الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات



في اشتباك السياسة بالمال الفاسد..(نماذج من مدينة المرسى بالضاحية الشمالية):

رشوة الأحزاب الكبرى للتغطية على التجاوزات!!


الصحافة اليوم – زياد الهاني:

لم تثر قضية إيقاف رجل الأعمال يوسف الميموني يوم الأربعاء المنقضي بشبهة فساد، استغراب المتابعين والرأي العام. فالجميع يعلم بأن الدولة مستباحة وبأن المال الفاسد وسّع شبكة نفاذه لمصادر القرار في الدولة وأساسا من خلال تمويلات الماكينات الحزبية التي تحالفت معه، بما يخدم مصالح الطرفين في التمكين ووضع اليد على مقدرات الدولة وحتى الاستيلاء على أملاك الخواص ممن لا حول ولا قوة لهم في مواجهة الأخطبوط الفاسد.

 

والأمل معقود على أن تتولى حكومة الياس الفخفاخ محاربة الفساد بنزاهة وفعالية، ولا تتخذ منها مجرد شعار لدعم النفوذ وتصفية الحسابات مع الخصوم.

الميموني، وهو رجل أعمال صاحب سلسلة نزل ومطاعم فاخرة له شبكة علاقات قوية في الأوساط السياسية والإعلامية، تورط حسب مصدر قضائي في الاستيلاء على مساحة من ملك الدولة البحري تقدر بالهكتارات في منطقة قمرت بالمرسى وحتى في طبرقة. وقد تم إيقاف موظف كبير يعمل بوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي بتهمة المساهمة معه في ارتكاب جريمة الفساد المتعلقة بالاستيلاء على ملك الدولة واستغلاله كملك خاص.

لكن يوسف الميموني ليس رجل الأعمال الوحيد في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة وأساسا في المرسى الذي يحظى بالحماية من التجاوزات التي يرتكبها والمصالح غير المشروعة التي يحققها.

فكل من تحول من وسط العاصمة إلى قمّرت عبر طريق /الرولي/، لاحظ دون شك تلك البناية الضخمة التي تقع على يساره في مدخل طريق /الرولي/ مباشرة بعد الجسر العابر للطريق الوطنية عدد9 والرابط بين قرطاج وقمرت.

هذه البناية التي كانت تابعة لشركة /باطام/ قبل أن يتدخل الطرابلسية من أصهار الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي لتدميرها، مثّلت أهم وأكبر مركز إداري وتعبوي لحركة نداء تونس خلال انتخابات 2014، قبل أن تتحول إلى مركز للحملة الانتخابية لحركة تحيا تونس في الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة.

لقائل أن يقول بأنه لأي حزب سياسي أن تكون له مقرات لنشاطه. لكن السؤال المطروح: كيْف وبِكَمْ؟ وهو للأسف ما عجزت عن تقديره والإجابة عنه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

لكن عندما نقف على حجم التجاوزات والاعتداء على القانون المرتكب من قبل صاحب المبنى، ندرك أن وضعه ذلك المقر على ذمة حركة نداء تونس وتحيا تونس من بعده، لم يكن سوى للتغطية على تلك التجاوزات وشراء ذمم أصحاب القرار السياسي لشرعنتها وإكسائها الطابع القانوني.

فبواسطة الرشوة السياسية والحصانة السلطوية التي تحصل عليها صاحب المقر، تمكن في احتقار كامل للسلطة البلدية، وحديث يدور حول تواطئ بعض من فيها معه، على الاعتداء على حقوق بعض أجواره. حيث قام بالبناء في مساحة الهواء القانونية الفاصلة بينهم، بل وأعلى بناءه على السور المشترك وفتح نوافذ كبرى مطلة على الأجوار، فضلا عن الشروع في بناء طابق علوي ثالث على طول المساحة المغطاة المقدرة بأكثر من متر!!

أين البلدية؟

مجموعة من الأسئلة التي يتطارحها المواطنون عموما تتعلق أساسا بمدى جدية المصالح البلدية في التعامل مع التجاوزات وهدم البناءات غير المرخص فيها والمخالفة للقانون. خاصة وأن الملاحظ بشكل عام هو أن القانون لا يطبّق إلاّ على ضعفاء الحال، أما المتمكنون فلا حسيب لهم ولا رقيب. ولا تنجو بلدية المرسى وغيرها من بلديات الضاحية الشمالية لتونس العاصمة من هذه القاعدة المعممة التي ترسخت خاصة بعد 2011 بسبب ضعف الدولة والتغطية السياسية على الفاسدين لتمكينهم من الإفلات من المحاسبة والعقاب.

ومن الطبيعي ألاّ تفلت الأشغال غير القانونية التي يقوم بها صاحب البناية المشار إليها، حتى وإن تغطت بصور الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي وغلفت جدرانها بنخيل النداء أو بعلامات النصر لتحيا تونس.

فهل كانت بلدية المرسى عاجزة عن التدخل لوضع حد للتجاوزات؟

رئيس بلدية المرسى معز بوراوي، الناشط الحقوقي المعروف والأستاذ الجامعي في اختصاص التعمير، أكد في تصريح لجريدتنا، أنه سبق له إصدار قرار بإيقاف الأشغال في البناية المذكورة. وأنه سيرسل فريق معاينة من جديد للتأكد من عدم تواصل الأشغال الممنوعة «خلسة»، بعد أن بلغه أن عمالا من جنوب صحرائنا الإفريقية يواصلون العمل خلال شهر رمضان الفضيل بالموقع.

كما بيّن رئيس بلدية المرسى معز بوراوي، أن لرجل الأعمال نفسه ملفا ثانيا ضخما في التجاوزات لدى البلدية، بخصوص بناية تجارية في مدخل مدينة المرسى بجوار مقر إقامة السفير البريطاني ونادي التنس. وقد شكلت البلدية الحريصة على حماية المواطنين من التعسف وتمكينهم من حقوقهم في إطار القانون، لجنة خاصة لتسوية الوضعيات العالقة موضحا بأن رجل الأعمال المذكور سيكون مطالبا بدفع خطية للبلدية لا تقل قيمتها عن 10 ملايين دينار، إذا رام تسوية وضعيته القانونية.

ورغم أهمية توجهات البلدية وخاصة ما يحظى به رئيسها من مصداقية وثقة فيه لدى مواطني المرسى أساسا والرأي العام، إلاّ أن رسالة الحزم والعزم الحقيقي على إنفاذ القانون على الجميع على قدم المساواة، لن تتأتى إلاّ بالهدم الكامل للبناءات غير المرخص فيها، وتحويل أنقاضها إلى شاهد على علوية القانون. عندها، وعندها فقط، سيشاهد مواطنو الأحياء الشعبية في المرسى الغربية والبحر الأزرق بأنهم ليسوا الوحيدين المستهدفين بتنفيذ القانون لأن لا حول لهم ولا قوة ولا ظهر يسندهم. وهو ما يمثل رادعا لكل من تسول له نفسه مخالفة القانون.