الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



في الحوض المنجمي

مدن منسية لا تسمع عنها إلاّ إذا تعطل إنتاج الفسفاط !!


الصحافة اليوم ـ خالصة حمروني:

صرح رئيس الحكومة الياس فخفاخ في حواره الأخير الذي خص به مساء الأحد 14 جوان 2020 كلاّ من قناة «التاسعة» وإذاعة «موزاييك» ان الحكومة تبحث عن «حل نموذجي للحوض المنجمي وتدرس كيف يعود الفسفاط لخلق تنمية بالجهة»؟

 

من الواضح ان تطرق الفخفاخ في حواره هذا للحديث عن الحوض المنجمي لم يكن وليد الصدفة بقدر ما هو إشارة واضحة لمدى معرفته بحقيقة الوضع في تلك المنطقة الذي بات مقلقا اجتماعيا واقتصاديا وحتى سياسيا من جهة، وما تتطلبه هذه المنطقة من إجراءات عاجلة من جهة أخرى، لضمان مواصلة نشاط قطاع الفسفاط وبالتالي ضمان دوران عجلة الاقتصاد: كيف لا ولطالما كان الفسفاط الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني ومصدرا هاما لخزينة الدولة من عملة اجنبية؟

ولئن اختلفت الأرقام حول مداخيل هذا القطاع فان الفخفاخ قال عنها: «شركة فسفاط قفصة توفّر للدولة 8000 مليار».

الفخفاخ يدرك أن منطقة الحوض المنجمي تشهد منذ الثورة سلسلة من الاعتصامات وقد زادت وتيرتها مؤخرا بعدما أعلنت الحكومة عن إلغاء الانتدابات المبرمجة مسبقا في شركة فسفاط قفصة وشركة البيئة والنقل. وبالتالي فان البحث عن حل نموذجي بات أمرا مفروضا لا مفر منه، أولا لأن أوضاع مدن الحوض المنجمي (المتلوي، أم العرائس، الرديف والمظيلة) أصبحت مكشوفة منذ ثورة الحوض المنجمي. التي أظهرت حقيقة واحدة مفادها ان مدنا تنتج ثروة بالمليارات يوميا تعاني الخصاصة منذ الاستقلال...

مدن حبلى بالذهب الرمادي تعاني الفقر منذ الاستقلال..

مدن لها ماض عريق تعيش حاضرا بائسا لا مستقبل لها في ظل تواصل الأوضاع على حالها.

وثانيا لان الاقتصاد الوطني يتكبد خسائر بالمليارات يوميا جراء تعطل نشاط الفسفاط.

«الصحافة اليوم» اختارت في ركن متابعات جهوية تسليط الضوء على ملف مدن الحوض المنجمي وما تشهده من اعتصامات متواصلة، محاولة قدر الإمكان شرح أسباب تواصلها وما مدى مشروعيتها وأي حلول مقترحة للنهوض بأوضاع هذه المنطقة الصعبة دون المساس بمردودية قطاع الفسفاط؟

الفسفاط أولا...وتحسين الأوضاع لاحقا

بالعودة الى تصريحات سابقة لرئيس الحكومة، فقد أكد الفخفاخ في كلمة ألقاها أمام مجلس نواب الشعب يوم نيل الثقة «ان برنامج عمله سيرتكز على 8 أولويات أساسية وكان ملف الحوض المنجمي الأولوية السابعة:«الاهتمام بملف الحوض المنجمي والفسفاط نظرا للأهمية القصوى للفسفاط».

وهنا لنا ان نتساءل ان قصد الفخفاخ من جملته المفخخة هذه ان حكومته ستهتم بملف الحوض المنجمي فقط لان «للفسفاط أهمية قصوى»؟ أم كان تصريحه عفويا لا يقصد به ما فهمه البعض منا؟

وفي كلتا الحالتين /سواء صرح بها عن قصد أم عن حسن نية/ فان الوضع الذي تعيشه مدن الحوض المنجمي منذ توليه الحكم الى حد اليوم لم يتحسن بل بالعكس زاد سوءا، خاصة مع ارتفاع وتيرة احتجاجات شباب هذه المنطقة المطالبين بالشغل والتي جعلت من مراكز إنتاج الفسفاط وغسله ونقله مواطن شبه قارة لخيامهم المعطلة لمواصلة هذه الأنشطة.

