الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



مدنين

موسم الجز : كميات هامة من الصوف.. ثروة مهدورة


الصحافة اليوم- جرجيس:

انطلق في نهاية الأسبوع المنقضي موسم الجز بولاية مدنين الذي يشمل أكثر من 300 ألف رأس من الأغنام ثلثها تقريبا بمدينة بن قردان وذلك في محاولة لإنهاء هذه العملية قبيل شهر رمضان الذي أصبح على الأبواب.

ويتميز موسم الجز بمجموعة من العادات والتقاليد يواكبها عدد من الفلاحين ممّن لهم أغنام عند الرعاة فضلا عن عدد من المدعوين الآخرين سواء من المساهمين في عملية الجز اليدوي أو من المتفرجين.

وتتمثل أهم هذه العادات والتقاليد في الإفطار على «العيش بالسمن» والبسيسة وتناول الألبان الطبيعية ومشتقاتها وذبح خروف على شرف الضيوف ثم الانطلاق في عملية الجز بشكل جماعي كل مربي أغنام يتولى جز صوف أغنامه بمساعدة من يصطحبهم معه من أصدقائه أو أفراد العائلة أو بمساعدة من حضر من المحترفين في عملية جز الأغنام الذين يتقاضون أجرة في حدود 10 دنانير عن كل رأس غنم.

وإثر الانتهاء من عملية جز الأغنام يقع وضع أحد الأطفال على الكبش أملا في أن تكون مواليد الأغنام أغلبها من الذكور.

وبعد الانتهاء من عملية الجز يجتمع الجميع لتناول الغداء يكون عادة كسكسي باللحم واللبن ثم يفترقون محملين بكميات هامة من الصوف هي حاليا بمثابة الثروة المهدورة بما أنه لايقع تثمينها ولاتجد من يقوم بتنظيفها وتحويلها إلى أغطية صوفية أو ملابس كما كان عليه الحال سابقا.

وحتى المعمل الوحيد الموجود بولاية مدنين المختص في النسيج يطلب شروطا تعجيزية لقبول الصوف إذ يشترط غسلها وتنظيفها ودفع معاليم عليها في حدود 3 دنانير للكيلو الواحد من الصوف وذلك لقاء قبولها وتسلم مايقابلها من «الغزل» الذي يستغل لصناعة أغطية صوفية عند من بقي من مايعرف ب«النساجة» بولاية مدنين الذين أصبحوا يعدون على أصابع اليد الواحدة.

وهنا نتساءل لماذا يقع إهمال هذه الثروة الطبيعية من الصوف مثلما يقع إهمال جلود الأضاحي في فترة العيد وتلقى في مصبات الفضلات؟

أليس في ذلك ضرب للصناعات التقليدية وإهدار للثروات الطبيعية؟

إلى متى يقع هذا الإهمال ومتى يعود الاهتمام بتثمين الصوف وجلود المواشي في الصناعات الجلدية والصوفية والصناعات التقليدية عموما؟


مسعود الكواش