة حيث قدرت مصالح المندوبية الجهوية للفلاحة انتاج 6180 طن من زيت الزيتون و1236 طن من زيتون المائدة خلال الموسم الحالي 2018-2019، مسجلة بذلك تراجعا مقارنة بصابة الموسم المنقضي الذي فاق الانتاج فيه 11 طنا من زيت الزيتون. وتؤكد المصالح ان هذا الموسم يوفر نحو 60 يوم عمل نظرا لتواضع حجم الصابة المتأتية من غابة الزياتين البالغة مساحتها الجملة 12 ألفا و970 هكتار، بما يمثل 57 بالمائة من مساحة الأشجار المثمرة.

موسم جني الزيتون انطلق غرة اكتوبر في ولاية المنستير. وقد قدرت بـ 3500 طن من الزيتون أي ما يعادل 700 طن من الزيت مقابل 91 ألفا و500 طن من الزيتون خلال الموسم الفارط. يشار إلى أن معدل الإنتاج في الجهة بلغ في العشرية الأخيرة 60 ألفا و500 ألف طن من الزيتون، أي ما يعادل 12 ألفا و100 طن من الزيت وتتطلب مدّة الجني بالنسبة إلى صابة الزيتون خلال الموسم الحالي 30 يوم عمل و1200 عامل وعاملة.

كما سجل الموسم الحالي في ولايات سوسة تراجعا إلى 21 ألف طن مقابل 180 ألف طن، وفي المهدية إلى 12 ألف طن مقابل 210 ألف طن، وفي صفاقس إلى 45 ألف طن مقابل 350 ألف طن.

قطاع واعد... لولا المصاعب

تلعب زراعة الزيتون دورا أساسيا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد التونسية حيث يمثل الزيتون 15 ٪ من المنتوج الفلاحي للبلاد في حين يمثل زيت الزيتون 50 ٪ من الصادرات الفلاحية و5.5 ٪ من مجموع الصادرات الجملية. الامر الذي جعل تونس تحتل مراتب مرموقة عالميا.

قطاع الزياتين يمثل ايضا مصدر عيش ورزق مباشر أو غير مباشر لأكثر من مليون شخص إضافة إلى كونه يوفر 34 مليون يوم عمل في السنة الواحدة وهو ما يعادل نسبة 20 ٪ من التشغيل في القطاع الفلاحي ويساهم في بقاء المواطنين بالمناطق الريفية ويقيها من خطر هجر السكان لها.

وتعتبر تونس البلد الأكثر شهرة في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط في مجال زراعة الزيتون حيث تخصص أكثر من 30 ٪ من أراضيها الزراعية لزراعة أشجار الزيتون.

ورغم أن تونس تحتل المرتبة الرابعة من حيث عدد أشجار الزيتون والمرتبة الثانية في ما يخص المساحات الا ان مشاكل هذا القطاع اربكت انتاجه وزادته هشاشة. فهذا القطاع الاستراتيجي ورغم ما يمثله من مورد هام للعملة الصعبة الا انه كغيره من القطاعات الفلاحية يكبله أساسا تهرم أشجار الزيتون وارتفاع المديونية وكثرة الدخلاء. يضاف إلى هذه المشاكل عزوف الشباب عن العمل في تجميع الزيتون خلال موسم الجني.

ومن مشاكل القطاع نذكر أيضا سرقة الزيتون وتخريب أغصان الزياتين وارتفاع سعر الكهرباء بالنسبة إلى معاصر تحويل الزيتون بالإضافة الى تلوث المحيط حيث تعمد المعاصر الى رمي فضلاتها في المناطق المجاورة عوض استغلالها لاسيما مادة «المرجين» التي يجب تثمينها واستخدامها بصفة إيجابية في المجال الفلاحي.

وبين المديونية ونقص اليد العاملة والمنافسة العالمية تخسر بلادنا شيئا فشيئا قطاعا حيويا شكل لعقود خلت حافزا هاما للاقتصاد ومصدرا للعملة الصعبة. الامر الذي يتطلب وضع استراتجية واضحة المعالم... إستراتيجية جديدة تعطي بلد الـ 65 مليون شجرة زيتون المكانة التي تستحقها في السوق العالمية وتعود لشجرة الزيتون مكانتها في قطاع الفلاحة.

لشجرة الزيتون قدسية اجتماعية وثقافية. وهي في كل ربوع تونس مصدر رزق لعشرات آلاف العائلات. ولموسم جني هذه الشجرة طقوس. طقوس تميزها تقاليد تكاد تندثر في عدة جهات. من هذه التقاليد نخص بالذكر «العونة» أو «اللمة» (حيث تجتمع العائلات والجيران وتهب المجموعات التطوعية الشبابية للمساعدة في جني صابة الزيتون) وعادة ما تصحب هذه الاجواء نغمات موسيقية وغناء وزغاريد.

موسم جني الزيتون يعكس قصة حب بين الارض وشجرة الزيتون... وقصة حب بين الشجرة وصاحبها الذي كبر معها واهتم بها على امل ان تعطيه زيتا..تعطيه خيرا.