وان تحدثنا عن اعتصامات هؤلاء الشباب وتطرقنا الى الأسباب ربما لن يفهم الجميع دوافعهم... فقط من ترعرع في تلك الربوع وعاش ظروف التفقير والتهميش...

فقط من عاش ثورة الحوض المنجمي ودافع عن حقوقه أمام جبروت القوات الأمنية بالحجارة...

فقط من يعرف معنى «الكبانية» و«المينة» و«البخارة» سيجد لهؤلاء الشبابن عذرا لما يفعلونه كل مرة.

مدن عريقة تاريخيا...فقيرة تنمويا

في حقيقة الأمر لا أحد يجهل حقيقة الوضع التنموي بكل من مدينة المتلوي، أم العرائس، الرديف أو المظيلة. مدن الحوض المنجمي التي تنتج الفسفاط، ثروة البلاد التونسية التي تحولت من ثروة الى ثورة ومن نعمة الى نقمة. وضع جعل منه شباب المنطقة دافعا لاعتصاماتهم المتكررة ومطالبهم اللامتناهية.

ولنفهم أسباب تنامي ظاهرة الاعتصامات والاحتجاجات في منطقة الحوض المنجمي سنتطرق الى عدة نقاط لعل أهمها واقع هذه المدن بعد أكثر من 64 سنة (تاريخ الاستقلال). مدن عاشت ماضيا عتيقا ، عرفت فيه أوجه التطور والازدهار لكن سرعان ما فقدت كل امتيازاتها ورجعت الى نقطة الصفر، حتى ان بعض مناطقها رجعت أوضاعها دون الصفر.

تؤكد كل المراجع التاريخية والصور حكايات الأجداد هناك: مدينة المتلوي كانت «باريس تونس» والرديف «جنة الجنوب» وغيرها من الألقاب. مدن الحوض المنجمي توفرت بها السكة الحديدية والماء والكهرباء من قبل ان تتواجد في بعض مدن الشمال، توفرت بها قاعة السينما والمسبح الأولمبي وملعب غولف ومغازة عامة وغيرها من مرافق العيش الكريم شيدها الفرنسيون عندما أقاموا في تلك الربوع ولم يبق منها الآن سوى بعض الآثار.

في تلك الفترة الزمنية وعندما بعثت شركة فسفاط قفصة تحولت المناطق المنتجة للفسفاط الى مدن مثالية يحلو فيها العيش وهذا ما شجع الكثير من أهالي الجهات الأخرى على ترك مدنهم والإقامة بإحدى المدن المنجمية والالتحاق بالشركة المذكورة للعمل والاستقرار هناك حتى ان العديد من الأشقاء الجزائريين والمغاربة والليبيين استقروا في تلك المنطقة ولا يزال البعض منهم يقيم هناك الى حدّ الآن.

ويفسر تواجد العديد من العائلات غير المنتمية الى أهالي المنطقة الأصليين او ما يسمى «العروش» بتوفر مناخ ملائم للاستقرار إذ عمدت شركة فسفاط قفصة في تلك الحقبة التاريخية الى الإغداق على عمالها بالامتيازات لضمان استمرار عملهم في الدواميس: كنش سفر بنصف السعر الى ولايات الشمال ودون مقابل لولايات الجنوب، رحلات ومصائف لعائلات ولأبناء الموظفين، امتيازات مالية للتلاميذ المتفوقين، منازل مجهزة لإطارات الشركة وسيارات خاصة والكثير من الامتيازات الأخرى. الأمر الذي جعل من ضمان عمل في هذه الشركة فرصة لا تعوض وحلم الجميع.

ورغم أن الوقت مر وزمن الرفاهية ولى وان خدمات شركة فسفاط قفصة تراجعت (لا سيما بعد ان أصبحت مؤسسة عمومية تجود على عمالها بالقليل من الامتيازات وتوفر لخزينة الدولة الكثير من الأموال) الا أنها بقيت مؤسسة تسيل لعاب كافة الشباب العاطل عن العمل وخاصة أبناء الجهة الذين يرون ان «العمل في هذه المؤسسة حقا لا يقبل المناقشة».

