الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية





بينما الكل يبحث عن دور و موقع...تونس تواصل غيابها عن أزمة الجارة


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

تـتــكــثــــف الاتصــالات والمشـاورات والمحادثات و المكالمات خلال هذه الأيام بحثا عن تسوية محتملة للأزمة الليبية.

يتدثر الجميع بغطاء البحث عن تسوية في حين ان الحقيقة مخالفة فكل طرف يبحث عن دور له في هذا الصراع رغبة في التموقع دفاعا عن مصالحه الحالية و أي مصالح محتملة مستقبلا في بلد يسيل لعاب كبار العالم.

على امتداد الأيام الأخيرة كانت موسكو محط أنظار أكثر من طرف و من عاصمة بعد ان استقبلت أكثر من مسؤول ليبي و اجرى عميد دبلوماسيتها أكثر من اتصال مع أكثر من وزير و مسؤول.

و لعل آخر التطورات في هذا الصدد الاتفاق المشترك بينها و بين تركيا و الذي يذكرنا بما حدث في سوريا ففي غياب أطراف النزاع المعنيين بالأزمة تتفاوض انقرة مع موسكو من اجل التوصل لصيغة لايقاف اطلاق النار مع السعي لتشكيل مجموعة عمل مشتركة، خطوات تذكر بمفاوضات استانة التي رافقت مسار التسوية في سوريا.

لم تقتصر المفاوضات الروسية على التواصل مع انقرة فقد استقبل وزير الخارجية الروسي نظيره الجزائري و لذلك دلالات كبيرة فالجارة الجزائر تكثف بدورها هذه الايام تحركاتها من اجل لعب دور في الصراع الليبي و نذكر هنا تصريحات الرئيس الجزائري الذي شدد على ضرورة ان لا تتحول ليبيا الى صومال جديد مؤكدا ان هناك مبادرة جزائرية-تونسية لحل الازمة رافضا أي تدخل خارجي في الصراع تحت أي غطاء كان.

اللقاء الروسي الجزائري انتهى الى تاكيد الدبلوماسي الروسي على ان بلاده تتطلع الى «أن تلعب دول الجوار الليبي دورا في إرساء الحل السياسي فيها».

على الجهة المقابلة تتحرك انقرة ايضا بحثا عن مزيد التموقع في هذا الملف بعد ان روجت لنفسها صورة الممثل الرسمي لحكومة الوفاق فصارت تحل محلها في أي تفاهمات خارجية و في هذا الاطار تباحث اردوغان مع ميركل بشان هذه الأزمة.

اما مصر فهي أيضا تضع كل ثقلها في هذه الأزمة التي تهدد أمنها الداخلي و من هذا المنطلق تستمد شرعية تحركها الذي أضفى عليه قرار برلمانها شرعية قانونية بعد أن أعطى الضوء لجيشها بالتحرك خارج البلاد.

أوروبا التي تكاد تفقد نفوذها بالبلد ، بدورها لا تقف مكتوفة الأيدي في هذا الصراع و في هذا الصدد تبحث فرنسا عن حشد الدعم لحلف يقف ضد الأطماع التركية من اجل التوسع في البلد و المنطقة و لعل تصريح الرئيس الفرنسي أمس على هامش استقباله الرئيس القبرصي احد الأدلة على التوجه الفرنسي حيث أكد ماكرون في هذا الصدد «سيكون خطأ جسيما ترك أمن شرق المتوسط في يد أطراف أخرى، خصوصا تركيا».

في خضم كل هذه التطورات و التحركات و الاتفاقات تغيب تونس عن كل المسارات وهي المعنية أكثر من أي دولة أخرى بما يحدث على حدودها بعد ان أكدت التقارير ان الآلاف من المقاتلين التونسيين المرتزقة عادوا إلى ليبيا من اجل القتال هناك إلى جانب حكومة الوفاق بعد أن وظفتهم انقرة ،و لا ندري أي مخططات يعدها هؤلاء ممن سبق أن اكتوينا بنار أفكارهم .

تقف تونس التي تتخبط في أزمتها الداخلية مكتوفة الأيدي و تكتفي بلعب دور المتفرج مع تصريح مقتضب بين الحين و الآخر من هذا المسؤول او ذاك يتحدث عن الحياد و الوقوف على ذات المسافة من الجميع دون أي تحرك يذكر و في ظل أخبار متواترة تؤكد وجود خلاف بين رئيس الجمهورية و وزير الخارجية حول هذا الملف بالذات.