الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



ليبيا

هل بات الحل العسكري خارج الحسابات؟


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

يتواصل الترحيب الدولي بالاتفاق الأخير على وقف اطلاق النار و تعليق العمليات العسكرية الذي كانت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا أعلنته الجمعة و سانده رئيس مجلس نواب ليبيا المنتصب شرق البلاد عقيلة صالح و كان مجلس التعاون الخليجي من بين آخر المعلنين ترحيبهم بهذا الاتفاق .

و يجمع كل المرحبين باتفاق وقف اطلاق النار الأخير في ليبيا على انه ربما يكون خطوة نحو تسوية سياسية شاملة تنهي أزمة البلد المتواصلة على امتداد قرابة عشر سنوات.

و رغم نبرة التفاؤل التي تحدث بها الجميع خلال الساعات الأخيرة فان المخاوف من فشل هذا الاتفاق كغيره من الاتفاقات السابقة يظل قائما خاصة و ان الكثير من المسائل الحساسة و المواضيع الخلافية الحارقة قد تشكل حجر عثرة أمام تحقيق هذا الاتفاق الجديد على ارض الواقع و في مقدمة هذه المواضيع نجد حقول النفط التي يرغب كل طرف في السيطرة عليها لانها مفتاح الصراع الحقيقي في هذا البلد.

لكن يبقى الاتفاق الأخير مختلفا عن غيره من الاتفاقات السابقة التي جرت جميعها خارج الأراضي الليبية تحت وساطات عواصم مختلفة اذ انه و لأول مرة يعلن عن تاريخ واضح لاجراء انتخابات في هذا البلد كما انه صدر عن احد ابرز طرفي النزاع اي الحكومة المعترف بها دوليا ثم صادق عليه مجلس نواب الشرق.

و لعل لتوقيت اعلان هذا الاتفاق دلالات كبيرة اذ انه كان مفاجئا لجميع المتابعين للصراع و جاء بعد ساعات من زيارة وزيري الخارجية التركي و القطري إلى طرابلس مما قد يكون مؤشرا على ان حكومة السراج تلقت الضوء الأخضر من الأطراف الخارجية التي تدعمها بالمضي في هذا الاتفاق وهو ما يعني ايضا ان اتفاقا اكبر و اشمل قد يكون حدث بين الفاعلين الإقليميين بشان هذا الصراع.

معطى اخر لا بد من عدم اغفاله في ما يتعلق بهذا الاتفاق وهو ان الترحيب به من الشرق الليبي جاء عن طريق رئيس مجلس النواب عقيلة صالح و الذي أصبح منذ فترة وتحديدا بعد مؤتمر برلين يلعب دور ممثل الشرق اذ استبعد خليفة حفتر قائد الجيش الليبي ما قد يعني ان دوره السياسي في هذا الصراع ربما قد يكون انتهى وان لا دورا سياسيا له مستقبلا ليلعبه وهو الذي تمت المراهنة عليه في فترة ما لحسم الصراع عسكريا لكنه فشل بذلك و انتهى به الامر الى خسارة جزء كبير من المواقع والأراضي التي كانت تحت سيطرته.

يؤكد الاتفاق الأخير على أن جميع المتدخلين في الملف الليبي سواء كانوا فرقاء داخليين أو لاعبين دوليين أدركوا ان الرهان على الحل العسكري رهان خاسر لن يزيد الا من تأبيد الصراع و اطالته وان لا حل لهذه الأزمة الا بتسوية سياسية شاملة أيا كانت تفاصيلها .