فكرة خاطئة... مبدأ مرفوض

انطلاقا من هذه الفكرة (فكرة التشغيل حق في شركة فسفاط قفصة) والتي ترسخت في أذهان أبناء مدن الحوض المنجمي لطالما كانت هذه الشركة فريسة كل الاحتجاجات والاعتصامات المطالبة بالتشغيل سواء في شركة فسفاط قفصة أو في غيرها من الشركات التي تعود اليها بالنظر.

في السابق وخاصة في عهد الرئيس زين العابدين بن علي كانت كل انتدابات الشركة تتم وفق تقسيم العروش بمعنى الأولوية في التشغيل لأبناء العرش الأكثر عددا والذي عادة ما كان أهاليه يمثلون السكان الأصليين للجهة ويتواجدون في السلطة المحلية سواء البلدية او المعتمدية غير ان الوضع بعد الثورة تغير وثار أهالي الحوض المنجمي على مبدإ العروشية ورأوا ان كل السكان هم معنيون بالانتدابات وطالبوا بمبدإ الشفافية والتقسيم العادل في تقسيم مواطن الشغل.

ثورة أهالي الحوض المنجمي على هذا المبدأ ورفض فكرة العروشية جعلا من انتدابات شركة الفسفاط عرضة للتناحر والاختلاف وصل حد

المعارك والموت في بعض المدن. فمع كل انتداب جديد للشركة تشتد النقاشات وتحتد المناوشات بين شباب المنطقة الواحدة لان العرش الفلاني كسب أكثر مواطن شغل من العرش الأخر. الأمر الذي يدفع بالفئة المظلومة -حسب قراءتها للوضع ـ تسارع بالاحتجاج وطبعا لن تجد وسيلة لإبلاغ مطالبها إلا إذا عطّلت مصالح وأنشطة الفسفاط لأنهم أدركوا منذ سنوات ان الدولة لا تهتم بمنطقة الحوض المنجمي واحتياجات سكانها بقدر ما تهتم بمردودية قطاع الفسفاط وفهموا أن الحكومة لا تلتفت الى هذه المناطق إلا إذا تعطل الإنتاج وأن وسائل الإعلام لا تتطرق الى واقعها إلا إذا تراجع الاقتصاد.

مسؤولية مشتركة

إن قلنا ان «لا أحد من غير أبناء الحوض المنجمي يجد للمحتجين عذرا»، فإننا لا ندافع عن فكرتهم بقدر ما نحملهم المسؤولية: مسؤولية تجاه مدنهم أولا وتجاه وطنهم ثانيا.

إن مدن الحوض المنجمي ليست بمعزل عن خارطة تونس. وعلى هذا الأساس فإن ما وجد من ثروات في باطن جبال قفصة يعود بالأساس الى تونس. والأمر سيان بالنسبة الى ثروات البترول في تطاوين أو قبلي أو قرقنة وثروات الفسفاط في مدينة المكناسي من ولاية سيدي بوزيد.

ان مسؤولية شباب الحوض المنجمي تكمن في فهم هذه الحقيقة والاعتراف بأن الفسفاط ثروة وطنية ليسا حكرا على مدن الحوض المنجمي وأن التشغيل حق ضمنه الدستور لكن ليس شريطة العمل في شركة فسفاط قفصة. لكن للأمانة شباب المنطقة ليس وحده المسؤول عن هذه الأوضاع، فالدولة بكل حكوماتها المتعاقبة على الحكم تتحمل أيضا جزءا هاما من المسؤولية.

إن المتابع لأخبار هذه المنطقة يدرك ان الدولة تخلت منذ زمن طويل عن دورها التنموي وأحالت الأمر برمته الى شركة فسفاط قفصة او كما يسميها أهالي تلك الربوع «بالكبانية». فأصبحت بذلك المشغل والممول شبه الوحيد لكل المشاريع التنموية والثقافية والرياضية والاجتماعية على حد سواء غير ان تراجع المردودية المالية لهذه الشركة في السنوات الأخيرة جعلها تتراجع عن لعب كل هذه الأدوار معا. وتتحمل الدولة أيضا مسؤوليتها في عدم خلق نسيج صناعي آخر في المنطقة يكون بديلا لقطاع الفسفاط.

