الأعداد السابقة
من نحن ؟ اتصلوا بنا بحث :
 

ملفات خاصة





خدمات

 

عالمية



ليبيا: 

المستنقع الذي لا يجب التورّط فيه


الصحافة اليوم-كريمة دغراش

تتسارع الأحداث في ليبيا و تتكاثف ولا شي يوحي بان حلا محتملا في الافق....قرابة العشر سنوات مضت دون ان يتوصل الفرقاء إلى اتفاق ودون ان تنجح جميع المبادرات الدولية للتسوية التي طرحت بشان الصراع في هذا البلد على اختلاف جهاتها وآلياتها...لا شيء يوحي هناك بان حلا في الافق وحدها نذر الحرب تدق و يزداد طنينها مع تسارع التطورات الميدانية.

بعد اشهر من اعطاء حكومة الوفاق المعترف بها دوليا الضوء الأخضر لتركيا للتدخل في الصراع الليبي اعلن الاثنين برلمان طبرق بدوره عن اعطاء الضوء الأخضر للجارة مصر للتدخل بدورها.

تبدو ليبيا مع هذه التطورات الأخيرة مفتوحة على أكثر من سيناريو و التي ستؤدي في النهاية الى نتيجة واحدة اشتعال حرب اهلية ثم تقسيم البلد.

طبعا يجمع كل المتابعين للشأن الليبي أن التدخلات الخارجية قد زادت من تعميق الجراح الداخلية و كانت العائق الرئيسي أمام جلوس فرقاء الداخل إلى طاولة الحوار و التوصل إلى اتفاق يرضي الجميع و يساعد على الحفاظ على وحدة البلاد و يصون سيادتها.

و الأكيد ان كل هذا الاهتمام الخارجي بالأزمة في ليبيا لا يعود طبعا كما سعى إلى ترويجه عرّابو الصراع إلى الرغبة في ارساء حكم ديمقراطي تعددي في البلد فالأطماع في موقع البلد و ثرواته الطبيعية هي المحرك الأساسي لكل التدخلات الخارجية إضافة إلى أن الحرب في ليبيا و التي أريد الترويج لها على أنها ثورة تدخل في اطار مشروع متكامل جاء لتقويض المنطقة و اعادة رسمها تحت مسمى الربيع العربي الذي صار الجميع يعلم من يقف وراءه و ماهي أهدافه و حقيقة أطماعه.

بالعودة اذن الى التطورات الأخيرة في ليبيا والتي ستزيد من تأزم الأوضاع يبقى السؤال الملح الان هو هل من مصلحة اي دولة التورط بشكل رسمي في هذا المستنقع و ارسال جنودها للقتال هناك؟

تؤكد التقارير الرسمية و غير الرسمية ان المقاتلين الذي دفع بهم لساحة الصراع في ليبيا الى حد الان هم من المرتزقة الذين سبق لهم ان قاتلوا في سوريا مثلا و رغم ان تركيا أعلنت انها ستتدخل في الحرب الا انها و حسب ما تم تناقله لم ترسل حشودا من جنودها و اكتفت بالوقوف وراء ارسال المرتزقة و يبدو أن في التصرف التركي دهاء واضحا من انقرة التي استوعبت درس الحرب في سوريا و أدركت ان الحل الحقيقي لن يكون الا رعاية و مباركة كبار العالم و أنها ليست الا أداة تنفيذ يتم الاختباء وراءها بعد تلبيسها «زي شرطي المنطقة».

يخبرنا التاريخ و الأمثلة عديدة في هذا الباب ان ذهاب اي جيش نظامي للقتال خارج تراب بلده هو سيف ذو حدين فاما نصر و فتح مبين و اما هزيمة نكراء و غرق في مستنقع غالي الفاتورة قد يستحيل الخروج منه.