الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

جهات


متابعات جهوية
هل من لفتة جادة الى أهالي ولاية تطاوين؟!

بعد الكامور...منطقة رمادة تلتحق بركب «الغضب والاحتجاجات»


الصحافة اليوم: متابعة خالصة حمروني

عاد الهدوء الى معتمدية رمادة من ولاية تطاوين صباح أمس الاثنين بعد موجة من الغضب دامت طيلة نهاية الاسبوع ومسيرة شعبية تحولت إلى معبر ذهيبة في إشارة رمزية إلى إمكانية مغادرة البلاد في صورة عدم تفاعل رئيس الجمهورية قيس سعيد مع مطلبهم الخاص بزيارته إلى المنطقة لمعاينة مخلفات الأحداث الأخيرة التي شهدتها الجهة.

 

الأوضاع - حسب مصادر اذاعية خاصة - عادت الى نسقها العادي بعد حوار الاهالي مع قادة الجيش الوطني وتلقي تطمينات بتلبية مطالبهم الخاصة بعقد جلسة عاجلة مع رئيس الجمهورية قيس سعيد للإطلاع على مخلفات الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة و الاطلاع على الوضع التنموي والاجتماعي، إضافة إلى الجلوس مع المتفقد العام للجيش والاستماع إليهم، وقد عاد أهالي رمادة الغاضبون إلى المنطقة بعد ان غادروها غضبا من الأحداث الأخيرة التي شهدتها الجهة.

تفاصيل انتفاضة أهالي مدينة رمادة، تعود الى تاريخ الليلة الفاصلة (السبت/الأحد) حيث قضى عدد كبير منهم الليلةفي العراء قرب مدينة ذهيبة بعد مسيرة شعبية قطعت حوالي 50 كلم، منتظرين أي تفاعل إيجابي من السلط المركزية، وأساسا من قبل رئيس الجمهورية، الذي يطالبون بأن يزور منطقتهم للاطلاع على ظروف عيشهم، «والاعتذار عما لحق بيوتهم وأبناءهم من اعتداءات مؤخرا»، على حد تعبيرهم.

وقد عاد الأهالي صبيحة يوم الأحد إلى الساحة الواقعة على بعد حوالي كلم شمال مدينة ذهيبة بعد أن وصلوا المعبر في حركة رمزية، وذلك تفاديا لأي احتكاك مع قوات الجيش والأمن الوطنيين التي تحمي المعبر المغلق أساسا.

 

عدم تجاوب السلط مع الحراك

 

وليد عبد المولى، الناشط في المجتمع المدني، انتقد في تصريح لمراسل «وات» في الجهة، «ما لحق متساكني رمادة، والجهة عموما، من تشويه وتخوين مرفوض من الجميع، وهو ما أوجب إعادة الاعتذار لهم واحترام دورهم في تحصين البلاد، باعتبار أن رمادة تملك أطول حدود دولية مع الجزائر وليبيا، وأكبر مساحة لمعتمدية في البلاد، وهو ما حمّلنا على طول التاريخ أمانة الحراسة والذود عن حرمة الوطن، فضلا عن نضالات أسلافنا ضد المستعمر والحماية الفرنسية»، حسب قوله.

من ناحيته، أكد رئيس بلدية رمادة، الحبيب الحفيان، الذي رافق المحتجين، ويسعى إلى تأطيرهم، أن «شباب رمادة امتهن التهريب اضطرارا لا اختيارا، بحكم غياب أية فرصة عمل متاحة بالمدينة، والتهميش الذي تعاني منه المنطقة والجهة عموما».

وأفاد رئيس البلدية بأنه اتصل بأكثر من مسؤول على المستويين الجهوي والوطني دون أن يتجاوبوا مع الحراك الذي تعيش رمادة على وقعه منذ أيام.

وقد نفذ شباب رمادة المعتصم بذهيبة، وقفة احتجاجية على مستوى المعبر الحدودي، أبلغوا في ختامها القائد العسكري رسالتهم إلى وزير الدفاع الوطني، ورئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي أكدت «تمسكهم برد الاعتبار، واحترام مطالبهم المشروعة»، على حد تقديرهم.

 

حراك مجتمعيّ واسع

 

حسب الأخبار الواردة من هناك فقد وصل ليلة يوم السبت إلى معبر ذهيبة الحدودي مع ليبيا، عدد كبير من السيارات والشاحنات التي كانت تحمل على متنها جمعا من متساكني مدينة رمادة، الذين هددوا في وقفة احتجاجية، بمغادرة المدينة في اتجاه المعبر، إذا لم ينتقل إليهم رئيس الجمهورية للحديث اليهم، ويرد لهم الاعتبار، على حد ما صرحوا به.

وأفاد شاهد عيان مراسل «وات» في الجهة، بأن هؤلاء المحتجين اعتصموا (الحادية عشرة ليلا) قرب المعبر المغلق، والمحمي بالقوات العسكرية والأمنية.

وكانت مدينة رمادة عاشت كامل يوم السبت على وقع حراك مجتمعي واسع، انطلق بوقفة احتجاجية تلتها مسيرة جابت أهم شوارع وساحات المدينة، طالب خلالها المحتجون بـ«تحسيسهم بالانتماء للوطن» وبـ«رد الاعتبار لدورهم النضالي»، و«تمكينهم من حقوقهم في التنمية والتشغيل»، وفق ما ورد على ألسنتهم من تصريحات وما عكسته مضامين الشعارات التي رفعوها.

وبالتوازي، تواصل التحاق شباب من مدينة تطاوين وعدد من المعتمديات بمن سبقوهم خلال اليومين الماضيين، للمشاركة في الاعتصام قرب محطة ضخ البترول بالكامور.

