الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات


قابس
بعد أن أسدل الستار على اعتصام الكامور في تطاوين

أي خيارات للحكومة أمام إعتصام الصمود في قابس؟


الصحافة اليوم: متابعة خالصة حمروني

أعلنت ولاية تطاوين ، في بلاغ أصدرته منذ ايام عن حل أزمة الكامور بتطاوين ، بعد التوصل الى اتفاق بين الحكومة و تنسيقية اعتصام الكامور و إمضاء رئاسة الحكومة رسميا على بنود الاتفاق.

 

وقد اتفق الطرفان على ضرورة دعم النسيج الاقتصادي بالجهة وذلك عبر بعث شركات ذات مساهمة عمومية قادرة على خلق مواطن شغل في مجالات متعددة مرتبطة أساسا بالخدمات البترولية والمواد الاولية والثروات التي تتوفر في الجهة.

وتلتزم الشركة الايطالية التونسية لاستغلال النفط بعد موافقة مجلس إدارتها بتكليف مكتب دراسات مختص لإعداد دراسات تفصيلية لبعث هذه الشركات كما سيتم تكليف لجنة يترأسها المتفقد الجهوي للشغل تتولى متابعة مدى التزام الشركات بمجلة الشغل للقطع مع عقود العمل الهشة والتعهد بأحداث 1000 موطن شغل عن طريق بعث مشاريع بواسطة قروض تسند من قبل البنك التونسي للتضامن وبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة وجمعيات القروض الصغرى بالشراكة مع برنامج المسؤولية المجتمعية .

وبإمضاء هذا الاتفاق اسدل الستار على اعتصام الكامور بتطاوين ليفتح في بعض الجهات الأخرى سلسلة جديدة من الاعتصامات المماثلة مطالبة بحق التنمية والتشغيل.

 

شباب قابس «على الخط»

 

أيام قليلة بعد الانتهاء من أزمة الكامور ظهرت في قابس تحركات احتجاجية تطالب بنفس مطالب شباب تطاوين حتى انهم اتخذوا نفس تحركات تنسقية الكامور. ولأن ولاية قابس تنتج الغاز بدل البترول

عمد المعتصمون مثل أبناء تطاوين وأغلقوا المنافذ المؤدية إلى المجمع الكيميائي بالجهة، مطالبين بالتشغيل وتطبيق اتفاقيات الحكومة سابقا، معتبرين أنّها «حقهم الشرعي»، حسب ما صرّح به رئيس تنسيقية الصمود 2، كريم غومة.

ورفض المحتجون «تسييس» مطالبهم أو الركوب على هذا المطلب الاجتماعي الذي سيتمتع به كل شباب الجهة دون تفرقة جهوية، حسب تعبيره.

وحسب ما أكده رئيس هذه التنسيقية «فإنّهم لن يتخلوا عن هذا الاعتصام وأنّ الحكومة مطالبة بمعاملة كل الجهات بالمثل، مشيرا إلى أنّ الدولة تتحدث عن خسائر إن تواصل هذا الاعتصام، ولكنهم لا يتذكرون شباب قابس عند تحقيق أرباح بالمليارات».

 

مطالب المحتجين

 

تتمثل أهم مطالب المحتجّين - حسب ما جاء في بيان أصدرته التنسيقية للغرض في فتح باب الانتداب الفوري بمعامل المجمع الكيميائي التونسي وفق معايير مدروسة يتم الاتفاق عليها وبالشركات المنتصبة في المنطقة الصناعية، وبشركة البيئة والغراسة والبستنة، فضلا عن تفعيل شركة الصيانة التي تم احداثها صلب المجمع الكيميائي التونسي، والتسريع بانجاز مشروع محطة تحلية مياه البحر الخاصة المبرمجة من قبل هذه المؤسسة الكبرى.

كما طالبت التنسيقية بتفعيل كل المشاريع المعطلة المضمنة في محاضر المجالس السابقة، وباحداث صندوق التنمية والتشغيل الذي تم الاعلان عنه في المجلس الوزاري لسنة 2015، علاوة على التسريع ببعث المنطقة الاستشفائية بالخبايات من معتمدية الحامة والمنطقة السياحية بشاطئ الحمروني بقابس الجنوبية والمنطقة الصناعية الجديدة.

وطالبت أيضا بالاسراع بانجاز المستشفى الجامعي وكلية الطب، وبتهيئة ميناء قابس، وتفعيل الخط البحري لنقل الحاويات، والتسريع بانجاز الطريق السريعة قابس ـ واد سوف بالجزائر.

وفي تصريح خصّ به وكالة تونس إفريقيا للأنباء طالب كريم غومة الحكومة بفتح قنوات الحوار مع الشباب المعتصم بمداخل المجمع الكيميائي التونسي، مؤكّدا أن هذا الشباب قد اضطر الى هذا التحرك الاحتجاجي الذي انطلق منذ أسبوع بعد أن تم التنكّر لحقه في التشغيل وأن النسيج الصناعي بالمنطقة الصناعية بقابس لم يقم بدوره في التشغيل على الرغم من الأضرار الجسيمة التي ألحقها بالبيئة وبصحة المواطنين.

