الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



أحداث الحادي عشر من سبتمبر

وإعادة الحوار الاستراتيجي في السياسة الدولية


بقلم:الدكتور منذر عافي

مر عقدان من الزمن تقريبا على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ولنا أن نتساءل هل أن الهجمات كانت موجهة إلى العولمة ، وبالتالي ، فإن هذه الهجمات رغم انها طالت الولايات المتحدة الامريكية فان العولمة هي الضحية الرئيسية. يمكن لنا أن نؤكد أن العولمة واصلت مع ذلك نشاطها بقسوة دون أن تتأثر بأحداث 11 سبتمبر. اشارت بعض التحاليل الاستراتيجية الى أن فتاوى بن لادن كانت وراء الهجمات التي كانت مدفوعة بأجندة إسلامية متطرفة معادية للتدخل الأمريكي في الشرق الأوسط وحكومات الشرق الأوسط المعتدلة على حد سواء . و قد تكون العولمة وما سببته من فقر وضعف الوصول إلى التعليم واليأس أمور مهمة ساهمت في بلوغ رسالة بن لادن للكثيرين في العالم.. لكن من المعلوم ان نقاشات حادة هيمنت في تلك الفترة داخل المملكة العربية السعودية ومصر وإيران تمحورت حول ما إذا كان يجب حظر التلفزيون الغربي وألعاب الفيديو. ولقد كان الصراع الحقيقي يدور حول العلاقة بين السلطة السياسية والدينية ومن يمارس السلطة في المجتمعات التي فشلت إلى حد كبير في التحديث في كثير من الأحيان ، ومن جهة اخرى يتم تمجيد العولمة أو تشويه سمعتها كغاية في حد ذاتها. من الأفضل بكثير أن نحكم على احداث الحادي عشر من سبتمبر بشكل نقدي. فقد عرضت هذه الأحداث للخطر العديد من المكاسب التي حققتها الانسانية واربكت التوازنات في العلاقات الدولية وزادت من عزلة الشعوب الاسلامية ، لكنها بالمثل ربما –تحتاج هذه الفكرة الى تدقيق- وفرت فرصًا لتهدئة بعض الجوانب القاسية للعولمة المرتبطة بالسياسات الأمريكية ولقد تمثل الهدف الاساسي في تحديد السياسة الخارجية الامريكية في ضوء الواقعية الجديدة . يذهب بعض الملاحظين الى القول إن الهجوم الإرهابي في 11 سبتمبر كان تعبيرًا منطقيًا وعنيفًا لمناهضة العولمة. لقد كان عملاً انتقاميًا من قبل أناس مضطهدين أو مهمشين من قبل الاقتصاد العالمي. ؟ ربما يكون السؤال غير المعلن الذي يكمن في أذهاننا هو ما إذا كان الحادي عشر من سبتمبر القى بظلاله على العقدين الماضيين واعتبر فترة فريدة من نوعها في التحولات الجيواستراتيجية ، لم تشهد الانسانية مثيلا لها حيث فاقت في تأثيراتها حتى فترة ما بين الحربين الكونيتين .

لقد كانت احداث الحادي عشر من سبتمبر بمثابة «الحرب الأولى في القرن الجديد» على أمريكا ، وعلى هذا النحو. بالنسبة لعدد لا يحصى من الأمريكيين ، فقد عزز لديهم إدراكًا عميقًا بأن سيطرة الولايات المتحدة الامريكية على العالم ليست طريقًا ذا اتجاه واحد ، وأنها-ادارة وسياسة - لا تستطيع عزل نفسها عن العنف الذي أثر على الكثيرين حول العالم في السنوات الأخيرة. ولذلك فإنها باتت مضطرة كقوة احادية مهيمنة الى التنازل قليلا واقامة حوار استراتيجي مع دول كانت قبل الحادي عشر من سبتمبر تحتقرها أو تتعامل معها بتعال كبير.

لقد استهدف المهاجمون رموزًا اقتصادية وعسكرية لإسقاط القوة العالمية لأمريكا - العسكرية والاقتصادية. كما أثبتت التقنيات التي توصف بأنها خادمة العولمة - الإنترنات والشبكات المالية العالمية والطيران التجاري - حيادها الأخلاقي من خلال تمكين الإرهابيين من إحداث فوضى على نطاق لم يكن متخيلًا. ويعتقد البعض أن الولايات المتحدة الامريكية أطلقت «حواراً استراتيجياً» بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر مع عدد من الدول. في الشرق الأدنى وجنوب آسيا واضحت أكثر تصميما على ضمان تبادل عالي المستوى وشامل على مجموعة واسعة من القضايا «.. وفي هذا السياق بذل الأمريكيون قصارى جهدهم لشرح مفهوم «الحوار الاستراتيجي». من الواضح أنه لا يمكن توسيع هذه العبارة لتشير إلى «علاقة استراتيجية» أو «شراكة استراتيجية». لذا، فإن نية الولايات المتحدة كانت تتمثل في بناء علاقة مع الدول العربية «مهمة للغاية» بهدف «تعزيز النظام الدولي وزيادة السلام والاستقرار في المنطقة وفي العالم . ولقد حاولت الإدارة الامريكية اقناع الرأي العام الدولي بأن توجهاتها الديبلوماسية ستعتمد على القيم والمؤسسات المشتركة، والتعاون الاقتصادي بما في ذلك تعزيز التجارة والاستثمار ، والهدف المعلن الاستقرار الإقليمي. وتماشيا مع هذه المصالح ، انطلقت الولايات المتحدة في تبني سياسة تقر بقيمة دول الخليج وأهميتها المتزايدة في الاقتصاد العالمي ؛ وعملت على الحفاظ على مستوى عالٍ من الاهتمام بها وحمايتها بما في ذلك الزيارات المتبادلة المنتظمة لكبار المسؤولين ؛ كما تم العمل على تخفيف القيود الأمريكية الأحادية على نقل التقنيات ذات الاستخدام المزدوج ؛ و التركيز كذلك على زيادة التعاون العسكري مع دول السعودية ومصر ؛ومن الواضح مع إعادة تشكيل نظام العلاقات الدولية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، بات لهذه الرؤية منطلقان: أولاً ، استخدام نظرية الواقعية الجديدة للمساعدة في إلقاء الضوء على الدور المستقبلي للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية . ثانيًا ، استخدام حالة العراق –صدام حسين - للمساعدة في تسليط الضوء على بعض مزايا السياسة الامريكية في الشرق الاوسط والخليج العربي حيث ظهرت بمظهر المنقذ والمحرر لهذه الدول من بطش صدام حسين. ولقد تم التركيز-في الادارة الامريكية - بشكل خاص على ربط نظرية توازن القوى للواقعية الجديدة بالعلاقات بين الدول العربية والولايات المتحدة ، أي النظر في إمكانية احباط أي تحد عربي للولايات المتحدة. مع تركيز الادارة الامريكية على تطور مسار السياسة الخارجية العربية مع دول الاتحاد الأوروبي في حدودها الخارجية ، أولاً في افريقيا وثانيًا في الشرق الأوسط. في كلا المنطقتين ان الاستنتاجات المستخلصة من هذه التوجهات الامريكية سببها إيلاء اهتمام خاص لتداعيات هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة وحلفائها بما في ذلك اسرائيل .