الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية





حذار... فما أشبه تونس بلبنان


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

دون اعتراضات أو مشاورات طويلة بضع ساعات كانت كافية لاعلان اسم رئيس الحكومة المكلف في لبنان حدث لم يصدقه ربما حتى أهل البيت ممن تعودوا على مشاورات الأشهر التي قد تنتهي أحيانا مع انقضاء الآجال الدستورية دون الوصول إلى اسم يتفق الجميع حوله.

ساعات فقط بعد اعلان الرئاسة في لبنان عن شروعها في مشاورات لتكليف اسم جديد بمهمة تشكيل حكومة جديدة اعلن عن اسم الدبلوماسي مصطفى الاديب دون أي «شوشرة» من هذا الحزب او الطائفة او ذاك الحزب او تلك الطائفة.

ساعات ايضا بعد اعلان قصر الايليزيه عن زيارة ثانية للرئيس ماكرون الى بيروت منذ حادث الانفجار الذي هز مرفأ البلد وساعات قبل وصوله الى مطار بيروت كان اسم الاديب قد اعلن عليه .

حاملا خطة كاملة للاصلاح قصد الرئيس الفرنسي لبنان للمرة الثانية منذ انفجار المرفإ خاطب اللبنانيين في زيارته الاولى قائلا لن نتخلى عنكم و هاهو يعود هذه المرة و قد فرض على الجميع خطة اصلاح و اسم رئيس حكومة.

لا يعرف إلى أي مدى ستنجح فرنسا ومبادرتها في انقاذ البلد الذي تهزه أزمة اقتصادية و اجتماعية لم يشهد لها مثيلا والذي لا تفصله الا بضعة أمتار لاعلان افلاسه .

لم يصل الوضع في لبنان إلى ما هو عليه اليوم الا بسبب الطائفية و التطاحن بين الأحزاب السياسية وانتشار الفساد وضعف الدولة التي صارت غائبة في حياة المواطن اللبناني...صار اكبر حلم للشعب اللبناني الهجرة و ترك البلد بعد ان استحال عليه العيش في بلده بسبب غلاء المعيشة وارتفاع نسب البطالة و تردي الخدمات في كل المجالات و حدها الطبقة السياسية هي من يتحمل مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع هناك.

اليوم تعود فرنسا «مستعمر الأمس» للتدخل في الشأن اللبناني لتفرض ارادتها على الجميع شعبا وحكومة وأحزابا حاملة معها ما تراه حلا على المقاس ما قد يفتح الباب أمام تفريط البلد في سيادته تحت عناوين مخاتلة كـ«التضامن» و«الاخوة.»..

ما أشبه لبنان بتونس و ما أشبه ما حدث و يحدث في لبنان بما حدث و يحدث في بلادنا...عشر سنوات من تفكيك مؤسسات الدولة واستضعافها، عشر سنوات من التدمير والتخريب والنتيجة تكاد واحدة والمسؤول واحد:طبقة سياسية انتهازية لا يعنيها من أمر البلاد و العباد الا مصالحها تتقاتل من اجل الكراسي والسلطة في مقابل شعب يكاد يجوع و يموت بعد ان صار تحصيل القوت والدواء من مشقات الحياة...

ليس السيناريو اللبناني ببعيد عن تونس فكل المؤشرات تؤكد أننا سائرون فيه وعلى ذات الطريق رغم اختلاف التفاصيل ما قد يعني ان النتيجة قد تكون واحدة و أن سيادتنا على بلدنا قد نفقدها في يوم ما بسبب غباء و انتهازية طبقة سياسية ابتلي بها البلد و شعبه المغلوب على أمره.