الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات





تعقيب المحرر: أوقعتَ بنفسك في فخّ ادعائك !!


من سوء حظ السيد رئيس بلدية الهوارية أو من حسن حظه، أنه دخل في سجال بخصوص الانتهاكات التي ارتكبها في موقع المغاور الأثرية، أنه يواجه صحفيا متخصصا أكاديميا فضلا عن تكوينه الصحفي في القانون العقاري.

 

من حسن حظ السيد رئيس البلدية لأنه سيعطي لنفسه فرصة الحصول على رد قانوني يوضح له طبيعة التجاوزات التي قام بها، يكون له درس وعبرة هو وغيره. ومن سوء حظه أن التجاوزات التي اعترف بها كتابة في رده أنه قام بها، تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون.

دون ذلك تضمن رد السيد رئيس البلدية ثلبا للمحرر وللصحيفة. علما بأن كاتب المقال كان له حسبما هو ثابت بنص المقال، اتصال مباشر وحيد بالسيد فوزي محفوظ مدير عام معهد التراث. في حين أنه اعتمد في نقل مواقف الأطراف التي تعرض لها على مراسلات رسمية موقعة ومختومة من قبلهم، بما جعله في غنى عن التواصل المباشر معهم. وهذه المراسلات موثقة لدى الجريدة وسيتم عرضها على القضاء.

وسنكتفي فى تعقيبنا بتناول ما هو متصل بالانتهاكات الحاصلة لموقع المغاور فقط، لأن نص الرد الموجه للصحيفة كان موجها ضد السيد معتمد الهوارية في استهداف واضح مكانه القضاء وليس صحيفتنا التي لا يمكنها بأن تسمح لأية جهة باستغلالها لتصفية حساباتها الخاصة مع خصومها.

بالرجوع إلى ردّ السيد رئيس بلدية الهوارية، فقد ركز على نقطتين أساسيتين:

أولا- أنه «لم يتم فعليا إحداث مثال الحماية والإحياء ولم تتم المصادقة عليه منذ 2010، فقد بطل قانونا قرار الإنشاء وبالتالي فإن الأمر لا يتطلب الترخيص المسبق من وزير الثقافة بما أنه يخضع لصلاحيات رئيس البلدية وفق ما يقتضيه القانون»!!

وهذا التعلل من السيد رئيس البلدية مردود عليه لمخالفته للقانون. فرغم تنصيص الفصل 14 من مجلة حماية التراث على بطلان قرار إنشاء الموقع الثقافي في صورة مرور خمس سنوات على نشره دون المصادقة على مثال الحماية والإحياء، إلاّ أن قرار وزيري الثقافة والتجهيز المؤرخ في 16 أوت 2010 المتعلق بإنشاء الموقع الثقافي مغاور الهوارية، تم التنصيص فيه بشكل صريح على انبنائه على //القرار التحفظي لوزير الثقافة والمحافظة على التراث المؤرخ في 5 أفريل 2010 والمتعلق بحماية مغاور الهوارية وجميع المنطقة بها (الرائد الرسمي عدد 67 لسنة 2010)//، وهذا القرار الحمائي مازال قائما من الناحية القانونية. وبالتالي لا يمكن لأية جهة كائنة من تكون أن تعبث بمنطقة المغاور الأثرية التي لم تفقد حماية الدولة لها، رغم سقوط قرار إنشاء الموقع الثقافي.

فضلا عن ذلك، نرجح بسبب عدم اطّلاعنا المباشر على مثال تهيئة الهوارية، أن تكون المنطقة الأثرية محددة في هذا المثال التهيئة العمرانية للهوارية، الذي لم يطرأ عليه في تقديرنا أي تغيير بسبب الوضع العام في البلاد، بما يجعله قائما ومعمولا به.

ثانيا- أوضح السيد رئيس بلدية الهوارية في رده أن البلدية هي التي قامت بأشغال التنقيب عن الآثار أمام عدم تفاعل معهد التراث مع طلبها. وذكر بأنه: «تمّت مراسلة مصالح المعهد الوطني للتراث للتفضل بالحضور عند بداية الأشغال والمعاينة وأن بلدية الهوارية ستوقف الأشغال عند بروز ما يفيد تواجد آثار بمكان المشروع وقد سبق أن فعلت ذلك مصالح البلدية في وضعيات مشابهة»!!

وفي ذلك اعتراف صريح ومباشر من السيد رئيس بلدية الهوارية بمخالفته المتكررة للقانون.

فقد حصرت مجلة حماية التراث الأثري والتاريخي مسؤولية القيام بالتفتيش عن الآثار في مصالح المعهد الوطني للتراث بباحثيه الأثريين المختصين حيث نص الفصل 61 من المجلة على أنه: «لا يحق لأحد القيام بالتنقيب بأرض على ملكه أو على ملك غيره بهدف التفتيش عن الآثار المنقولة أو الثابتة دون الحصول على الترخيص المسبق من طرف المصالح المختصة بالوزارة المكلفة بالتراث.

كما لا يجوز الترخيص في ممارسة أعمال الحفر والتنقيب إلا للباحثين الأثريين المختصين الذين أثبتوا كفاءتهم وخبرتهم في هذا الميدان.»

فيما نص الفصل 62 من نفس المجلة على أن «تتم الحفريات والأسبار من قبل الأطراف المرخص لها وتحت مسؤوليتهم طبقا للتراتيب والشروط الواردة بالترخيص وتحت مراقبة المصالح المختصة بالوزارة المكلفة بالتراث.»

ومخالفة هذه التراتيب جريمة يعاقب عليها القانون، حيث جاء في الفصل 82 من المجلة أن كل مخالفة لأحكام الفصل 61 المشار إليه، «يعاقب مرتكبها بالسجن لمدة تتراوح بين 3 أشهر و6 أشهر وبخطية تتراوح بين 500 و5000 دينار أو بإحدى العقوبتين.»

أكثر من ذلك فقد نص الفصل 83 الموالي على أنه:

«يتعرض إلى نفس العقوبتين كل من يتعمد الترخيص في البناء على موقع أثري.»

وهذه الجرائم المرتكبة كلها، اعترف السيد رئيس بلدية الهوارية بمسؤوليتها فيها.

أما في ما يتعلق بقضية كف الشغب المنسوبة خطأ لمجلس البلدية، فواضح جدا أن الأمر يتعلق بمجلس التصرف في الأراضي الاشتراكية الذي حاول السيد رئيس البلدية التعلل بحضور أشغال اللجنة المختصة لإضفاء نوع من الشرعية على القرار البلدي، والحال أن هذا المجلس، مجلس التصرف وليس المجلس البلدي، رفض إسناد رخصة لصاحب المشروع، واستصدر ضده حكما قضائيا في ذلك.

 


زياد الهاني