الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



العراق ينتخب

فرصة جديدة للتغيير في ظل مناخ عام محبط


 

يتوجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للمشاركة في انتخابات تشريعية مبكرة بعد انتفاضة شعبية انتهت باسقاط حكومة العبادي وتشكيل حكومة الكاظمي، دون آمال كبيرة في احداث تغيير قد يخرج البلاد من الازمات المتتالية التي غرقت فيها.

و رغم ان هذه الانتخابات تعد بالنسبة للبعض فرصة للتغيير فان الغالبية من العراقيين لا يعلقون عليها امالا كبيرة و لا ينتظرون حدوث تغيير جذري حسب ما يؤكده اغلب المتابعين للشأن العراقي و ذلك في ظل مشهد سياسي حزبي يحكمه الفساد والمحسوبية والارتهان للخارج.

وأدلى أفراد قوات الأمن والنازحون والسجناء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية العراقية الجمعة، قبل يومين من الاقتراع العام في البلاد، الذي تسود توقعات بضعف الإقبال عليه.

ودخل العراق، أمس السبت، مرحلة الصمت الانتخابي بعد انتهاء مرحلة التصويت الخاص التي شهدت مشاركات جيدة.

والصمت الانتخابي فترة يحددها القانون تسبق كل انتخابات رئاسية أو برلمانية، يحظر فيها ممارسة الدعاية السياسية، ويمنع خلالها على كافة الأحزاب والقائمات المستقلة والائتلافية ممارسة أي نشاط في إطار حملتهم الانتخابية.

كما يمنع فيها منعاً باتاً على المترشحين القيام بأي عملية تندرج ضمن الترويج والدعاية وكسب ودّ الناخبين.

والإخلال بعملية الصمت الانتخابي تترتب عنه عقوبات جزائية يمكن أن تصل إلى حد الإطاحة بالقائمة المخالفة للمرسوم، حيث أن الغرض منها هو الموازنة بين الأطراف المتنافسة وإيجاد مناخ هادئ يسمح للناخب باتخاذ القرار الصائب.

وتجري الانتخابات التي اعتبرها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي «فرصة تاريخية للتغيير»، وفق قانون انتخابي جديد، على أساس التصويت الأحادي مع رفع عدد الدوائر إلى 83، من أجل تشجيع المستقلين والمرشحين المحليين الى البرلمان البالغ عدد أعضائه 329، على خوض الانتخابات. لكن خبراء يرون أن التيارات السياسية نفسها لا تزال تهيمن على المشهد السياسي.

وفي بلد عانى لعقود من الحروب والعنف، وتبلغ نسبة العاطلين عن العمل فيه بين الشباب 40 %، وتفاقم فيه الفقر بفعل تفشي وباء كوفيد- 19 رغم ثرواته النفطية، لا تثير الانتخابات المبكرة كثيراً من الاهتمام والحماسة بين الناخبين البالغ عددهم 25 مليوناً، فيما يتوقع المراقبون نسبة مشاركة منخفضة.

كان يفترض أن تجري الانتخابات في موعدها الطبيعي في العام 2022، غير أن إجراءها كان واحداً من أبرز وعود حكومة مصطفى الكاظمي التي وصلت الى السلطة على وقع تظاهرات خريف العام 2019 حين نزل عشرات الآلاف من العراقيين إلى الشارع مطالبين بإسقاط النظام.

على الرغم من الوعود العديدة التي قدّمت للمحتجين، لم يتغير شيء.

ويعتمد العراق، ثاني أكبر مصدّر للنفط في العالم، بنسبة 90 % على النفط في إيراداته. على الرغم من ثروته النفطية، إلا أن ثلث سكانه البالغ عددهم 40 مليوناً، فقراء، بحسب الأمم المتحدة، لا سيما مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل هبوط أسعار النفط وتفشي وباء كوفيد- 19.

ويبقى التحدي الأكبر بعد الانتخابات هو تسمية رئيس للوزراء في عملية ستكون خاضعة لمفاوضات معقدة، ويصعب تحديد من هم المرشحون المحتملون لهذا المنصب. وفي ظلّ غياب أغلبية واضحة في البرلمان، على الكتل السياسية المختلفة التوافق في ما بينها.

وعلى سبيل المثال فإن اختيار الكاظمي تمّ بعد خمسة أشهر من الفراغ ومحاولتين غير مثمرتين لتسمية رئيس حكومة.

وسط هذا السياق من الإحباط العام، أعلنت أحزاب عدة وناشطون شاركوا في احتجاجات أكتوبر 2019، مقاطعة الانتخابات، لا سيما بسبب الاغتيالات التي طالت ناشطين والسلاح المنفلت.

وتملك غالبية الكتل السياسية المشارِكة بالانتخابات ارتباطاً وثيقاً بفصائل مسلحة، سواء كان التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذي كان زعيم فصيل مسلح، أو الفصائل العسكرية التابعة للحشد الشعبي التي شارك مرشحوها في الانتخابات البرلمانية في العام 2018 للمرة الاولى.

 


اعداد:كريمة دغراش