الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



الهوارية

ثروة سياحية فـي مهبّ الرياح !!


الصحافة اليوم – زياد الهاني:

الهوارية مدينة سياحية بامتياز، تمثل المغاور الأثرية فيها والمنشآت السياحية المحيطة بها، محطة مركزية لاستقطاب السياح من داخل تونس وخارجها، وأساسا أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون في تونس وعائلاتهم، الذين أخذهم سحر المكان إلى درجة أنهم جعلوا منه مزارا قارا للاستجمام.

لكن غلق المغاور من قبل مصالح وزارة الثقافة بسبب الخوف من تساقط الحجارة داخلها، خلف آثارا سلبية على السياحة بالمنطقة إضافة إلى مجموعة من العوامل الأخرى التي تتجه بها نحو الدمار.

فالمسار السياحي بالوطن القِبلي، تم خنقه إلى درجة الاحتضار. وهو اليوم منحصر أساسا في منطقة الحمامات، بعد أن كان يمثل حلقة متكاملة تنطلق من نابل ثم قليبية، مرورا بالموقع الأثري بكركوان، فالهوارية حيث يتم الغداء بمغاورها، ثم حمامات قربص الجبلية، قبل العودة إلى الحمامات.

السيد حمادي العروسي، صاحب إحدى أهم الوحدات السياحية في المنطقة، وهو متمسك بزيّه البحري وبنسبته لمدينة حلق الوادي التي قدم منها شابا يافعا لتأسره الهوارية بسحرها وبجزيرتي «زمبرة» و«زمبرتا» المنتصبتين أمامها حارسا أمينا على تراثها وعلى صفاء جمالها الطبيعي فيقرر الاستقرار فيها والارتباط بها أبديّا، أوضح بأن عدد السواح الذين يزورون مغاور الهوارية عندما كانت تحت إشراف المعهد الوطني للتراث، لا يقل علن 300 ألف سائح سنويا. لكن الوضع تغير بداية من سنة 1998 عندما تحول الإشراف على المغاور إلى وكالة إحياء التراث التي ضاعفت بشكل مشطّ في معاليم الدخول إلى الموقع والتصوير داخله، مما ساهم في تقلص عدد الزوار، فضلا عن تردي الخدمات بسبب غياب الاستقبال الحرفي وعدم وجود المرافق الصحية وانعدام الإضاءة والتنوير، إضافة إلى تراكم الأوساخ وغياب صيانة المعلم دونا عن قاصمة الظهور بإنهاء مسار الوطن القِبلي وقتله.

فسوق الجمال بنابل تحول إلى محطة للنقل (لواجات)، وميناء قليبية أصبح مغلقا في وجه غير البحارة وبرجها الأثري أصبح ممنوعا على الحافلات بسبب ضيق الطريق. أما مغاور الهوارية فمغلقة في انتظار الصيانة والإصلاح، في حين مازالت قربص تعاني من الانعزال.

وعبّر مخاطبنا عن استعداده الكامل مع أجواره في الموقع للقيام بعمليات الصيانة تحت إشراف خبراء المعهد الوطني للتراث، تقديرا منهم لضعف موارد وزارة الثقافة والضغوطات المستنزفة لميزانية الدولة بصورة عامة.

 

بيروقراطية خانقة !!

 

لا تقف إشكاليات أصحاب الوحدات السياحية بشاطئ المغاور بالهوارية عند هذا الحد، بل تتجاوزها إلى مسألة التراخيص القانونية التي تصر البيروقراطية الإدارية على حرمانهم من حقهم فيها.

فالمستثمر محمد حمادي العروسي الذي افتتح مطعمه بشاطئ المغاور منذ 1981، تحصل من وزارة البيئة والتنمية المستديمة على ترخيص في الإشغال الوقتي للملك العمومي البحري مسجل تحت عدد 560 في 12 سبتمبر 2005. لكن هذا الترخيص تم سحبه منه لاحقا بصورة تعسفية ودون أي تبرير. ورغم حصوله في 19 أوت 2015 على موافقة الإدارة العامة للمعهد الوطني للتراث على تواجد مطعمه بموقع المغاور الأثرية، إلا أن مصالح وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي ظلت تماطل في إعادة تسليمه ترخيص الإشغال الوقتي للملك العمومي البحري، وهو نفس الوضع الذي يعاني منه أجواره منذ سنين عديدة.

فمطالبه المتعددة في 2013 و2014 و2016 وآخرها في 18 مارس 2020 للفرع الجهوي لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي بنابل، ظلت دون رد!!

وهذا الوضع «المعلّق» وغير الطبيعي، حرم الدولة من مداخيل ليست في غنى عنها، بل ويفتح الباب أمام الممارسات غير القانونية من خلال تسليط المخالفات للضغط على المستثمرين الذين لم ينفكوا وهم يبذلون الجهود المضنية لدعوة أجهزة الدولة لتسوية وضعياتهم بصورهم قانونية واستلام ما لها عليهم من مستحقات تتمنع عن تحصيلها!!

هذه الوضعية المعرقلة للاستثمار والمضرة بالسياحة التونسية، أصبحت تتطلب تدخلا حازما وحاسما من السيدين والي نابل وشكري بن حسن وزير البيئة.

فهل يتم الإسراع بالتدخل لإنصاف المستثمرين «المـــتضررين» وتسوية الوضعيات العالقة حفاظا على مصلحة الدولة وعلى استدامة النشاط الاقتصادي بمنطقة جذب سياحي هي الأجمل في بلادنا؟