الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



عودة على حادثة وفاة مواطن تحت أنقاض كشك

هدوء حذر في سبيطلة.... والأبحاث لا تزال جارية


الصحافة اليوم: متابعة خالصة حمروني

عرفت مدينة سبيطلة من ولاية القصرين، صباح يوم أمس الأربعاء حالة من الهدوء الحذر بعد يوم من الاحتجاجات التي تواصلت الى ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء. احتجاجات ومواجهات نشبت صباح يوم الثلاثاء بين قوات الأمن وعدد من المحتجين بالمنطقة المذكورة، على خلفية وفاة عبد الرزاق الخشناوي (50 سنة) تحت أنقاض كشك ابنه بعد تنفيذ قرار هدم عدد من البناءات الفوضوية التي تم تشييدها دون رخص بالقرب من السكة الحديدية بمدينة سبيطلة.

حادثة أليمة مسّت أهالي حي السرور فانتابتهم موجة من الاحتقان والغضب فأقدموا على غلق الطرقات الفرعية بالمنطقة مع إغلاق المحلات التجارية وخلع بعضها ونهبها.

وحسب الأخبار الواردة من مدينة سبيطلة فقد تواصلت الاحتجاجات بعدد من أحياء المعتمدية المندلعة منذ الصباح الباكر واستمرّت معها عمليات الكرّ والفرّ بين المحتجين و الوحدات الأمنية التي اضطرّت إلى استعمال الغاز المسيل للدموع لتفرقة المحتجين الذين أقدموا على رشقها بالحجارة .

وللسيطرة على الوضع و الحدّ من درجة الاحتقان المسجلة بالمنطقة تواصل الوحدات العسكرية حماية المنشآت الحساسة لحمايتها من كل أعمال التخريب و التكسير والاعتداءات التي طالت عددا من الفضاءات .

 

جديد الحادثة

 

وفي جديد هذه الحادثة أذن حاكم التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالقصرين، مساء يوم الثلاثاء، بالاحتفاظ برئيس مركز الشرطة البلدية بمعتمدية سبيطلة، وذلك بعد أن تم سماع أقواله لدى الفرقة الأمنية المتعهدة بالبحث في حادثة الوفاة المذكورة وفق الناطق الرسمي باسم المحكمة الإبتدائية بالقصرين، رياض النويوي.

وذكر النويوي في تصريح لـ «وات»، أنه تم فتح بحث تحقيقي لدى فرقة الأبحاث العدلية للحرس الوطني بالقصرين للتحقيق في حادثة وفاة المواطن المذكور، «من أجل القتل العمد»، ضد كل من سيكشف عنه البحث، وتم عرض جثة الهالك على الطبيب الشرعي بالمستشفى الجهوي بالقصرين.

وزير الداخلية، توفيق شرف الدين، الذي كلفه رئيس الحكومة بالتحول إلى القصرين رفقة وزير الشؤون المحلية والبيئة، مصطفى العروي قال أن فرقة الأبحاث العدلية تعهدت بالتحقيق في حادثة سبيطلة، «وهي التي ستحدد المسؤوليات، وتحيل الأمر للقضاء، المؤهل وحده دستوريا وقانونيا للفصل في هذه القضية وإصدار الأحكام النهائية العادلة بشأنها».

ومن جهته قرر رئيس الحكومة، هشام المشيشي، إثر هذه الحادثة الأليمة، إقالة والي القصرين ومعتمد سبيطلة، وإعفاء رئيس منطقة الأمن الوطني ورئيس مركز الشرطة البلدية بسبيطلة.

وعلى ما يبدو فان قرار إعفاء الوالي من منصبه أثار ايضا موجة غضب في الجهة إذ نفّذ عدد من مكونات المجتمع المدني وأصحاب سيارات التاكسي وموظفي مركز ولاية القصرين ومواطنين وقفة احتجاجية أمام مقر الولاية احتجاجا على قرار رئيس الحكومة القاضي بإقالة والي القصرين، محمد سمشة، بسبب الحادثة المذكورة.

وطالب المحتجون بالعدول عن هذا القرار وإعادة الوالي إلى منصبه نظرا لمجهوداته الكبيرة في سبيل تنمية الجهة ولتحمله المسؤوليات في مختلف المناسبات، وفق ما افاد به الناشط الجمعياتي، سامي الرحيمي.

 

مسؤولية مشتركة

 

التصريحات بشأن هذه الحادثة تتالت واختلفت فحسب ما صرحت به نائبة رئيس بلدية سبيطلة من ولاية القصرين، ربيعة التوتي، «أن بلدية المكان غير مسؤولة عن تنفيذ قرارات الهدم المنفذة ولم تصدر قرارات بذلك، بل الوالي، محمد سمشة، هو من آمر بتنفيذ الهدم وخصّص آلة جارفة وعونا للغرض» وأوضحت أن بلدية سبيطلة اتخذت القرار بالهدم ولكنها أجّلت تنفيذه الى وقت لاحق بعد أن تفطن أصحاب الأكشاك لذلك، غير أن الوالي نفذ القرار.

من جهته أكد والي القصرين المقال محمد سمشة، في تدوينة على الصفحة الرسمية للولاية على الفايسبوك، قام من خلالها بالرد على رئيس بلدية سبيطلة فيصل الرميلي الذي أكد في تصريح إذاعي سابق «أن والي القصرين قام بتنفيذ عملية إزالة الكشك الذي توفي صاحبه داخله دون علمه باستخدام معدات الولاية بالاستعانة بالوحدات الأمنية. وقال سمشة في هذا الصدد: «شكرا للسيد فيصل الرميلي عن التنصل من المسؤولية بعد إلحاحه وطلبه تسخير الآليات و تنفيذ القرارات البلدية».

وبين التصريحات المتضاربة والأبحاث الجارية يبقى حق أهل الضحية وكل من مسّتهم عملية الهدم العشوائية مسؤولية الجميع: مسؤولية المواطن الذي شيد محل دون رخصة ومسؤولية السلط الجهوية التي تهاونت منذ البداية في منع عملية البناء ومسؤولية دولة خذلت مواطنيها وقتلتهم عمدا «تحت الانقاض».