ونتيجة لكل هذه المتغيرات (الدولة تخلت عن واجباتها وشركة فسفاط قفصة لم يعد بإمكانها مواصلة تمويل المشاريع التنموية) تراجعت كل المؤشرات الحيوية الخاصة بهذه الجهة: تراجعت نسبة انجاز المشاريع الى أكثر من النصف وارتفعت نسبة الفقر بأكثر من 5% وارتفعت نسبة البطالة في منطقة الحوض المنجمي الى حدود 25%). ولأن شبان المنطقة مقتنعون بفكرة أولويتهم في التشغيل، فقد راهنوا على منطق «توفير موطن شغل في قطاع الفسفاط أو تعطيل استخراجه وإنتاجه وغسله ونقله».

شركة فسفاط قفصة سعت في البداية الى تطويق الأمر لخلق مناخ اجتماعي سليم يضمن لها مواصلة نشاطها الصناعي والتجاري وحاولت امتصاص عدد لا بأس به من أبناء الجهة العاطلين عن العمل. غير ان سلسلة الانتدابات التي حصلت منذ بداية 2011 لم تستوعب كل المطالب: مع كل حلقة انتدابات جديدة يبرز جيل جديد يطالب بالشغل في شركة قفصة وما تبعها من شركات فرعية، جيل، البعض منه درس وتحصل على شهائد عليا والبعض الآخر تحصل على شهادات تكوين وآخرون تركوا مقاعد الدراسة وقبعوا في المقاهي ينتظرون فرصة العمر، «فرصة الالتحاق بأعوان شركة فسفاط قفصة». جيل نسي أن هذه المؤسسة مؤسسة عمومية لها طاقة استيعاب محدودة وأن فرص العمل متاحة في مجالات أخرى غير هذه المؤسسة.

وهنا نجد أنفسنا أمام وضعية استثنائية: «شباب غاضب يبحث عن فرصة العمل، وحكومة أنانية تبحث فقط عن المداخيل المالية للفسفاط»...

وضعية استثنائية: الدولة تطالب بإعادة نشاط الفسفاط لتضمن موارد إضافية للتشغيل والتنمية وشباب يطالب بالتشغيل والتنمية لإعادة نشاط الفسفاط...وضعية استثنائية تتخبط لإيجاد معادلة صحيحة تضمن حركة سير متوازية ومتساوية لقطاري الفسفاط والتنمية.

وعود لن تنسى

ولئن أبدت هذه الحكومة تفهمها لطبيعة الأوضاع في منطقة الحوض المنجمي وأظهرت حماسا لمعالجة الوضع والبحث عن حل جذري لأزمة الفسفاط ومعضلة التنمية معا، فإنه لا يسعنا غير الدعاء لهذه الجهود بالتوفيق عسى ان تنجح في معالجة ملف استعصى على الحكومات السابقة والتي للأمانة حاولت فك شفراته غير أنها لم توفق.

وعلى خطى الحكومات السابقة تمشي هذه الحكومة: يظل الوضع التنموي في مدن الحوض المسكوت عنه في رفوف المكاتب مادام قطاع الفسفاط ينشط دون تعطيل، ويوم يذاع خبر تعطيله من قبل شباب المنطقة المعتصم تتجه كل الأعين الى مدن الحوض المنجمي. أو خلال فترة الانتخابات سواء التشريعية او الرئاسية حيث يصبح وضع هذه المدن موضوع مزايدات وشعارات حملات انتخابية لن تنسى.

وعلى سبيل الذكر من منا لا يتذكر ما تعهد به رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد في خطاب نيل الثقة بإيجاد حل عادل للأزمة المزمنة في الحوض المنجمي واعترف بوجود قطارين متوازيين في الجهة (قطار الفسفاط وقطار التنمية). غير ان القطار الأول يخرج من الجهة محملا بثرواتها، والقطار الثاني لم يدخلها بعد.

الشاهد قال: «منطقة الحوض المنجمي محرومة والحل الأمثل للخروج من الأزمة فيها يكون بـ«قطار فسفاط مقابل قطار تنمية.»

