الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



مؤتمر تونس حول ليبيا :

 هل يقترح حلولا للقضية الأخطر في  السياسة الدولية راهنا


بقلم :الدكتور منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)

  سقط الوضع في ليبيا في حالة اضطراب مستمر منذ عام 2011 ، وظهرت قوى سياسية  مزدوجة في البلاد  أحدها هو البرلمان المنتخب في مدينة طبرق الشرقية ، والآخر دعم من الأمم المتحدة وأوروبا عام 2016.و تأسست حكومة الوحدة الوطنية الليبية في العاصمة طرابلس. حكومة طرابلس ، التي لا يعترف بها حفتر ، ونتيجة لهذه الوضعية  ، لم يتم تشكيل حكومة مركزية قوية في ليبيا. فالبلاد مقسمة فعليًا بين قوات حكومة فايز السراج المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وقوات الجنرال الليبي خليفة حفتر. ،  ولئن  التزمت الأطراف المتحاربة في ليبيا ، باستثناء الاحداث المعزولة ، بشكل عام عن  مواصلة الاشتباكات المسلحة. فان عديد المؤشرات تدل على أنه ، يمكن أن تبدأ الجولة التالية من التصعيد في كل لحظة ، حيث تعزز الأطراف إمكاناتها ، وتستقبل المقاتلين والأسلحة من الخارج.

تبدأ كل التقارير الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتحذير من أن ليبيا على مفترق طرق. لكن الامم المتحدة لم تقدم الى الان شيئا ملموسا لتهدئة الاوضاع في ليبيا وبدت عاجزة عن وضع حد للحرب القذرة ، مع ذلك،  تبقى ليبيا في حاجة إلى دعم مجلس الأمن، لا بالقول، بل بالأفعال والانجازات على الميدان .

 وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش يأمل في وقت سابق في عقد اجتماع للجنة العسكرية في جنيف في شهر جانفي 2020 ، لكن هذا الهدف لم يتحقق اطلاقا. ولقد أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة ستيفاني وليامز، عن أملها في أن تتوصل هذه الجولة من المحادثات  التي ستجرى في تونس إلى توافق في الآراء بشأن تحقيق وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا. 

إن حرب الشرعية هذه بين جماعة طرابلس ومجموعة بنغازي قد زادت من مخاوف تونس باعتبارها بلدا مجاورا لليبيا من اندلاع صراع جديد في ليبيا ، والذي قد يكون له هذه المرة آثاره أيضًا على استقرارها الامني والسياسي  ، فالقضية الرئيسية هي  قضية الأمن ، لأن التطورات الجديدة في ليبيا ، بما في ذلك الوجود المتزايد الظاهر للمقاتلين الأجانب ، واحتمال نشر القوات التركية ، تجعل الوضع  على الحدود هشاً ومهدداً. ولهذه الأسباب ، وضعت تونس خططا متنوعة  لمتابعة  الوضع على الساحة  الليبية  بشكل رئيسي ، واتخذت سلسلة من الإجراءات لتنشيط دورها الديبلوماسي في المنطقة  ، وحماية أراضيها وحدودها لاسيما أن الحظر الذي يفرضه مجلس الأمن ما يزال ينتهك. وبقيت طائرات الشحن والطائرات القتالية تصل إلى طرفي القتال في الدولة الليبية المقسمة. 

تبدو  المخاطر حينئذ  مضاعفة  بالنسبة لتونس التي ترفض وجود القوات الاجنبية على الأراضي الليبية ،وتعتبره تهديدًا مباشرا لها.

يمكن أن   يعُلن في مؤتمر تونس الدولي حول ليبيا ، عن تشكيل لجان عسكرية تضم ممثلين عن الأطراف المتنازعة. ولعل  الخطوة الأولى  والحاسمة التي يقوم عليها مؤتمر تونس ،تتمثل في تشكيل لجنة عسكرية نموذجية مشتركة للحوار  ، تضم  ممثلين عن كل من الجيش الوطني الليبي بقيادة  خليفة حفتر وحكومة الوحدة الوطنية بقيادة فائز  السراج. 

مخاوف من تطور الاوضاع نحو التصعيد

إن الهدف بعيد المدى للحكومة التونسية هو بناء "ليبيا ذات السيادة" و "تحقيق السلام داخل البلاد". ومع ذلك، ما تزال ليبيا بعيدة عن هذه النتيجة. وتتخذ تونس رسميًا موقفًا محايدًا وتحافظ على علاقات طبيعية مع كل من المجلس الوطني الليبي  بقيادة السراج و الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر. ". ومع ذلك ، فإن عقد مؤتمر سلام في تونس يمثل خطوة حاسمة  لإيقاف الحرب الأهلية الليبية بشكل حاسم  و الحصول على تعهدات من القوى  الاجنبية ذات المصلحة  بعدم التدخل أكثر والامتثال للحظر المفروض على ادخال الأسلحة إلى ليبيا.

والمعلوم أن الحظر الذي يفرضه مجلس الأمن مايزال ينتهك. وبقيت طائرات الشحن والطائرات القتالية تصل إلى طرفي القتال في الدولة الليبية المقسمة. وتنطوي التهدئة في ليبيا أيضًا على الكثير بالنسبة لتونس في ما يتعلق بقضايا الأمن والهجرة. فهل سيتمكن  الرئيس قيس سعيد من  لعب دور الوسيط النزيه والذي ينبغي أن  يُثقل كاهله بأعباء اضافية تهم شؤون دولة شقيقة تربطنا بها علاقات استراتيجية تفرضها الجغرافيا ويقرها التاريخ . يبدو أن  المسألة الاساسية بالنسبة للدولة التونسية  لها مساس  بالثقة في الامكانيات والقدرة على اتخاذ القرار،  يمكن  لتنفيذ مخرجات مؤتمر تونس أن  يستغرق وقتا طويلا لكن بتوفر الفاعلية الديبلوماسية و القدرة على الحضور السياسي القوي لتونس في هذه المرحلة الحاسمة من القضية الليبية يمكن حلحلة الوضع القائم . فهل تستطيع تونس أن تخرج من دور البلد المحتضن والمستضيف للمؤتمر الى دور اللاعب الاساسي في عملية السلام في ليبيا؟. هي من المسائل التي يجب أن يتحمل الرئيس قيس سعيد المسؤولية  الاساسية فيها.