واعتبر غومة ان الحكومة تتحمّل المسؤولية الكاملة في الوضع الصعب الذي تشهده ولاية قابس حيث انها لم تقم بتفعيل القرارات التي تم اتخاذها لفائدة الجهة في العديد من المجالس الوزارية وفي مقدمتها القرارات المتعلقة بالتنمية والاستثمار والتشغيل، مضيفا أن شباب الجهة قد اختار الاعتصام بعد أن فقد كل آمل في العيش بكرامة بالحصول على شغل يضمن له الحياة الكريمة، وفق تصريحه.

ومن جهتهم عبر العديد من شبّان غنوش الذين أغلقوا المدخل الجنوبي للمجمع الكيميائي التونسي على مستوى معامل تعبئة قوارير الغاز المنزلي عن غضبهم من الوضعية التي أصبحت عليها ولاية قابس بسبب التلوّث الصناعي الذي أضرّ حسب قولهم بالبحر وبالهواء وبالفلاحة واستنزف الموارد المائية للجهة وجعل ولاية قابس في مقدمة الولايات التي بها أعلى نسبة بطالة مطالبين الحكومة بوضع حدّ لمعاناة المواطنين وبالاستجابة للاستحقاقات التنموية للجهة وفي مقدمتها استحقاق التشغيل.

خسائر اعتصام «الصمود2»

 

تسبب الاعتصام القائم بالمنطقة الصناعية بقابس والذي دخل أسبوعه الثالث في شلل تام لنشاط هذه المنطقة ولنشاط الميناء التجاري، ما أدى الى أزمة خانقة في قوارير الغاز المنزلي وفي مادة الشعير العلفي والأمونيتر الزراعي وغيرها من المواد الحساسة.

الأمر الذي جعل من منظمة الأعراف تتدخل وتطالب الحكومة بالتدخل العاجل إذ دعا رئيس الغرفة الوطنية لموزعي قوارير الغاز المنزلي بالجملة ـ منظمة الاعراف ـ محمد المنيف، الحكومة الى ايجاد حل سريع لاغلاق المنطقة الصناعية بقابس بعد تراجع تعبئة قوارير الغاز المنزلي بشكل كبير مما ينذر بحدوث أزمة.

وأضاف المنيف، أن المنطقة الصناعية بقابس تنتج 90 ألف وحدة يوميا ممّا يشكل زهاء نصف الانتاج اليومي من قوارير الغاز المنزلي وهي مغلقة منذ أيام بسبب الاحتجاجات وان المناطق الصناعية الاخرى بتونس وبنزرت لا يمكنها تغطية الطلب. وشدّد المنيف على ضرورة ايجاد حل لمشكل اغلاق المنطقة الصناعية بقابس معتبرا انها اكثر حيوية للأمن القومي من « الكامور » خاصة وانها توفر منتوجا حيويا لفئات ضعيفةـ اي قوارير الغاز المسيل الموجه للاستعمال المنزلي، والتي تعد اداة ضرورية للطبخ والتسخين خصوصا مع بوادر فصل الشتاء

ولاحظ أن المنطقة الصناعية بقابس تنتج يوميا زهاء 90 الف قارورة من الغاز الى جانب 90 الف قارورة تنتجها المنطقة الصناعية بتونس و 15 الف قارورة تنتج ببنزرت.

 

مساندة كبيرة... وبعد

 

إعتصام الصمود 2،الذي ينفذه العشرات من الشباب العاطل عن العمل بالمنطقة الصناعية بقابس لقي مساندة كبيرة من قبل الاتحاد الجهوي للشغل، والاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري، والفرع الجهوي للمحامين،والفرع الجهوي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والعديد من النقابات والجمعيات،التي أصدرت بيانات عبّرت فيها صراحة عن مساندتها للمعتصمين وتفهمها لمطالبهم المشروعة في التنمية والتشغيل.

نواب الشعب عن جهة قابس ايضا أصدروا بيانا مشتركا أعلنوا فيه عن تبنيهم الحراك الشباب المعتصم بالمنطقة الصناعية بقابس،وطالبوا فيه بالتفاعل الإيجابي مع مطالبهم المشروعة.

وفي السياق ذاته، أصدر رؤساء بلديات ولاية قابس بيانا مشتركا،عبّروا فيه عن مساندتهم المطلقة لمطالب أبناء الجهة ولحقهم في التعبير عن الرأي بكل السبل السلمية التي يكفلها الدستور.

وطالبت مختلف هذه الاطراف والعديد من الاحزاب السياسية بعقد مجلس وزاري عاجل حول ولاية قابس لحلحلة الملفات الكبرى بالجهة،وتفعيل قرارات المجالس الوزارية السابقة والتي بقي جلها حبرا على ورق،حسب ما جاء في البيانات المذكورة.

كما طالبت هذه الاطراف الحكومة بفتح قنوات الحوار مع المعتصمين،وحذّرت من استعمال القوة ضدّهم، مؤكدة على أن الوقت قد حان للتعامل بجدية مع الملفات الحارقة في ولاية قابس وفي مقدمتها ملفات التنمية، والتشغيل، والصحة، والبيئة.

الحكومة وأمام كل هذه المعطيات مطالبة بالتدخل لحلحلة الوضع في ولاية قابس لكن ما هي السبل المقترحة والحلول الممكنة لانهاء أزمة «الصمود2»؟.