الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



من «صفر صديق» إلى «صفر مشاكل»

تركيا تتلوّن..!


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

خطوة جديدة يقدم عليها النظام التركي الذي يبدو انه قرر طي صفحة «عرّاب الاسلام السياسي» في محاولة منه لترميم صورته دوليا.

مساء امس استقبلت تركيا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في زيارة تهدف إلى تحقيق انطلاقة جديدة في العلاقات واستئناف تدريجي للتعاون الاقتصادي بين أنقرة وبروكسل».

وتأتي الزيارة الأوروبية الى أنقرة بعد توتر العلاقات بين الطرفين بسبب تضارب المصالح والمواقف في اكثر من ملف ولعل الخلاف والتوتر الحاد الذي خاطبت به انقرة دول أوروبا بسبب ملف الغاز في المتوسط يعتبر آخر و ابرز فصول الصراع بين الطرفين.

تضاف إلى قائمة الخلافات الطويلة بين الطرفين، مطالبة تركيا بإنشاء دولتين في قبرص، فيما تدعم بروكسل إعادة توحيد الجزيرة في إطار دولة اتحادية. وقبرص مقسومة منذ اجتاح الجيش التركي ثلثها الشمالي العام 1974 ردا على انقلاب كان يهدف إلى إلحاق الجزيرة باليونان.

اليوم تعود تركيا باحثة عن ترميم علاقاتها باوروبا التي هددت في يوم ما بفرض عقوبات اقتصادية عليها بسبب تعنتها وتدخلها في اكثر من ملف.

وتأتي الانعطافة التركية الجديدة بعد سلسلة من المواقف والانعطافات التي اعلنت عنها انقرة عبر مواقف مفاجئة .

وكانت من ابرز هذه المواقف توددها للنظام المصري وبحثها عن فتح صفحة جديدة معه وتحذيرها للقنوات التلفزية المعارضة له والتي تبث من تركيا من مغبة انتقاد مصر.

ولم تقف الانعطافة التركية عند هذا الحد اذ تعلن انقرة توددها لدول الخليج تلك التي كانت تهاجمها في وقت سابق من اجل مواقفها في ملف ليبيا .

وفي ليبيا لم تعلن تركيا عن معارضتها لاتفاق التسوية الجديد بل استقبلت السلطة الجديدة وباركت الانتقال السلمي للسلطة في حين يعلم الكل حقيقة مواقفها من النزاع هناك وكيف انها دعمت طرفا ضد اخر بالمال والعتاد والمشورة.

تعود اليوم تركيا بحثا عن ترميم صورتها وبعد ان كانت في وقت ما تسعى جاهدة إلى حصد الاعداء وخسارة الاصدقاء هاهي اليوم تبحث عن السلام مع الكل بعيدا عن اختلاق المشاكل والعداوات.

وطبعا لا يمكن فهم الانعطافة التركية من صفر اصدقاء الى صفر مشاكل بعيدا عما يحدث في المنطقة والعالم من تطورات و تغييرات فهناك في الولايات المتحدة وصلت ادارة جديدة يقودها الديمقراطيون الذين صرحوا بمواقف حادّة تجاه النظام التركي منذ تسلمهم للسلطة وفي شمال افريقيا حسمت الحرب الليبية وتأكد ان الاسلام السياسي وجماعات الاخوان باتت في طريقها للزوال وفي الشرق الاوسط عادت قطر الى حضنها الخليجي وتصالحت القاهرة مع الدوحة.

تدرك انقرة جيدا ان الواقع الاقليمي اليوم غير ذلك الذي كان يحركها منذ عشر سنوات و يعي الرئيس رجب طيب اردوغان مدى خطورة مواصلة التعنت وهو الرجل الذي يوصف بالداهية السياسية لذلك لا يمكن لانقرة اليوم الا ان تنحني للعاصفة املا في عدم دفع فاتورة باهظة لتورطها في اكثر من ازمة كانت السبب الاول في تأجيجها و الوقوف ضد كل الحلول الممكنة لتسويتها.