وفي خطوة تصعيدية أخرى، قطع المعتصمون طرق الإمداد باتجاه مختلف الحقول البترولية في الصحراء، وحجزوا شاحنات متجهة إلى الصحراء، وذلك من أجل الضغط على الحكومة لتطبيق ما تبقى من بنود اتفاق الكامور الممضى في 16 جوان 2017.

متساكنو مدينة رمادة نفذوا ايضا يوم السبت، وقفة احتجاجية أمام قصر بلدية المكان عقبتها مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة، رفعوا خلالها العلم الوطني وشعارات تنادي برد الاعتبار وبوضع حد للتهميش والهرسلة، وذلك على ضوء ما عاشته مدينة رمادة خلال الايام الماضية من احتقان ومناوشات بين عدد من الشباب والوحدات العسكرية، بحسب الناشط بالمجتمع المدني وليد عبد المولى.

وقال، عبد المولى، في تصريح لـ«وات»، أن «ما وقع في الايام الماضية في رمادة لا يخدم مصلحة أحد»، معبّرا عن إكباره للمؤسسة العسكرية، ومؤكدا على وطنية أبناء رمادة ونضالاتهم من أجل استقلال البلاد وحرمة أراضيها، وفق تعبيره.

وأشار إلى حرمان المنطقة، التي وصفها بـ«المنكوبة»، من مقومات التنمية ومواطن الشغل الضرورية، واستنكر ما وُصف به شباب رمادة من إرهاب وغيرها من نعوت غير مقبولة رغم ما يعيشونه من ظروف صعبة من حيث المناخ والبطالة وغيرها.

ودعا رئيس الجمهورية إلى القدوم الى المنطقة والاستماع الى مشاغل متساكنيها، لا سيما في ظلّ غياب قنوات للتواصل معه عبر الصحافة والنواب والوسائط الأخرى التي تفند ما يصله عبر التقارير، على حد قوله، ملوّحا بمغادرة أهالي رمادة للمنطقة في حال لم يستجب رئيس الجمهورية لنداءاتهم، على حدّ قوله.

يشار إلى أن عددا من اطارات المنطقة وعقلائها قد اجتمعوا مساء يوم الجمعة الماضي بالقيادة العسكرية واتفقوا على ضبط النفس وتهدئة الوضع، وقرروا بعث لجنة محلية تسعى الى تنقية المناخ وامتصاص الغضب والاحتقان والعمل على عدم تكرار ما وقع في الايام الماضية.

يذكر أن الاحتجاجات الشبابية برمادة، كانت قد انطلقت بداية الاسبوع المنقضي، على خلفية مقتل الشاب منصور الطرومي بالرصاص داخل الشريط العازل على الحدود بين تونس وليبيا.

 

تجدد الاحتجاجات والاشتباكات يوم الجمعة

 

أحداث يوم الجمعة الماضي اقتصرت على تجدد الاحتجاجات والاشتباكات بين مجموعة من شباب مدينة رمادة وذلك على خلفية مقتل الشاب «منصور الطرومي» بالرصاص الليلة الفاصلة بين الثلاثاء الأربعاء الماضيين داخل الشريط العازل على الحدود التونسية الليبية.

وذكر شاهد عيان لـ(وات)، أن حالة الاحتقان بمدينة رمادة تفاقمت، حيث عمد محتجون الى إضرام النار في الإطارات المطاطية وغلق الطرقات الحاويات والصخور لمنع سيارات الجيش من دخول الأحياء، إثر مطاردة هذه الوحدات المحتجّين داخل التجمعات السكنية، على حد قوله.

وقد أطلق عدد من متساكني المدينة نداء للسلط العليا في البلاد، من أجل التدخل ووضع حد لهذه المواجهات وحالة الاحتقان التي خلقت أجواء مشحونة بالمدينة وزعزعت طمأنينة أهاليها، بعد أن استعادت هدوءها ونشاطها العادي بعد المناوشات والمواجهات التي عاشت على وقعها ليلة الثلاثاء الأربعاء.

 

الكامور أولا... ورمادة ثانيا

 

ما وقع في ولاية تطاوين مؤخرا من تواصل الاعتصامات في كل من الكامور اولا ورمادة ثانية يؤكد ان وضع الاهالي في تلك الربوع «غير مرض» للجميع خاصة اذا ما تمت عملية مقارنة بين الوضع التنموي في الجهة وقسمة ثرواتها الاقتصادية.

ولكل من لا يعرف ولاية تطاوين نذكر انها ولاية تزخر بثروات طبيعية (النفط والغاز) وتنشط بها العديد من الشركات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب عن النفط والغاز وجغرافيا تعتبر مدينة تطاوين من أكبر ولايات تونس مساحة.

ورغم أنها تزخر بالثروات الطبيعية، فإن اغلب مدن تطاوين تعيش الفقر والتهميش اذ تشتكي الولاية مفارقة صارخة: منطقة تحتوي على ثروات نفطية لكنها تصنف منطقة مهمشة.

الوضع الذي جعل ولاية تطاوين تعيش منذ سنة 2017 موجة غضب واحتجاجات مطالبة بالتنمية والتشغيل إضافة إلى تخصيص نسبة هامة من فرص العمل بالشركات البترولية لسكان المدينة، وإنشاء فروع للشركات الأجنبية داخل المحافظة.

ولأن أحداث الكامور لم تنته بعد والوضع في مدينة ذهيبة مقلق والآن طفحت على السطح احتجاجات اهالي رمادة, بات من الضروري الأخذ بعين الاعتبار بحقيقة الوضع في تلك المناطق والتسريع باجراءات الاصلاح حتى لا تفقد ولاية تطاوين أولوياتها.