الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية





«ملتقى قمرت» الليبي بـ «لا اتفاق»...الحلقة المفرغة


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

أسئلة كثيرة كان المشاركون في اجتماع قمرت يحملونها معهم قبل قدومهم الى تونس وآمال عريضة كان الشعب الليبي يعلقها على هذا الاجتماع الذي روج له كثيرا وصور على انه نقطة طي صفحة من تاريخ ليبيا وفتح صفحة جديدة.

بعد أسبوع من التفاوض بعيدا عن أعين وسائل الاعلام و بعد سيل من التصريحات المتفائلة المبشرة بأجواء طيبة يسير وفقها تفاوض الليبيين بقمرت و بعد ان طلعت ممثلة الأمم المتحدة بليبيا ستيفاني وليامز من واشنطن لتعلن منذ أيام عن التوصل إلى اتفاق حول موعد للانتخابات في ليبيا سيكون في حدود 24 من ديسمبر سنة 2021 عادت ذات الشخصية الأممية في ساعة متأخرة من ليلة أول أمس لتعلن بشكل مغلف عن فشل هذا الملتقى الذي فض دون التوصل إلى اتفاق واضح لخارطة طريق الفترة القادمة معلنة ان اطراف التفاوض اتفقوا على مواصلة التحاور بعد ايام بشكل افتراضي.

وانتهت المباحثات الليبية-الليبية دون التوصل إلى اتفاق حول أسماء أعضاء الحكومة الموحدة للبلاد على أن تستأنف الأسبوع المقبل.

وقالت مبعوثة الأمم المتّحدة بالوكالة إلى ليبيا، ستيفاني وليامز، في مؤتمر صحافي إن المباحثات “ستتواصل الأسبوع المقبل افتراضيّاً” بتقنيّة الفيديو “للاتّفاق على آليّات ومعايير اختيار الشخصيّات” التي ستتولّى السلطة مُستقبلاً.

ورغم تاكيد وليامز أنّها “راضية جدا عن مخرجات هذه المباحثات” خصوصًا في ما يتعلّق “بالتوافقات حول خارطة الطريق وصلاحيّات السلطات التنفيذية ورغم ان اعلانها لم يتضمن اقرارا صريحا بفشل مفاوضات قمرت الا أن كل التسريبات و التصريحات تؤكد ان أطراف الحوار الليبي عادوا إلى ليبيا كما غادروها منذ أسبوع و ان الأسئلة التي ظلت معلقة قبل بداية مؤتمر قمرت مازالت معلقة بعد نهايته.

ورغم التفاؤل المبالغ فيه الذي طغى على تصريحات الممثلين الامميين حول اجتماع تونس ومحاولتهم الترويج الى ان لقاء قمرت سيكون لقاء تاريخيا يضع حدا لصراع دام حوالي عشر سنوات فان الكثير من المؤشرات كانت تؤكد ان طريقه لم تكن مفروشة بالورود و التعبير هنا لممثلة الأمم المتحدة في ليبيا على هامش افتتاح الملتقى.

قبل ايام من انطلاق مؤتمر تونس كانت التصريحات تتتالى من عدة أطراف ليبية خاصة تلك المحسوبة على جماعة الاخوان تؤكد رفضها لطريقة اختيار الشخصيات المشاركة في الملتقى وبعد ايام من انطلاقه و في الوقت الذي كان فيه رعاة الملتقى يصرون على ضرورة استبعاد كل اشكال التدخل الاجنبي في البلاد من خلال الاتفاق على جدول زمني معين لمغادرة كل الاجانب المسلحين للتراب الليبي كان رئيس حكومة الوفاق فايز السراج الذي سبق له ان اعلن عزمه الاستقالة ثم عدل بعد ذلك عن رايه يجلس الى طاولة الامير القطري لامضاء اتفاقية تعاون معه شبيهة بتلك التي امضاها قبل اشهر مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ،تلك الاتفاقية التي اثارت جدلا واسعا و اعتبرها كثير من الليبيين مدخلا لاحتلال تركي للبلد.

لم تقف المؤشرات الدالة على فشل ملتقى قمرت عند هذا الحد فقد خرجت للعلن الكثير من الاخبار التي تشير الى محاولة الاخوان السيطرة على المناصب السيادية اضافة الى وجود تسريبات تؤكد محاولات لشراء اصوات المفاوضين و التاثير على خياراتهم وهو ما دفع ممثلة الامم المتحدة للتاكيد يوم امس انها اجرت تحقيقا كاملا للوقوف على مدى صحة هذه الاخبار و انها ستتخذ الاجراءات اللازمة في صورة ثبوت حدوث مثل هذه التجاوزات.

ان فشل ملتقى تونس لا يعود فقط لاختلاف وجهات نظر المشاركين فيه و لسعي كل طرف لفرض رايه على الطرف الاخر بحثا عن تحسين شروط التفاوض بل هو يعود اساسا لعوامل خارجية في علاقة بتدخل بعض الأطراف الدولية التي لم و لن تقبل حدوث تسوية سياسية في ليبيا قد تجعلها خارج اللعبة وهي التي راهنت على تأبيد الأزمة و استمرارها للاستثمار فيها داخليا و دوليا.

ان اي تسوية سياسية في ليبيا تفترض حصريا كف الاطراف الخارجية عن التدخل في الشان الليبي و تحريك وكلائها الداخليين خدمة لمصالحها عدا ذلك ستفشل كل محاولات الوساطة أيا كان رعاتها و ايا كان مكانها.