ومن منا لا يتذكر قرارات المجلس الوزاري المضيق بتاريخ 15 ماي 2015 الذي انعقد بقصر الحكومة بالقصبة بإشراف رئيس الحكومة الحبيب الصيد أو قرارات المجلس الوزاري المضيـّق الآخر الذي عقد بتاريخ 24 أفريل الماضي بإشراف الفخفاخ؟

ومن منا لا يتذكر وعود نواب ولاية قفصة بأن يدافعوا بكل شراسة عن حق هذه الجهة في التنمية والتشغيل؟ ونتساءل أين هم الآن في خضم ما تشهده المنطقة من إحتجاجات واعتصامات أضرت بالجهة وبالبلاد على حد سواء؟

حلول واقتراحات

منذ بداية ظهور أزمة الحوض المنجمي وكل الأطراف منكبة على بحث سبل ناجعة لتطويقها. ومنذ ذلك الحين تم اقتراح آلاف الحلول: البعض اقترحتها المنظمات النقابية وحلول أخرى اقترحها المجتمع المدني دون أن ننسى مبادرات فردية لبعض عقلاء الجهة غير الانتهازيين.

من الحلول المقترحة طالب شق بتعيين شخصية بارزة تحظى بثقة أهالي الحوض المنجمي وتكون لهذه الشخصية كل الصلاحيات في اتخاذ القرارات المناسبة، طبعا بعد التشاور مع رئيس الحكومة. وتماشيا مع هذا الاقتراح عين الفخفاخ مؤخرا جوهر بن مبارك مستشارا مكلفا من طرف رئيس الحكومة بالحوار الاجتماعي لملف الحوض المنجمي والذي سارع إبان تسميته الى تنظيم سلسلة من الزيارات لم تعط بعد نتائج تذكر.

شق آخر اقترح تخصيص مرابيح استخراج الفسفاط للجهة أو نسبة تناهز 20 بالمائة لتنمية مدن قفصة حتى تصبح قطبا يشع في منطقة الجنوب الغربي. نسبة من المرابيح لن تضر كثيرا خزينة الدولة لكنها في المقابل ستجهز مستشفيات المنطقة وتبني المدارس وتعبد الطرقات وتقاوم التلوث وتوفر موارد الصيانة /للصوناد/ التي تجد نفسها كل صيف عاجزة عن توفير الماء الصالح للشرب، وتنشط الحركة الثقافية والتجارية والسياحية، بالإضافة إلى أن تكون قادرة على تمويل بعض المشاريع الخاصة الأخرى كالفلاحة والصناعات اليدوية. وتصبح بذلك منطقة الحوض المنجمي منارة مثل حال مدينة «الخريبقة» المغربية عاصمة الفسفاط.

من الحلول المقترحة أيضا بعث منوال عمراني جديد في المنطقة بمعنى إحداث مدن عصرية تتوفر بها كل المرافق الحيوية من طرقات وإنارة وماء ومؤسسات تعليمية وصحية وخدماتية وحدائق عامة، بعيدة كل البعد عن مناطق استخراج الفسفاط أو مناطق غسله ونقله. وبذلك تصبح مناطق نشاط الفسفاط مناطق مغلقة مخصصة للعمل فقط في حين ينعم السكان بمدن جديدة بعيدة عن مظاهر التلوث والضجيج.

في حقيقة الأمر الحلول المقترحة كثيرة ولا يمكن التطرق اليها جميعا. وقد اقتصرنا على ذكر أهمها والتي تبقى ـ حسب تقييم البعض ـ حلولا جاهزة وسهلة التطبيق على ارض الواقع ومن المؤكد ان نتائجها ستضمن رضى كل الأطراف.

فقط وحدها الإرادة تضمن نجاح السياسة التي ستتبعها الحكومة لمعالجة هذا الملف: إرادة أهالي الحوض المنجمي في فك الاعتصامات والبحث عن سبل جديدة لنيل مطالبهم، وإرادة الدولة ومدى جديتها في خلق مناخ سليم يضمن حق الأهالي في تنمية عادلة وحق البلاد في ضمان موارد قطاع الفسفاط.