الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية





هل تكون تونس فاعلا رئيسيا  في  منتدى الحوار السياسي الليبي؟


بقلم : الدكتور منذر عافي

انجر عن  الاتفاقية السياسية الليبية ، الموقعة في الصخيرات ، المغرب ، في 17 ديسمبر 2015 ،  انشاء ما يسمى “بمجلس رئاسة مجلس الوزراء” ، وكانت المهام الموكلة اليه تتمثل خاصة في  تشكيل  حكومة الوفاق الوطني.   واصبح بموجب التوافق  فايز السراج ، عضو مجلس النواب غير المعروف نسبياً من طرابلس ، رئيس ا لمجلس عند التوقيع. واصبح السراج رئيسًا للوزراء بمجرد مصادقة مجلس النواب على الاتفاقية والموافقة على مجلس الوزراء الذي كان أمام المجلس 30 يومًا لتقديمه (وموافقة مجلس النواب على عشرة أيام).  وتم الاتفاق على حل الحكومات المرتبطة ببرلمانات ما بعد 2014 ، وبقي مجلس النواب كبرلمان شرعي ، في حين تم دمج معظم أعضاء المؤتمر الوطني العام ومقره طرابلس في المجلس الاستشاري الأعلى للدولة ، وهي هيئة جديدة لها رأي في تعيين وظائف الدولة العليا. كان الاختلاف الرئيسي في طبيعة  الترتيبات السابقة ، التي كان رئيس البرلمان بموجبها رئيس الدولة (وبالتالي  القائد الاعلى للقوات المسلحة) ، هو السلطة الأمنية الموسعة للمجلس ، أي التعيين في المناصب العليا في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. كما أن لديها صلاحيات تعيين لجنة أمنية مؤقتة لتنفيذ الترتيبات الأمنية المتوخاة في الاتفاقية ، بما في ذلك ضمان سلامة المجلس (وبعد ذلك الحكومة الجديدة) في طرابلس وإعداد  مشروع وقف إطلاق النار ونزع سلاح الميليشيات في جميع أنحاء البلاد. للاندماج في القوات الحكومية  ، وكان من المتوقع أيضا “وقف إطلاق نار شامل ودائم” عند توقيع الاتفاقية لكن شيئا من هذا لم يحصل  .  

لقد سئم الليبيون الانقسام ، والقتال ، والخسائر الاقتصادية والمالية ، ورحبوا بتسوية مبدئية والواقع  أنه  لا يوجد اتفاق سياسي حقيقي لإنقاذ ليبيا من التقسيم.  وكان ادعاء بعض القوى الاقليمية السعي لإيجاد حلول مشكوكًا فيه في الواقع - فقد دعمت العديد من الدول اتفاقًا  عاما بين الفصائل الليبية المتقاتلة ينص على التسوية السلمية من حيث المبدإ لكنها اختلفت على نطاق واسع بشأن التفاصيل - وبدت مقترحاتها-اي هذه الدول- مضللة سياسيًا ، لأن الخصوم الرئيسيين كانوا خارج ليبيا  - وتمثلت حربهم المفتوحة في السيطرة على الموارد النفطية والفوز بصفقات اعادة اعمار ليبيا . وبالتالي فان المساعي السلمية التي كانت تبذل من قبل  الفاعلين الاقليميين  تكمن خلفها   قوة عسكرية للتخويف والهيمنة  ، وتم العمل بأشكال مختلفة على استقطاب  العديد من الجماعات المسلحة في غرب ليبيا وفي شرقها وبالتالي تورط الجميع في المستنقع الليبي . 

تونس ...جهود مهمة

  رحبت تونس بالجهود الدولية الهادفة إلى حل النزاع الليبي سلميا من خلال الحوار الليبي الداخلي، مع مراعاة التطلعات المشروعة للشعب الليبي، و الحفاظ على سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها ومحاولة حل الصراع الليبي سياسيًا وسلميًا. وتتابع تونس عن كثب التطورات في بلد ابتلي منذ ما يقرب من عقد من  الزمن بحرب شاملة وظالمة  ،  ويتوقع أن يتم في مؤتمر تونس إطلاق مبادرة جديدة، تهدف إلى حل النزاع الليبي من خلال وساطة تونس ودول اخرى محايدة. وانطلاقا من وجهة نظر الديبلوماسية  التونسية ، يجب أن يمر حل الحرب في ليبيا بالحوار فقط.  

وقد سبق لتونس أن أعربت، عن معارضتها الشديدة لجميع أشكال التدخل الأجنبي في ليبيا. ودعت الى حل النزاع طويل الأمد في ليبيا و احترام الحظر المفروض على الأسلحة، بشكل أكثر انتظامًا من أجل ضمان استمرار المفاوضات  حتى يحصل الناس في ليبيا على حقهم في حياة مستقرة ،وضمان مشاركتهم في ادارة الشأن العام لبلدهم  بما في ذلك القضايا العسكرية والاقتصادية . ومن المتوقع أن  يتم  في منتدى تونس  حول ليبيا مناقشة  المسائل التالية : وقف اطلاق النار، وحظر الأسلحة، والعملية السياسية، وإصلاح قطاع الأمن، والإصلاح الاقتصادي والمالي ، واحترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.

وتجدر الاشارة  الى أن وقف إطلاق النار في ليبيا ، الذي تم إقراره في القمم المختلفة ، يجب أن يصبح دائمًا ، لأنه ضروري لاستمرار العملية السياسية. وقد أعربت القيادة السياسية في تونس ممثلة في رأسي السلطة التنفيذية سعيّد/مشيشي  عن الاستعداد اللامشروط لتوفير جميع الموارد المادية والبشرية المتاحة لضمان نجاح الاجتماع الذي من المتوقع أن يعقد في 26 أكتوبر. حتى بداية شهر نوفمبر2020، وسيشمل هذا الاجتماع جميع الأطراف الليبية، بهدف استئناف “العملية السياسية”. ،  ومن الثابت أن تونس ستواصل دعم الوحدة الليبية والحل الليبي الداخلي، بعيدًا عن أشكال التدخل الأجنبي.  

إن تونس ليست مع ذلك في منافسة مع أي بلد آخر. وهدفها الوحيد هو حل النزاع الليبي سلميًا، لان  ليبيا تعتبر  "الشريك الاستراتيجي وهي تستحق وضعًا سياسيا وامنيا  أفضل من وضعها الحالي. وفي النهاية يمكن التأكيد على مايلي :

 -يعتمد إنهاء الصراع في ليبيا على نجاعة الاطراف الخارجية  ومن بينها تونس  ، فضلاً عن  تعزيز الرقابة الدولية لضمان أمن حقول النفط والغاز والساحل الليبي.. 

-يتمثل الهدف الرئيسي في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإخراج جميع المقاتلين غير الليبيين.

وفي هذا السياق ، يمثل الحوار الذي ستستضيفه تونس فرصة حقيقية لإحراز تقدم في العملية السياسية في ليبيا. 

و الأمر في النهاية  متروك لليبيين أنفسهم لاتخاذ القرار الحاسم، و إقامة حوار جاد مستمر بين الاخوة الاعداء.