الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



الفقر و كورونا يدفعان باللبنانيين للشوارع

لبنان على موعد مع الاحتجاجات مجددا


مرة أخرى يعود اللبنانيون للشوارع للاحتجاج رغم حظر التجول و القيود المشددة التي فرضتها الحكومة لكبح جماح انتشار الفيروس بعد ان وصل الى مستويات قياسية و استحال على السلطات الطبية استيعاب المزيد منه.يعود اللبنانيون للشوارع للتظاهر رغم القيود و التحذيرات التي اصدرتها الحكومة في تحد واضح لها بعد ان ضاقت بهم السبل كاغلب الدول التي تمر بمثل وضعيتهم ما يؤكد تنبؤات المنظمات العالمية التي حذرت من ازمات اقتصادية و اجتماعية ستضرب دول الشرق الاوسط بسبب تداعيات ازمة كورونا.

و الاكيد ان ما يحدث في لبنان هو رسالة لسياسيي البلد و لسياسيي كل الدول المشابهة بما في ذلك تونس التي تعيش منذ ايام على وقع ازمة و احداث مشابهة.

وتوفي شاب لبناني أمس الخميس في مدينة طرابلس شمال لبنان، متاثرا بإصابته خلال المواجهات التي وقعت ليلا بين محتجين مناهضين للحكومة والقوى الأمنية.

وقالت “الوكالة الوطنية للإعلام” إن الشاب “ع.ط”، 30 عاما، توفي في مستشفى النيني في طرابلس متاثرا بإصابته خلال المواجهات ليل الأربعاء/ الخميس، وسيصلى على جثمانه عقب صلاة الظهر في مدافن منطقة باب التبانة.

وكان الصليب الأحمر اللبناني أعلن عن نقل 35 مصابا إلى المستشفيات، ومعالجة 67 آخرين في الميدان خلال مواجهات مساء أمس في طرابلس.

وقالت وسائل إعلام لبنانية إن المتظاهرين انسحبوا فجرا من شوارع المدينة، ولفت موقع “لبنان 24” إلى أنه أعيد فتح طرقات ساحة النور ومحيط سرايا طرابلس، في حين لا يزال أتوستراد البداوي مقطوعا بالاتجاهين بالشاحنات والإطارات المطاطية.

ولفت الموقع إلى أن “مدينة طرابلس شهدت ليلا دمويا إثر المواجهات، تخللها سقوط مئات الإصابات في صفوف قوات الأمن اللبنانية والمحتجين”.

واندلعت مواجهات مساء الأربعاء في محيط سراي طرابلس، حيث استخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين واستقدمت تعزيزات من الجيش اللبناني.

وحذرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في وقت سابق من أنها ستتعامل مع “المهاجمين بكل شدة وحزم مستخدمين جميع الوسائل المتاحة وفقا للقانون”.

من جهة أخرى، قالت منظمة العفو الدولية إن الأمن اللبناني استخدم أسلحة فرنسية الصنع لقمع محتجين سلميين، وحثت باريس على تعليق تصدير أسلحة لبيروت ما لم تتعهد باستخدامها بما يتفق مع القانون الدولي.

يذكر أنه ولليوم الثالث على التوالي، يخرق مئات المتظاهرين إجراءات الإقفال التام التي تهدف إلى الحد من انتشار فيروس كورونا، وقطعوا الطريق في مدينة طرابلس احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية.

ردود فعل

وفي إطار ردود الفعل، قال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، إن زيادة مستوى العنف أثناء الاحتجاجات في مدينة طرابلس اللبنانية، وسقوط عدد من المصابين، "رسالة أخرى للنخب السياسية”.

وأضاف في تغريدة على “تويتر”، أنه “يجب على النخب السياسية تشكيل حكومة فعالة، من دون مزيد من التأخير”، لافتاً إلى أنه “لم يعد بإمكان الناس تحمل السقوط إلى الهاوية”.

من جهتها، نشرت "منظمة العفو الدولية" تغريدة لتقرير أصدرته امس يؤكد أن “قمع الاحتجاجات في لبنان” يتم بأسلحة فرنسية الصنع، مطالبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوقف تصدير الأسلحة إلى لبنان. 

وطالب إلوين فرنسا بضمان عدم وجود عمليات بيع أسلحة أخرى للسلطات اللبنانية، “حتى تعترف بالانتهاكات السابقة التي ارتكبتها”، مشدداً على أن الأهم من ذلك هو ضمان اتخاذ السلطات اللبنانية إجراءات “لعدم تكرارها”.

الحريري يحذر

وفي تعليقه على أحداث طرابلس، غرد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عبر حسابه على “تويتر” الأربعاء، قائلاً: “قد تكون وراء التحركات في طرابلس جهات تريد توجيه رسائل سياسية، وقد يكون هناك من يستغل وجع الناس والضائقة المعيشية التي يعانيها الفقراء وذوو الدخل المحدود”.

وأضاف: “ليس هناك بالتأكيد ما يمكن أن يبرر الاعتداء على الأملاك الخاصة والأسواق والمؤسسات الرسمية بحجة الاعتراض على قرار الإقفال. لكن هذا لا ينفي حقيقة أن هناك فئات من المواطنين تبحث عن لقمة عيشها كفاف يومها، ولا يصح للدولة إزاء ذلك أن تقف موقف المتفرج، من دون أن تبادر إلى “التعويض عن العائلات الفقيرة والمحتاجة”.

ونبّه الحريري أهل طرابلس وسائر المناطق، من "أي استغلال لأوضاعهم المعيشية"، مطالباً "الدولة والوزارات المختصة باستنفاد كل الوسائل المتاحة لكبح جماح الفقر والجوع وتوفير المقومات الاجتماعية لالتزام المواطنين قرار الإقفال العام” الذي يهدف للحماية من فيروس كورونا. 

وطرابلس، ثاني كبرى مدن لبنان، كانت أصلاً إحدى أفقر مدن البلاد، قبل بدء الانهيار الاقتصادي ومن ثم تفشّى فيروس كورونا المستجدّ، ما دفع السلطات إلى إعلان إغلاق مشدد مع حظر تجول على مدار الساعة بدأ قبل أسبوعين ويستمر حتى الثامن من فيفري.

وتتشدد القوى الأمنية في تطبيق هذا الحظر، بعد ارتفاع قياسي في عدد الإصابات والوفيات، وتعمد إلى تسيير دوريات تُسطر يومياً آلاف محاضر الضبط بحق مخالفي الإجراءات، في وقت يشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ سنوات، دفعت بأكثر من نصف السكان إلى تحت خط الفقر، وربعهم تقريباً إلى فقر مدقع، وفق الأمم المتحدة.

 


اعداد: كريمة دغراش